Skip to content

لم يتمكّن أحد من قراءة هذا المقال دون أن يقول “سبحان الله”

كتّاب الحدود – كامل الخطيب معمّر

873add9c908ae4a82c351171358f7cc3
سبحان الله، أنظر هذه الألوان

نعم، إنها الحقيقة، هنالك مقال موجودٌ بالفعل، لا يمكنك الخروج منه دون أن تقول سبحان الله، كما حدث معك الآن عزيزي القارئ. إنَّ مرور نظرك، مجرّد مرور، على هذا العنوان والكلمات التي تقرأها الأن جعلك تقول في قرارة نفسك “سبحان الله” ثلاث مرّات، مرّة كلما مرّ عقلك على هذه التعبيرات التي قرأتها للتو.

سبحان الله! كيف يمكن للإنسان أن يكتب نصّاً بلا معنى ولا جدوى، مقالاً بلا أفكار يحظى بالقراءات واللايكات. سبحان الله على معجزاته في الإعلام العربي، ألن تقولوا الآن سبحان الله؟

سبحان الله، كيف يمكنك أن تشاهد صورةً طفل يصارع للخروج من تحت الركام، فتسبّح الله، وتتساقط الحسنات عليك مطراً غزيراً وتبني قصوراً وعقارات في الجنّة دون أن تقوم بأي شيء يذكر، سبحانه، كيف تُخلط أخبار الحروب والعذاب والقتل، والتعذيب مع “شاهد فضيحة الفنانة” و”اعرف سر تكبير عضوك الذّكري”، كيف تُخلط وتحوَّل إلى معلّبات صالحة للاستهلاك في سوقٍ افتراضيّ للكلمات، لـ “تنقر هنا” و”تكبس هناك” و”تشاهد قبل الحذف”. ألم تسبّحه بعد؟

سبحان الله، وهذه المرة التاسعة التي تقول فيها سبحان الله، آها! عشرة، سبحانه، إحدى عشرة!! يمكننا أن نكمل على هذا النّحو. ما الذي سيوقفك الآن من قراءة هذه الـ”سبحان الله”، والتي ستليها، والتي ستليها، سبحان الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

ولا ينتهي الأمر هنا، بل يمكن لأي كاتب فعل الشيء نفسه مع أي تعبير آخر مثل “ألله أكبر”، ها قد قلتموها!، أرأيتم؟ نفس الأسلوب يصلح لعدّة تعبيرات، سبحان الله! الله أكبر! وهذه أربع عشرة تسبيحة وتكبيران في بضع كلمات صفّت بجوار بعضها البعض.

نعم، يستطيع أيّ كان اللعب بالكلام، سواءَ كان كلاماً جديداً طازجاً، أو كلاماً مجترّاً كالعادة، وفي كلا الحالتين، فهو لعب عقيم. لكن، سبحان الذي لا إله إلّاه، من ذا الذي يصنع الثمار من الكلام؟

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

آخر المقالات

منوعات بصريّة

يقولون تعذيب، وأقول ضرب الحبيب زبيب

image_post

20150907022001

تطل علينا الأخبار من بين الحين والآخر، تفيدنا بموت أحد المعتقلين في سجوننا ومعتقلاتنا العتيدة، فيفلقنا إعلاميون وإعلاميات حسناوات وناشطون بالتباكي على الحقوق والإنسان، ويطالبوننا بأن نتأثر معهم أيضاً!. ولكنني اليوم لن أتأثر، ولن أبكي على أحد، كما لم أبك في السابق، وكما لن أبكي في المستقبل، لأنني رجل، رجلٌ شرقي حقيقي.

يطالبوننا بالبكاء على الموتى، وينسون المحقق الذي يفني عمره وعمر المعتقلين في استخراج الحقيقة من عيونهم، يطالبوننا بالبكاء على الموت تحت الاستجواب والتعذيب، وينسون أن الحياة بأكملها رحلة عذاب تخفف الذنوب يوم الحساب، وأن الموت حق وقضاء وقدر، وأن أجمل الموت هو الموت باطمئان قريري العين والجسد في مراكز الأمن والأمان.

أنتم، أيها الأبواق الزاعقة، أيها المأجورون، يا من تنعقون عن الديمقراطية والحقوق، يا من أفردتم قوائم لا تنتهي من حقوق المرأة والطفل، وحقوق الحيوان، وحقوق العمّال، وحقوق الحلزون وحماية الغابات والصحراء والأفاعي من تحت التبن ورائف بدوي وأشرف فيّاض وعلاء عبد الفتّاح و .. و .. و.

أقول لكم: إن انتقاد أجهزة الأمن، هو مساس بهيبة الدولة وانتقاد واضح وصريح للقائد الأعلى، الذي يقودها، ويقودني أنا أيضاً، ويقود على كل شيء، ويمثّل ارتهاناً للقوى الخارجية وتواطؤاً رخيصاً وتخابراً مع الأعداء والجهات الخارجية وتعكيراً لصفو العلاقات معها، في ذات الوقت، ومحاولة خاسرة للالتفاف على الأعراف التي نص عليها القانون.

أيها الشرطة، أيها المحققون، أيها الدرك والعسس أينما كنتم في هذا الوطن المعطاء، بوركت أيديكم والعصي التي تضرب، بوركت سيقانكم وأقدامكم والأحذية التي تدوس، بوركت الأفواه التي تدخن وتبصق، بوركت الكهرباء التي تصعق، بوركت الأسواط التي تجلد، بوركت الحبال التي تعلّق، والأسلاك التي تلسع، بورك البلاط الذي تدوسون عليه الرؤوس وتسيلون الدم.

أيّها الأمن والأمان، أيها المعذِّبون الأفاضل، لا عليكم بالحديث السفيه والمكرور عن العائلة والمدرسة، فأنتم، مع قيادتنا الحكيمة، أنتم ولا أحد سواكم ولا قبلكم ولا بعدكم ولا فوقكم، النواة الأولى والأخيرة والنهائية في المجتمع.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

خاص بالحدود: ناجي بن عمّو يقرأ مضامين الخطاب الأخير للقائد

image_post

قراءة في مضامين الخطاب الأخير للقائد: عندما تتماهى الحنكة مع الوضاعة

ناجي بن عمّو – خليج الخنازير

والله أنّي استشعر وضاعتي وتفاهتي وخستي، كلّما تذكرت انصياعي لأوامركم باختصار وقت التصفيق لساعة ونصف فحسب، حين شرفتم البشرية جمعاء بوقوفكم البهيّ. ومع أني أعرف ضيق وقتكم وكثرة أسفاركم، لكنني، واغفر لي خطيئتي، لن أمتثل لأوامركم في المرة المقبلة، وسأستمر في التصفيق حتى تفنى يداي في حبكم، إنها هيبة حضوركم ونوركم الذي يعمي الأبصار، فداكم الأبصار والحواسّ كلها.

طبعاً، روحي فداؤك، وأنتم القائد الذي أذهلتم العالم بذكائكم منقطع النظير حتى قبل أن تولدوا، لقد أدهشتم العالم يا سيدي، وأذهلتموه، وأدهشتموه مرة أخرى، فأذهلتموه برأفتكم وحنانكم ودفء أحضانكم، عندما تحدثتم عن ضرورة الإصلاح ومحاربة الفساد وتأمين الحياة الكريمة لنا، نحن الطحالب.

والله إن الأحرف لتتبعثر في فمي، وترفض اللغة تسجيل اختلاجات قلبي وارتفاع الأدرينالين في دمي والنشوة في عظمي، جراء حديثكم عن التحديات السياسية والاقتصادية المقبلة، ورؤيتكم الخاصة لمستقبلنا، وضرورة استثمار ثرواتنا الطبيعية وشبابنا والحراثة عليهم، ولقد شعرنا، وأنا أتحدث نيابة عن الجميع، بالخجل الشديد، عندما قدمتم تقييمكم الشخصي لفترة حكمكم التي نأمل أن تبقى وتتمدد حتى يوم القيامة.

ولكني يا سيدي وتاج رأسي أعاتبك، أعاتبك على إضاعة وقتك الثمين بعمل هذا الخطاب. ما حاجتكم لهذا الخطاب؟ نحن جميعاً لا نستحقّ أن تقوموا حتّى بمخاطبتنا. ما حاجتنا لمعرفة رؤيتكم للمستقبل وأنتم الذين تقودونه؟ ماذا نعرف نحن؟ هل سيفهم أي منّا ما هي التحديات السياسية والاقتصادية التي سنواجهها ؟! إن هذه البلاد وقاطنيها على حسابكم يا سيدي. لأجل راحتكم الشخصية ورفاهكم. فما لنا بمساءلتكم عما تريدون فعله بمستقبلنا؟! ما لنا أن نعرف ما يدخل جيبة البلاد من مال واستثمارات وما تخرجون منها، وما لنا نحن بالثروات الطبيعية؟

كل ما أتمنى تحقيقه يا سيدي أن تفتحوا لنا المستشفيات لنبيع أنفسنا، قرنياتنا والشبكيات والكلى. افتحوا لنا دور النخاسة لنبيع أبناءنا وأمهاتنا وبناتنا وأخواتنا، ليكونوا قرشاً في جيبكم تجدونه ذخراً لانفاقه في شراء معاطف الفرو لزوجاتكم المباركات.

نعم، روحي فداؤكم أنتم وعائلتكم وأقاربكم من الدرجة العاشرة، رعاكم القدير، أبيع كل شيء لأجلكم، إلا قلبي، اتركوه لي، لأعيش في عذاب هواكم.

*محرر الحدود: لربما قصد الكاتب “التواضع” وليس الوضاعة