يتسلّم الأردن خلال الأيّام المقبلة دفقة سخيّة من حنفية المساعدات الدولية بمناسبة عيد الاستقلال، تشمل معونات مادية وعينية  كالأموال وصناديق الاستثمار، بالإضافة إلى كتيّبات تعليمية لتوجيه الحكومة في كيفية إدارة الدولة كشركة. وبذلك، سيتمكن الأردن من إكمال مسيرته الديمقراطية الإصلاحية التنموية المستدامة، والاحتفال waving dollarبالذكرى المئوية لتوقيع اتفاقية سايكس بيكو.

واعتمد الأردن في تاريخ نهضته ومنذ انتهاء معركة الاستقلال* بين الأردن وبريطانيا، على المساعدات الخارجية وبناء المؤسسات الحكومية ومن ثم “خصخصتها” وخصخصة المواطن الأردني والإنسان اللاجئ، ويعد آخر اثنان أغلى ما يمكن للأردن امتلاكه. كما تتميز سياسته الخارجية بالسلاسة واللزوجة والقدرة على  تكوين علاقات أخوة وصداقات طيبة حتى مع الدول المتناحرة في ما بينها. وهو ما يسهل عليه التشبث بفرصة البقاء ككيان سياسي.

ومن المتوقّع أن تنفق الحكومة هذه المساعدات بطريقة رشيدة هذه المرّة أيضاً، كرشق المباني وأعمدة الإنارة بالأعلام والملصقات وأضواء النيون المجعلكة بأشكال غريبة، والمفرقعات في آذان المواطنين، بالإضافة لمنح الأعطيات للشعراء والمطربين والمذيعين لبث الأغاني والخطب الحماسية. وستوفر الحكومة قدراً من المال لتعبئة طائرات سلاح الجو أجنبية الصنع بالوقود المستورد وإطلاقها في سماء الوطن فوق رؤوس المواطنين بشكل مباشر ليَدخل الإحساس بالأمن والأمان إلى قلوبهم، وبالطبع، سيتم تعليق المزيد من الصور العائلية فوق كل صندوق كاش، وفوق رأس كل موظف حكومي.

وسيصرف كبار المسؤولين في المملكة الفائض من هذه الأموال لشراء تذاكر سفر بصحبة زوجاتهم وأبنائهم الأعزاء، تقديراً منهم لجهودهم المضنية في إصدار الأوامر وتوجيهها إلى الموظفين والعمّال.

يذكر أنّ فهم النظام الأردني للاستقلال ليس معنياً باستثمار الأراضي الزراعية ولا السياحة، ولا بالصخر الزيتي ولا الفوسفات والبوتاس، ولا حتى باستخراج الملح الملقى على الأرض عند البحر الميت وبيعه، فهذه جميعها مواد وجدت على الأرض لتدخل مناهج العلوم والجغرافيا فحسب.

ولكن، ما هو تعريف الاستقلال؟ أو، كيف يصبح الاستقلال نكتة سمجة؟

الاستقلال، أعزّاءنا القرّاء، هو السماح لمجموعة من الناس بتسييج مكان سكنهم ورفع قطع ملوّنة من القماش فوق الأبنية المرتفعة. الاستقلال هو إجبار الأجانب على دفع النقود التي يطبعونها عندما يريدون شراء كرامة أو مستقبل شعب، لأنّ الكرامة والمستقبل أشياء غير مجّانية، نوعاً ما.

يتميز الاستقلال في حالة الدول العربية باستقلال النظام عن الشعب، فيضع النظام مجموعة من القوانين للضحك على الناس واقناعهم بأن البلاد ملك لهم، وفي ذات الوقت، يضع قوانين أخرى لبيع البلاد في المزاد العلني العالمي، كقوانين الفساد والاستثمار الأجنبي والتعيينات والرقابة وشرعية محاكمة المعارضين في المحاكم العسكرية. وبهذه الطريقة، يتمكن الاستقلال من بناء دول لا يستطيع مجرد شعب طيب أن يزعزعها.

*معركة استقلال الأردن: معركة دبلوماسية وقعت في منتصف القرن الماضي في مخيلة أحد الإعلاميين الأردنيين، وانتهت بإقامة دولة بوليسية تعتمد طقطقة العظام بمناقل الشواء وعلب المشروبات الغازية كوسائل مشروعة لإقناع الأفراد بقراراتها. ساهم استقلال الأردن بترحيل مشكلة فلسطين، ألا وهي الشعب الفلسطيني، بعيداً وبمأمن عن الاحتلال. أي بعبارة أخرى، جُمِعَ المتعوس مع خائب الرجاء.

مقالات ذات صلة