Skip to content

المطبخ يليق بكِ

بقلم أم جعفر
صياغة وتدقيق إملائي: أبو جعفر

إنها الثالثة بعد الظهر، مسرعةً، وضعت آخر صحنٍ على الطاولة… آآآه، الآن فقط أستطيع أن أرتاح. كل شيءٍ في مكانه: الصحون والملاعق Fadwa Um Jaffarوالأكواب … لقد كان يوماً شاقاً، ولكن الحمد لله، المائدة جاهزة، وأنا مستعدّة لاستقبال حبيبي، الأفخم، والأعز، والأكرم.

صوت الباب يُفتح، ها هو أخيرا قد أتى، نعم أتى، بعلي، حبي الأول والأخير ووالد غلماني … زوجي العزيز أبو جعفر. دخل إلى المنزل عابساً متجهماً كعادته، وخبط الباب بقوة وكأنما يطرق جمجمة أحد الكفار… لابد أن خطباً ما قد حصل، فقد توجه نحوي مباشرةً ووجهه لا يبشّر بالخير … دبّ الخوف في قلبي وأخذت أتعرّق وبدأت أطرافي بالارتعاش، سألت نفسي: ما الذي فعلته ليغضب أبو جعفر؟ إذا لم تخني الذاكرة فأنا لم أفعل شيئاً…

ها هو يقترب رويداً رويداً، نطقت الشهادتين بصوت منخفض، ثم سألت نفسي مجدداً، هل فعلت شيئاً يا أم جعفر؟

لا أعرف، أجابتني نفسي كعادتها، لعلّك فعلت دون انتباه، فأنتِ ناقصة عقل على كل حال. ناوليه العصا الرفيعة ليضربك بها هذه المرّة، فجسمك لن يتحمل العصا الغليظة التي ضربك بها عندما رآك تستحمين عارية، أيتها الفاجرة.

 

إنّه أمامي الآن: رفع سبابته نحوي، وقال بصوتِ جهور … هل فعلتِها أنتِ كذلك؟ هل سوّلت لك نفسكِ الأمارة بالسوء أن تأتي بهذه الفعلة المشينة يا أم جعفر، أجيبي فوراً؟

يا إلهي، ما الذي حصل لأَبي جعفر؟، ما التي “سأفعلها”؟ … لقد كنت بأمسّ الحاجة إلى شرح مفصّلٍ لكي أفهم، وربما لا أفهم مطلقاً، هكذا نحن النساء.

سكبت له الماء البارد بهدوء، وانتظرت ريثما يلتقط أنفاسه، ثم استجمعت قواي، وقلت، ما هي التي فعلتها يا أبا جعفر؟


– هل، هل …خرجْت من المنزل اليوم؟؟


ويحك يا أبا الجعفر، كيف تسألني هذا السؤال، كيف تشكك بي – قلت في نفسي بكل جرأة … لابد أنها أمّه … أجل أمه، تلك الثعبانة اللئيمة، لقد حرضته ضدي وزرعت الشك في قلبه تجاهي، فهي تريد أن تزوجه من ابنة أختها المعتوهة.


ابتسمت في وجهه وأجبت: لا والله لا أفعلها أبداً …

بقي وجهه عابساً ونظر في عيني، فأنزلت عيني إلى الأرض. ثم قال: لم كان الباب مقفلاً، مع من كنت؟ أين ذهبت أيتها الفاجرة؟؟؟

وفي تلك اللحظة، ناولته العصا.. فما أحب إلى قلبي من أن يغار علي ويضربني. ضربني بالعصا وبيديه حيث لا أستطيع القول. وبعد أن ارتاحت أعصابه قلت له: لن أغادر منزلي من دونك إلا جثّةً هامدة نحو القبّر … لتصلي علي، وتأخذ عزائي، ثم تتزوج أَمَةً حسناء جميلة تعوضك عن غيابي في الحياة الدنيا … وفي الآخرة، إن لم أكن من أهل النار مع غالبية النساء، ستجدني بانتظارك في الجنّة أنا وحورياتك السبعين…

ثم نظر إلي بإمعان، وحينها قلت له.. إلّا أنني فتحت باب المنزل لالتقط سروالك الداخلي الذي طار عن الشرفة.

دمعت عينا أبو جعفر، ثم قال:” بوركتِ يا أم جعفر … سأعوضك، سآخذكِ الليلة في جولة حول المنزل بسيارة التويوتا الجديدة، أنتِ تستحقين يا أم جعفر، أجل تستحقين”.

قاطعته قائلة: تالله لن أخرج، سأبقى في مطبخي إلى الأبد، هاك العصا، واضربني مرة أخرى.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

بقلم أم جعفر (بموافقة خطيّة من أبو جعفر)

شاهدت برفقة صديقتي وحبيبتي أم البراء العبسي، برنامجاً “نسوياً” على قناة بي بي سي العربية أمس تحت مسمّى “دنيانا”، وذلك بعد أن حضّرنا

فوجئت وأم البراء بمجموعة ناشزة شاذّة من الكاسيات العاريات … من دعاة ما يطلقون عليه “حقوق المرأة”، يدعين للمساواة بين الرجال والنساء! وكأن لا فرق بين النسوة وبين رجلٍ وفحلٍ ممتلئٍ كبير مثل زوجي أبو جعفر، أو صديقه الوسيم مفتول العضلات غزير اللحية والحنان أبو البراء؟ 🙂 أدامهم الله فوقنا وفوق رؤوسنا ;).

إنهن يردن إقناعي بأني أستطيع، أنا المسكينة الضعيفة بلا شارب ولا لحية ولا زنود مفتولة ولا صوت جهوري، أنا، من لا أستطيع فتح مرطبان من دونه، أستطيع أن أقارن نفسي بالرجل؟… والله لا أقبل أن أوضع في مكانة بعلي حتى لو أراد ذلك بنفسه. فإذا كان الله، الله بعظمته، لم يساوِ بيننا، فمن أنتن أيتها المتبرّجات المنمّصات لتقارنّ أنفسكن بالرجال، وهم القوّامون علينا جميعاً؟

أهذه هي فعلاً “دنيانا”؟ أم أنها دنياهن؟ وهنا، أضع خطاً مقصوداً تحت “هن”، فما هو إعراب “هن” في المجتمع؟

تقول إحداهن في البرنامج، نريد ثورة ضد الرّجال …

ما حاجتنا للثورة؟ أليست الثورة بمجرّد أنثى الثور؟ بقرة لا تنفع إلّا للحلب؟.

تريدون للمرأة أن تغادر عرينها، مطبخها، صحونها وملاعقها الملمّعة، مكنستها ومواد التنظيف، مكواتها والغسّالة، وفراش الزوجية الساخن الحميم، لتخرج إلى الشارع سافرةً دون غطاء إلى الشارع، كطنجرة بلا غطاء أو آي فون بدون غلاف خارجي أو سيّارة مكشوفة بلا سقف، مكشوفةً أمام عوامل الطبيعة من برد وحر ومطر. يردننا أن نفسد نقاء بشرتنا وتسريحات شعرنا، لسرقة فحولنا منّا، خسئتن!

يا مدفوعات الأجر، قد تخدعن الكثير من السافرات المغفلات الغافلات، ولكن ليس المؤمنات الصابرات مثلي ومثل أم  مصعب وأم البراء وأم حفصة وأم جوني، صديقتنا الجديدة من بريطانيا.

أما أنتِ أيتها المتحررة المكشوفة كالحلوى، يا من تخرجين إلى العالم الخارجي، تتنزهين وتتعلّمين وتتحدّثين مع الغرباء، ألا تعرفين أنّك بذلك تتعالين عن خدمة زوج أو أخ أو ابن مسكين لا يجد من يحضر له كوب ماء وهو مستلق على الأريكة يلعب البلاي ستيشن؟ أو تترفعين عن خدمة أب لا يجد من يحك ركبته أو يعدّل له الوسادة التي يتكئ عليها؟

والآن، أترككم لتحزروا، كبدة من كانت التي طبخناها؟

كيف سيحتفي الشاب كُ.أُ بالمرأة في يومها؟

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

نبيه الجعمق

لطالما تعرّضت لادّعاءات واتهامات باطلة بأنني أتبنى نظرية مؤامرة، وأنا لا أتبناها، انّها ابنتي التي خرجت من صلب وعيي، أنا أبوها وعمّها وأخوها ووالد أطفالها الشرعيين. فبئساً لمن يقلّل من شأن هذه المرحلة الحرجة، والملازمة لأمتنا منذ ولادتها، وما قبل ولادتها أيضاً.

اُتّهم بالمبالغة، فيقول المتقولون بأن أمتنا ليست محور الكون، صدقتم، سأتفق معكم، لأول وآخر مرة في حياتي، فأمتنا بالفعل ليست محور الكون، إنّها الكون بكل ما فيه، هي روحه ومستقبله وماضيه، هي الحاضر الغائب، هي أمله الوحيد وخيبة هذا الأمل، هي كل شيءٍ والعدم، وكل ما سواها وهم وقبض ريح ومعجون أسنان.

ويتساءل المتسائلون: على ماذا يتآمر المتآمرون؟ أجيبكم، وأنتم تعرفون أنكم لا تستحقون الإجابة على سؤال باطل كهذا. ألتمس عذراً للمتآمرين على أمتنا، إنّ كل ما في أمّتنا يستحق التآمر، فوالله والله لو ابتلاني الله ولم يمنّ علي بأن أكون أحد أبنائها، لكنت أول الحاسدين والمتآمرين عليها.

فعجبي، كيف لا يتآمر علينا من يستشعر رجولته الناقصة وهو يرى فحول شبابنا يفيضون غزلاً  في الميادين والساحات العامة. كيف لا يتآمر من يرى نساءنا درراً مصونة مدلّلة في البيوت بلا عمل ولا مشّغلة. كيف لا يتآمر من يرى زعماءنا يزمجرون ويتوعدون بالضرب بيدٍ من حديد لكل من تسول له نفسه التآمر على الوطن والمواطن. كيف لا يتآمر علينا الياباني والأمريكي والأوروبي والصيني وهو يرانا، نحن خير أمة، نأكل ما يزرعه خدمنا حول العالم، ونركب ما يصنعونه لنا.

ما أعظمها من أمة تلك التي يسيّر أجدادها العظماء العالم ويتحكّمون به عبر رفات أجسادهم التي تحللت وأصبحت بترولاً يباع بالعملة الصعبة.

استطردت ، فعلاً، في هذا المقال، لأشرح أبعاد المؤامرة، ولتفهموا أنكم لن تفهموا مدى عمق هذه المؤامرة وتجلياتها بسبب قصر نظركم، فالمؤامرة ضاربة في الأعماق ولا يكفيها أي استطراد مني، حتّى لو قُطّعت غابات الأمازون وتحولت إلى أوراق لأكتب عليها أبعاد مؤامراتهم، نعم، لا، لا يكفيها… ستستمر المؤامرة.