تعد عملية تخليل السجناء من أهم الحلول المبتكرة التي عملت عليها السياسة المصرية، إلى جانب جهاز الكفتة والإيدز. وتهدف عمليّة التخليل إلى الحفاظ على الطبخة السياسية بأمان بعيداً عن المعارضين. وكما هو معلوم، فإن أي ديكتاتور يفضّل أن يطبخ الطبخة بنفسه دون إضافة أي من مكونات Pickles_HiRes-4 copyالمعارضة إليها.

المقادير:

١- ثورة محترقة من الوصفة الماضية.

٢- مشيرٌ بنظارات سوداء مثيرة.

٣- شعب متعب ومرهق ومحبط.

٤- معارضة منقسمة يسهل قمعها.

٥- سجون علنية وسريّة.

٦- نظام عسكري محشو بالفساد.

٧- حريّات بنكهة قانون الطوارئ.

٨- محاكم مسيّسة بقضاء منزوع النزاهة.

٩- جمعيات حقوق إنسان بلا طعم ولا لون ولا رائحة.

طريقة التحضير:

١- بعد احتراق الثورة وتفحّمها، يبقى الشعب المصري ملتصقاً في قاع الطنجرة في حالة من الإحباط واللامبالاة، وينقسم المعارضون ويتخبطون. يلتقط الشيف أنفاسه، ويدخل المطبخ السياسي بزيّ عسكري تحت ردائه المدني، ويفعّل قانون الطوارئ. يقوم الشيف الديكتاتور بتفريغ السجون من المتهمين بقضايا الفساد وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، تمهيداً لعملية تخليل المعارضين.

 

٢- يبدأ مساعدو الشيف بالتقاط المعارضين الذي لم يحترقوا مع الثورة من الساحات والميادين العامة، وحتى من مكاتبهم وغرف نومهم، ويتم التعامل معهم بخشونة لإضفاء الملمس الجذّاب للمخلل المصري.

٣- يحال السجناء إلى المحاكم المسيّسة، لتضاف صبغة قانونية على عملية تخليلهم في السجون، مع رشّة من التُّهَم والتخوينات.

٤- تُكدس السجون المصرية بالسجناء بكل أطرافها وزواياها الحادة والقائمة، ويتم كبس السجناء جيداً لتحليلهم وإذابة كرامتهم ومواقفهم السياسية من النظام الحالي.

٥ – يبدأ اللون السياسي للمعارضين بالتحول ليصبح باهتا ورمادياً.

٦- بعد سنوات طويلة يتخلل المعارضون المصريون تماماً، ويصبحون جاهزين للإفراج عنهم بعفو عام أو خاص، ويمكن تناولهم على مائدة الديكتاتور السياسية لتحسين صورته أمام االعالم، أو يمكن رميهم في المقابر للمساهمة في زيادة خصوبة التربة.

ملاحظة: تبقى منظمات حقوق الإنسان منزوعة الطعم واللون والرائحة مركونة على الرفّ طوال العملية.

مقالات ذات صلة