Skip to content

دليل الحدود للاحتفال بعيد العمال كما يجب

لأن العمر ينتهي والعمل لا ينتهي 

ولأن قائمة المهام الواجب عليك تسليمها نهاية الأسبوع تتزايد باستمرار في كل يوم وساعة، 

ولأن المكان الذي تستيقظ للذهاب إليه يومياً أكثر شبهاً بالمسلخ من مكان عمل، ولأن مديرك صداع مزمن لا ينتهي، وزملاءك أغبياء معيَّنون بالواسطة، 

ولأنك تكره الساعة التي بعثت فيها روحك لربِّ العمل ووقَّعت بيدك اليمنى ذلك العقد المقيت.

تدعوك الحدود إلى تقديم استقالتك، نعم أنت، مع آلاف العبيد على شاكلتك وتوضيب ممتلكاتك الشخصية في  صندوق كرتوني تماماً كما يحصل في أفلام هوليوود. لملم أغراضك وما تبقى من كبريائك وغادر، غادر إلى حضن السرير الدافئ أو إلى قارعة الطريق أو، إن لم تكن قادراً على فعل ذلك، غادر بوجدانك على الأقل، افتح جوجل إيرث وهاجر حيثما شئت، العب ببجي، أو تحدَّ فيسبوك بلعبة السكرول داون الأبدية.

إرشادات عامة إن رُفضت استقالتك:

كرِّر المحاولة مجدداً، لكن هذه المرة اقذف الحواسيب أرضاً، هدِّد، كسِّر، اشتم، اقفز على المكاتب، لخبط شعر زميلك عاطف المُتملِّق، ارسم مديرك على اللوح الأبيض بوضعية مُخلَّة، استمر بسؤالهم إن كانوا يعرفون من أنت وما الذي تستطيع فعله وأنت ابن من ومن هو أبوك ومن ابنه. اطلب أطباق سوشي من أفخم المطاعم اليابانية وأغلاها ثمناً وغادر قبل وصولها ليتورَّطوا بدفع ثمنها.

ملاحظات عامة مهمة: 

  • لا تنسَ شتم المدير تحديداً حال خروجك من باب المكتب، فأنت لم تعد بحاجته اعتباراً من الآن.
  • حاول عدم ترك أي من أغراضك تجنباً لمواقف محرجة أنت بغنى عنها. وفي حال نسيانك مفاتيح السيارة مثلاً، اتركها في كراج المؤسسة فهي ليست ملكك بالأساس، دع البنك يسحبها أو يحجزها. استقل أول سيارة أجرة تصادفك، أو اذهب مشياً على الأقدام، فأنت الآن بأمسِّ الحاجة.  
  • كلما راودتك أفكار تمنعك عن تقديم استقالتك تذكَّر أن ما من أحد صار غنياً بالعمل من الثامنة صباحاً حتى الرابعة أو من التاسعة حتى الخامسة أو من العاشرة حتى السادسة. عليك البدء من الصفر، وأول خطوة للنجاح هي الفشل الذريع. 
  • نتمنى من الجميع مساعدة باقي الأفراد معنوياً والوقوف بجانب بعضهم البعض وعدم نشر أفكار سلبية مثل: من سيطعمُ أولادك، من سيدفعُ إيجار المنزل، من سيسدد مصاريف محامي الطلاق.. إلخ. 

كيف تتعامل مع عائلتك بعد أن صرت عاطلاً عن العمل:

ادَّع أن رب العمل أعطاك إجازة مفتوحة مدفوعة الأجر مكافأة لك على إنجازاتك في الفترة الماضية، فأنت  تستحقها يا عزيزي، سواء كانت حقيقية أو لم تكن. 

ماذا تفعل إن كنت عاطلاً عن العمل؟

تطوَّع؛ فالجمعيات الربحية غير الربحية في هذه المنطقة أكثر من حبات الرز والقمح الأمريكي المستورد. قدِّم خدماتك لمدة أسبوع لأحد مخيمات اللاجئين أو دور الأيتام أو مراكز إيواء/العناية بالمسنين والعجزة، ثم باغتهم واحتفل بالعيد كما يجب.

* يمكنك بعد هذه الخطوة إضافة حب الأعمال التطوعية ومساعدة الآخرين على سيرتك الذاتية الفارغة لعلَّك تحظى بفرصة عمل يوماً ما. 

ماذا تفعل إن عدلت عن موقفك أو اصطدمت بالواقع وبدأت عيناك برؤية خط الفقر:

عُد إلى العمل كأن شيئاً لم يكن؛ لقد فعلها الكثيرون من قبلك حتى وإن كان ذلك بالمسلسلات الكوميدية. استيقظ، استحم وجهِّز نفسك، اعلق بأزمة السير ساعة ونصف وأصوات الزوامير تتعالى من حولك. امض نصف ساعة أخرى لإيجاد مكان تركن فيه سيارتك، اصعد الـ ٥٨ درجة، درجة درجة، كما كنت تفعل في السابق. اجلس خلف مكتبك وباشر بالعمل كالمعتاد، اسأل الزملاء عن الطعام الذي ستطلُبونه اليوم، وإن كان أحدهم يواجه مشكلة في شبكة الإنترنت، واطمئن على حسام وحاول معرفة سبب تأخُّره. 

كل ما في وسعك فعله بعد ذلك التمني بأن يظن الجميع أنك كنت تمزح معهم، وأن ما فعلته ليس سوى مقلبٍ، وادع أن يمرَّ هذا اليوم على خير. 

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

هنية مانيكان – خبيرة الحدود للشؤون الفرويدية

كيف انتهى بها الحال لتصبح بهذا الشكل؟ ما دور والدها في تحوّلها إلى إنسانة سوية تفتقر لأدنى العقد النفسية التي تتمتع بها بقية الفتيات الطيعات في محيطها الاجتماعي؟ جهل؟ فقر؟ غياب للمنظومة الأخلاقية؟ 

أسئلة كثيرة تدور في رأس كل من تعامل مع الشابة سهام ممدوح زعطوقة ورأى بأم عينه إقبالها على الحياة، فضولها، دهشتها، ثقتها بنفسها وجرأتها على إبداء رأيها، ما الذي حولّها إلى بقايا أنثى لا تتمتع بأي قدر من كره الذات؛ محرومة من الكبت الجنسي، لا تستجدي الاهتمام في العلاقات العاطفية، لا ينتابها أدنى شعور بالذنب عند تأخرها عن المنزل، لا تنكمش على نفسها في التجمعات، لا تكسر عينها عند الحديث مع من هم أكبر منها سناً أو منزلةً أو جنساً، تتحدّث بصوت مسموع وثابت دون تردد أو محاولات لكتمه كي تبدو أكثر رقة ونعومة؟ 

تؤكد الدراسات الاجتماعية أنّ وراء كل فتاة سليمة نفسياً أب فشل في تربيتها على المبادئ السامية والأخلاق الرفيعة التي ورثها عن أجداده جيلاً بعد جيل، هذا الأب في حالة سهام هو السيد ممدوح زعطوقة، الذي تتبعنّا مسيرة قلة تربيته لسِهام في هذا التقرير، آملين نشر الوعي وعدم تكرار حالات مماثلة قد تؤدي إلى انهيار المنظومة الاجتماعية على رؤوس المحافظين.

طفولة فارغة ومراهقة شاذة 

لم تحظ سِهام بالعناية الخاصة التي حظيت بها قريناتها في طفولتهن؛ فقد كانت بمثابة الابنة لوالدها والبنت لأمها والأخت لأخيها. لم تُمنح فرصة أن تكون خادمة دون راتب مع حوافز الإهانات اللفظية من أخيها، هذا الذي لم يكلف والداها نفسيهما عناء إعلاء شأنه أمامها، وكأنّه مساوٍِ لها. والأدهى أنّهما تعاملا مع الاثنين وكأنّهما مساويان لأبناء عمومتهما دون تعيير بفشلهما أمام إنجازات الآخرين. هكذا عاشت سهام سنينها الأولى؛ فتاة طبيعية في بيت طبيعي. بيت يضرب بعرض الحائط التحضّر والتطوّر الذي مرّت به البشرية منذ نشوء الحضارة. بيت رجعي تحكمه شريعة الغاب. 

أمّا في مرحلة المراهقة، فلم تُمنح الفتاة فرصة الشعور بالعار من جسدها؛ إذ تعامل والداها ببساطة مع تغيراتها الجسمانية، فامتنعت أم سِهام عن التسوّق وشراء القمصان الفضفاضة والطويلة والغامقة عند ملاحظتها نضوج صدر سِهام، كما أنّ والدها لم يتجشم مشقّة منعها من الخروج من المنزل وتفتيش هاتفها النقّال بحثاً عن أدلة تشي بانحرافاتها. لم يتلو عليها حتى تعليمات ارتداء الملابس ويزودّها بلائحة تُحدّد حجم وعرض وطول وارتفاع كم القميص والسنتيمترات التي عليها إخفاؤها عند الخروج من المنزل ليلطمها على وجهها عند مخالفتها، ما ساهم في خلق أنثى محدودة الخيال لعدم حاجتها للكذب على أهلها، ولا تشعر بأي نوع من العار والقذارة عند شرائها الفوط الصحية. 

غياب القدوة القضيبية

يعود افتقار سِهام للتربية السليمة بشكل أساسي إلى الدور السلبي الذي لعبه والدها؛ فهي لم تره يُهين والدتها أمامها، ولم يغب طوال النهار ويحضر في ساعات مُحدّدة من المساء ليصرخ على إناث منزله ويأمر وينهى ويُثبّت مكانته بوصفه الذكر الأقوى في العائلة.

هذا الانحراف الاجتماعي أدى إلى غياب القدوة والنموذج الذكر في حياتها، وهو ما يتضح من منشوراتها على الفيسبوك؛ حيث لم ترصد الحدود صورة واحدة لها مُرفقة بعبارة “تربية الرجال الرجال.. أخت رجل وبنت رجل وزوجة رجل”، كما أنّها لم تنشر يوم زواجها منشوراً عاطفياً يوثّق عملية تسليمها من قبل والدها إلى ولي أمرها الجديد، وكأنّها مقطوعة من شجرة أو تربية امرأة. 

يقول الخبير والمُحلّل النفسي كُ.أُ. إنّ سلوكيات سِهام تشي باضطرابات اجتماعية، ولا يستبعد أن تؤدي في النهاية إلى علاقة صحية مع أبنائها “هذه البلادة العاطفية تُشير إلى خلل حقيقي في تركيبة سِهام النفسية، تتجلى بعدم تقديسها سلطة القضيب. على زوجها إدراك ذلك وتعويضها عمّا فاتها من تربية قبل أن تُنجب فتاةً محرومة من العقد النفسية أو ذكراً تربيه على الجهل بأهمية قضيبه، ليصبح عاجزاً عن استخدام سلطته القضيبية على النساء في محيطه الاجتماعي، ويُحرم من نيل احترام النساء اللاتي تشربن عقداً نفسية حُرمت منها والدته، لينتهي به الحال مع فتاة سوية تُشبهها”.

كيف سيحتفي الشاب كُ.أُ بالمرأة في يومها؟

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

أكد متحدّث باسم وزارة النقل المصرية عودة تقليد يتمثل بتجمّع العديد من أفراد العائلة والأصدقاء في محطات القطارات المصرية عقب تزايد وتيرة حوادث سكك الحديد في الآونة الأخيرة، والناتجة عن توقف العمل بصيانة القطارات لأجل بناء أخرى جديدة فخمة للأغنياء تجعل الفقراء يفخرون بالنظر من بعيد إلى التطور العظيم الذي يحصل في مصر السيسي.

وقال المتحدث باسم وزارة النقل فرغلي ضبش إن عمال محطات السكة الحديد لاحظوا مؤخراً اكتظاظها بعامة الشعب “كان النسيج المجتمعي في مصر يعاني خطراً داهماً بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا والتأثير الغربي على مجتمعاتنا، وهو ما كاد أن يؤدي إلى تفكك أواصر العلاقات الأسرية والاجتماعية، أما الآن ومع حوادث القطارات رأى الناس أن الحياة فانية وأنهم في أي لحظة قد يفقدون الأقارب والآباء والأمهات والإخوة والأصدقاء دون سابق إنذار، وأصبحوا يقضون وقتاً أطول معهم تحسباً للفاجعة المتوقع حدوثها في أي لحظة”.

وطالب فرغلي الأسر باستغلال الوضع الراهن والبوح لبعضهم بمشاعرهم وأحاسيسهم المكبوتة طويلاً “هذه فرصة الأب بأن يعبر عن مشاعره الحقيقية وحبه لابنه وهو يودعه في محطة القطار دون أن يخشى أن يعايره ابنه بتلك المشاعر أو يستغلها، وهذه فرصة الابن ليعبّر عن حبّه دون أن يحس والده بأنه يقول ذلك فقط لكونه يريد أن يشتري له سيارة”. 

وأشاد فرغلي بالانتعاش الاقتصادي الذي ولدته حوادث القطارات “بائعو السجائر والشاي والشمعدان والصحف والحلويات في المحطات ينعمون حالياً بطفرة في المبيعات. ومن ناحية أخرى، ولأن الناس لديهم الشعور بأنهم لن يعيشوا طويلاً، لن يدّخروا، وسيصرفون أموالهم وينعشون اقتصاد البلد المتهالك”.

من ناحية أخرى، قال مفتي الدولة شوقي علام في مديح هذا التطور “يشكل ركوب القطار فرصة للأفراد لأن يعاينوا حياتهم ويطلبوا المغفرة من الله على آثامهم قبل الركوب؛ فمحظوظٌ ذاك الذي يرى الموت قادماً بدل أن يُفاجأ به قبل طلب السماح من رب العالمين”.