Facebook Pixel دليل الحدود: كيف تستغني عن المنطق في حياتك اليومية؟ Skip to content

دليل الحدود: كيف تستغني عن المنطق في حياتك اليومية؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

يرتطم الناس، خلال حياتهم، بمواقف تجبرهم على التعامل معها باستخدام مجموعة من الأشياء التي يطلق عليها اصطلاحاً اسم “المنطق”، ويتعب هذا “المنطق” جميع من يضطرون للتكيّف معه.

لكن، كيف نعيش سعداء وبعيداً عن المنطق؟ خمسة أشياء تقترحهاالحدود لتتخلصّوا من ملل المنطق في حياتكم اليومية:

تظاهر بعدم وجود المشكلة: وهي الطريقة المثلى التي تتبعها الأنظمة العربية. أنت الآن في ورطة، في قلب العاصفة، في بطن الحوت، لا عليك، يمكنك التخلص من أكبر مشكلة عن طريق إغماض عينيك وإغلاق أذنيك، تصفح الجريدة بالأثناء أو استمع لأغنيتك الوطنية المفضلة، تلذّذ بمصّ إبهامك أو بالعبث بأصابع رجليك، إن هذه الخطوات، كفيلة بإنهاء أيّ مشكلة مهما كبر حجمها.

المنطق شيء نسبي: نعم، فهناك منطق الأمور، ومنطقك أنت، ومنطق غيرك، ومنطق النساء، ولا منطق الرجال، ومنطق الأجانب، ومنطق الأهل. وبالتالي، فإن كان منطق الناس يقول يميناً، بإمكانك أن تذهب يساراً دون أن يراودك الشك للحظة بأنك على صواب (حاول ألّا يراك أحد). من هم ليفرضوا منطقهم عليك؟ إذا سقطت تفاحة بحكم الجاذبية في منطق الأمور، فهي الأرض قد صعدت لتلمس التفاحة بمنطقك أنت، أو هي التفاحة رحلت بعيداً عن أمّها بمنطق الأهل، وهي جزءٌ من دورة الطبيعة المستمرّة بمنطق الأجانب، وبمنطقٍ آخر، تفاحة فشلت في جذب أطفال الحارة لقطفها. لكن في نهاية الأمر، اقضمها وتوكّل على الله.

التوكّل على الله: اقطع الشارع وأنت تنظر إلى السماء، أقضم تفّاحة وجدتها على الأرض، اقفز عن الجسر، إرم حجراً في بئر، انزل في البحر دون أن تتعلم السباحة، ففي نهاية الأمر، سيتكفّل الله بحمايتك من جميع المصائب. إحذر كل من ينصحك بأن تعقل وتتوكّل، لأنك تَعْقِل في هذه الحالة، والتَعَقُّل قد يحمل شيئاً من المنطق، وهو الأمر الذي يخالف رغبتك بالحياة كبهيم.

أنت أنت ولا أحد غيرك أنت، أنت الأول والأخير، أنت البدايات والنهايات: الجميع يتصرفون وكأنّهم محور الكون، وكلّهم مخطئون، لأنك أنت، نعم أنت، محور الكون، أنت المركز، تابع أخبار الكوكب فيما تلوك طعامك ببلاهة، فهذه الأخبار للتسلية والترفيه عنك فحسب. لقد خلق الله العالم في ستّة أيّام، وفي اليوم السابع حطّم القالب الذي خلقك فيه. طابور طويل؟ لا بأس، اجعله خلفك، تقدّم إلى الأمام لأن هؤلاء مجرد كومبارس في فيلم من بطولتك، امش لملمهم فيصبحون خلفك ببساطة. طلبة يقطعون الشارع وهم ينظرون إلى السماء؟ لا مشكلة، امض قدماً دون أن تتريث، سيرتّبون أنفسهم بما يناسبك أنت، أنت يا أهم الناس والمخلوقات.

مخافة ولي الأمر: أفضل الطرق وأسهلها لتجاوز المنطق هو الخوف من شخص من نسج الخيال. بربكم، هل رآه أحدكم خارج الصحف والمجلات والتلفاز بعينه المجرّدة؟ كيف نصدّق وجود رجلٍ لا نراه إلا في صور غريبة في الدكاكين والمطاعم؟ من عيّنه ولياً للأمر؟ نحن، بالتأكيد، لم نعينه، لأننا تجاوزنا الديموقراطية بمراحل؛ لكن، من الذي عيّنه؟ لماذا نخشى شيئاً وهمياً؟ إن هذا الشخص مجرد بدعة، دمية آلية تظهر في وسائل الإعلام والمناسبات الرسمية لتثير الرعب في أنفسكم، ومن الممكن استبدالها بدمية أخرى. كيف إذاً، تصبح مخالفة ولي الأمر كسراً للمنطق، أليس مجرّد دمية آلية؟ نعم، لكن مخالفة هذه الدمية ستودي بك في مراكز الاعتقال. وهي، بعكس ولي الأمر، حقيقية جدّاً.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

دليل الحدود: كيف توهم الآخرين بأنك إنسان عميق

image_post

قسم الحدود للضحك على الذقون

هل مللت من سذاجة أصدقائك وسطحيتهم؟ هل ترغب باستبدالهم بأصدقاء جدد ذوي علم وثقافة؟ هل وقعت في غرام فتاة مثقفة ترتدي نظارات مثيرة؟ خبراء الحدود في العمق البلاغي يقدمون لك الوسائل الأمثل لتتحول إلى شخص عميق.

١. أكثر من المصطلحات المعقدة: وطبعاً، لا يهم أن تفهم معنى أياً منها، كل ما عليك فعله هو المثابرة على  متابعة البرامج السياسية والحوارية لتتعلم هذه المصطلحات. دوّن جميع المصطلحات التي لم تتمكن من فهمها (إن عدم فهمك لمعناها دلالة على أنها عميقة بالفعل)، ثم ابدأ بتكرار تلك المصطلحات أمام المرآة حتى ترسخ في ذهنك. بعد أن تحفظ ٢٠٠ مصطلح جديد على الأقل تصبح جاهزاً لصياغة الجمل العميقة، اختر ٥ إلى ١٠ مصطلحات عشوائياً وافردها في جملة واحدة لتبدو أمام الناس وكأنها جملة مفيدة وعميقة، مثال على ذلك: “من وجهة نظري، فقد ساهمت دوغمائية الفراشات المعدنية في الواقع المعاصر بشكل راديكالي على صياغة أناركية ما بعد الحداثة بشكلها التجريدي التشعيبي المتناظر”. إنّ قولك لجملة مشابهة أمام أي شخص، كفيل بإقناعه أنك شخص عميق، عميق جدّاً، بل موغل في العمق.

٢. انتقِ شتائمك بدقة وعناية: إن تحوّلك لشخص عميق، لا يعني أبداً أن تحرم نفسك من نعمة الشتم والشتائم، شذّب سبابك وهذّبه قليلاً، وتجنب تشبيه المشتوم بالحيوانات كالكلاب والحمير، أو ذكر نساء عائلته وأعضائهن التناسلية. اختر مصطلحاً بسيطاً وسهلاً، ستشعر للوهلة الأولى أنّه مديح رقيق، لا تكترث لشعورك، قل: رجعي، امبريالي، انبطاحي، كومبرادور، وتأكّد أنك رميت شتيمة تكفي وزيادة.

٣. استخدم الغليون: يعتبر الغليون من أهم عناصر العمق التي يجب على كل عميق امتلاكها، اترك السجائر الرخيصة محلية الصنع، تخلّص من علب السجائر المهربة التي أهداك إياها صديقك الذي يعمل في الجمارك، وفي حال كنت تضع سيجارة فوق أذنك ارمها فوراً، إن هذا السلوك السطحي يخص عوام الناس من الرعاع والطبقة الكادحة البعيدة كلياً عن الثقافة والعمق. تعلّم التدخين العميق، فإمّا أن تستخدم الغليون أو أن تتعاطى سجائر اللف، في كلتا الحالتين، اسحب الدخان عميقاً إلى رئتيك، وتأمّل الأفق لبرهة من الوقت، ثم انفث الدخان ببطء إلى الأعلى بزاوية ٣٠ درجة، هكذا، وكأنك تزيل الغبار من فوق عقلك العميق المخضرم.

٤. ارتدِ وشاحاً حول عنقك: تخلص من عقدة الوشاح التي اكتسبتها من أمّك الحنون، عندما أجبرتك على ارتدائه أيام طفولتك التعيسة. لقد كسّر المثقفون النوعيّون كل القواعد والعلاقات المنطقية والمحرّمات، ارتد الوشاح والمعطف في عز أيام الصيف الّلاهبة، لأن عليك، كشخص عميق، أن تحمي عمقك هذا من البرد القارس للأشخاص السطحيين المحيطين بك.

٥. تأبط كتابين على الأقل: احرص على حمل الكتب سميكة معك أينما تذهب،واحرص أن تكون صفحاتها صفراء اللون للدلالة على أنها كتب وقيّمة. يستحسن أن يكون عنوان الكتاب الذي تحمله عميقاً ومعقداً وبلا أي فائدة مثل: “شذرات من وحي الريح، المنطلق والخرافة”، أو ” الراقصة الأيسلندية التي غادرت إلى هناك (رواية وشعر)”. لا تناقش أي شخص بمحتوى الكتاب، لأن ذلك قد يقلل من قيمته الديكورية، تماماً كغليونك ووشاحك، وعند عودتك إلى المنزل، يمكنك استعماله في كش الذباب، أو قتل الصراصير.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

دليل الحدود: خمس طرق للاستشهاد بشكل سلمي

image_post

هل أنت معارض تمرمر في المعتقلات؟ هل قرفت من الحياة وما عليها؟ أم أنّك شخص أعزب غير قادر على تحمل نفقات الحياة والزواج؟ أتحلم بالموت ودخول الجنّة ولقاء عذارى حسناوات بانتظارك؟ قسم الإفتاء لدى الحدود يقدّم، لك خصيصاً، خمس طرق مبتكرة لنيل الشهادة سلمياً دون أن تؤذي أحداً.

١. فجّر نفسك بأكوام القمامة: لقد احتلت القمامة أراض شاسعة تزيد عما احتله الغزاة والمستعمرون، عبر التاريخ، بأضعاف مضاعفة. وهناك أكوام هائلة من القمامة تسببت بأوبئة وأمراض قتلت من المؤمنين أكثر بكثير ممن قتلوا بالقنابل والرصاص والغاز المسيل للدموع. أخي الانتحاري، يمكنك العثور على الكثير من القمامة في الحاويات ومكبات النفاية وحتى في منزلك أنت، فجّر نفسك في أقرب الخيارات إليك، واذهب إلى جنّتك مطمئنّاً قرير العين.

٢. حاول إنجاز معاملة بدون واسطة: من الصعب على المرء إنجاز معاملة حكومية دون التنازل على مبادئه وقيمه، والله، والله إن ذلك من أعظم أنواع الجهاد. ونحن نعلم أن محاولتك إنجاز معاملة حكومية دون الاستعانة بالواسطة والرشاوى كفيلة بإصابتك بالجلطة أو الشيخوخة، وستكون هذه العلل كفارة ذنوبك، اطمئن، سيباغتك ملك الموت ويسحبك إلى الجنّة دون حساب. والله أعلم.

٣. انتقد مسؤولاً كبيراً: اختر أحد المسؤولين الكبار المخيفين ومرهوبي الجانب في محيطك، ثم جهز خطاب معارضة أو شتيمة من العيار الثقيل وأطلقها في أي مكان تختاره، مبارك، لقد تجاوزت الخطوط الحمراء والخضراء وجميع الخطوط بجميع الألوان، إن فرصتك الآن لنيل الشهادة في أقبية المخابرات وتحت بساطير المحققين أكبر بكثير من فرصة نيلك الشهادة لو تجاوزت الحدود السورية أو العراقية.

٤. تعالج في مستشفى حكومي: نعم، اذهب وتعالج في إحدى المستشفيات الحكومية، هيا اذهب، فقد أثبتت دراساتنا أن نسبة من يستشهدون من الأخطاء الطبية في المسالخ الحكومية أعلى بكثير ممن يستشهدون بسبب الأمراض بحد ذاتها.

٥. انتحر: أطلق الرصاص على نفسك أو اقطع وريدك أو اقفز من سطح بيتك. ستكتب شهيداً لأنك أنقذت أرواح الأبرياء الذين لم تجبرهم على الموت معك، ولأنك أرحت البشرية من عالة مثلك.