Skip to content

قصة رعب ما قبل النوم: الأميرة لطيفة والتنين

١

يُحكى أن تنيناً غليظاً متوحشاً اسمه محمد بن راشد يعيش سعيداً ويفعل ما يحلو له بلا حساب؛ فهو من أغنى تنانين العالم، يسكنُ قصراً كبيراً ملأه بالخدم، ويدير مملكة زجاجية باقتصاد وهمي بناها عبيد أحضرهم من الهند والسند. يحب التنين هذا ممارسة هواياته كالاضطهاد والقمع والتطبيع، ويقضي أوقات فراغه بالخروج والاجتماع بتنانين الممالك الأُخرى واللعب بالخيول وارتداء القبعات والأزياء التنكرية وكتابة قصائد وفاء وحب لتنين أكبر منه شأناً اسمه محمد بن زايد، يجاوره ويعطيه القروض عندما يقع في أزمة اقتصادية.

٢

كان هذا التنين يتسلى بالنساء أيضاً؛ فيتزوج أي امرأة يرغبها حتى لو كانت قاصراً، ولهذا السبب، أنجب كثيراً من الأطفال، وفي كُلّ مرة تنجب إحدى النساء ولداً، يحوله لتنين مثله إن كان ذكراً؛ أما إن كانت أنثى، فيربطها بسلاسل حديدية ويخفيها خلف أبواب موصدة محاطة بالحرس والجواسيس ويمنعها عن الحركة والسفر إلى أن يأتي تنين ويطلبها للزواج. ولكن، يبدو أن بعض الأميرات وجدن طريقة للهرب؛ إذ تمكنت ابنته الأميرة شمسة قبل ٢١ عاماً من الهرب إلى أن وجدها وأعادها وأخفاها بشكل نهائي، وحاولت ابنته الأميرة لطيفة الهرب قبل أن يقبض عليها ويعصب عينيها ويسجنها ويعذبها ويهددها بالقتل لثلاث سنوات، كما تمكنت إحدى زوجاته، واسمها الأميرة هيا، من الهرب والاختباء في بلد أجنبي بعيد دون أن يتمكن من إعادتها حتى الآن. 

٣

وفي يوم من الأيام، وبينما كان التنين منهمكاً بكتابة قصائد المدح والقدح، حاولت الأميرة لطيفة الهرب مجدداً، فتواصلت مع أصدقائها ورتبت معهم لتسافر إلى أرض لا يستطيع أبوها التنين أن ينفث فيها نيرانه بحرية أو يطير ويختطفها بسهولة. وهكذا، تسللت إلى أراضٍ مجاورة، ثم أخذت قارباً وأبحرت لتبتعد أكثر وأكثر حتى اقتربت من سواحل الهند.

٤

في هذه الأثناء، وجدَ التنين زنزانة ابنته الأميرة فارغة، فاستشاط غضباً، وشرب النفط ونفث النار، وصاح بصوت عظيم بلغ مداه الهند، آمراً أن تُجلب له على قيد الحياة لتعيش عواقب أفعالها لأبد الآبدين، ثم رسم خطة إعادتها بإشراف كلابه الشخصيين وحضورهم. 

٥

في البحر، كانت الأميرة لطيفة على متن قاربها تعتقد أنها ابتعدت عن مملكة أبيها بقدر كاف، فأغمضت عينيها ونامت، وفي تلك اللحظة، قفز عليها مجموعة من عفاريت التنين وكلابه، قيّدوها وضربوها وحقنوها بجرعة مخدرة أفقدتها الوعي، واقتادوها إلى مملكة سيدهم مجدداً ليعذبها على محاولتها الهروب من كنفه ويثنيها عن المحاولة مرة أخرى. 

٦

بعد ضربها بشكل مبرح في قبو مظلم، اقتاد عفاريت التنين الأميرة إلى برج عالٍ دون نوافذ أو أبواب، تحرسه الأفاعي والذئاب بعيداً عن أعين الناس وكل أشكال الحياة، ولكنها لم تيأس، وظلت تحاول إيجاد مهرب جديد، حتى تمكنت من إرسال رسالة إلى أصدقائها في البلاد البعيدة تستنجد بهم وتخبّرهم عن وضعها وحالتها وظروف احتجازها. 

٧

الأميرة تُعاني في غرفتها المعزولة لا ترى الشمس أو تشعر بأي نسمة عابرة، لا يعرف أي شيء عنها، فيما يقيم التنين المآدب والاحتفالات مع أصدقائه، يبني وزارات السعادة والتسامح ويستقبل رجال الدين ويأخذ الصور التذكارية ويبتسم ويضحك، ويخطبُ في الحقوق والحريّات ودعم المرأة في بلاد التنانين، ليشيد به الآخرون باعتباره تنيناً متحضراً متسامحاً مجدداً يصلح أن يكون واحداً منهم. 

اقرأ المزيد عن:الإماراتمحمد بن راشد
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

أمر فخامة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون السلطات بتوزيع الحلوى والزلابية على الشعب المناضل في المعتقلات؛ احتفالاً بذكرى ثورتهم التي أسقطت الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، وأتاحت فرصة تحقيق أحلام وطموحات المواطنين من خلال تسليم القيادة لوجوه شابة جديدة في منتصف العقد السابع من العمر.

وتتزامن أوامر عبد المجيد مع ذكرى حدوث لا شيء يذكر في الجزائر؛ حيث يرى محلل الحدود لشؤون الثورات التي نجحت في إسقاط رئيس قبل أن ينقضّ عليها النظام نفسه بتعيين قرين الرئيس السابق وبقاء الأمور كما هي عليه بل وأسوأ، الأستاذ رياض بو صطّوف، بأن توزيع الحلوى هو أقل ما يمكن للنظام فعله تعبيراً عن فرحته بمرور الثورة على خير وعدم تكرار سيناريو تونس.

ويضيف سطّوف “الزلابية طبق شهيّ يعبّر عن التنوّع الثقافي والحضاري للبلاد، وتوزيعه في ذكرى الثورة يحمل رسالة رمزية مفادها بأن النظام الْتَهمَ كل هذه المكونات بشراهة، ونجح بتحويل الأزمة إلى فرصة من خلال تعويض بوتفليقة بقيادات الصف الثاني وتجديد دماء الفساد وتغيير النهج التقليدي الذي أدّى إلى الثورة على الطبقة الحاكمة، واستبداله بنهج جديد يحقق أرباحاً أفضل ويقضي على بؤر الثورة قبل انتشارها.

يذكر أن الثورة الجزائرية اندلعت على خلفية قرار الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالترشح للانتخابات الرئاسية رغم عدم قدرته على اتخاذ أي قرار بما في ذلك الرمش بعينيه. في ظل غياب دائم عن المشهد السياسي للعلاج في الخارج، وتزايد القمع والتضييق على الحريّات بالتزامن مع تفشّي الفساد والفقر، لتدفع الثورة إلى رحيله عن كرسي الرئاسة المتحرك وإجراء انتخابات رئاسية فُرِضَت على الشعب بقوّة الديمقراطية العربيّة، وأسفرت عن فوز عبد المجيد تبّون ليبدأ بدوره رحلة علاج في الخارج ويغيب عن المشهد السياسي تزامناً مع تزايد القمع وتفشّي الفساد والفقر.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

بلال القطروفي – خبير الحدود في شؤون المنهجية العلمية

تزامناً مع الذكرى العاشرة للثورة الليبية، احتفى المجتمع الدولي بالتطوّر الملحوظ الذي شهده مختبر ليبيا لأبحاث الأسلحة واستراتيجيات القتال الحُر المرتزقي والمُنتظم تكتيكياً (م.ل.أ.أ.ا..ق.ح.م.م.ت) منذ افتتاحه عام 2011، لما يُمثّله من حقل تجارب عالمي مُستدام يتسع لجميع الأطراف المتنازعة وداعميهم وداعمي داعميهم، وما يُوفّره من مساحة ومُشغلين ومصادر تمويل نفطية لإجراء الدراسات، إضافةً لأهداف بشرية متحركة للتدرُّب على التصويب والقنص بالذخيرة الحية.

ورغم الحظر الذي فرضته الجهات الدولية على دعم الفرق المتناوشة بالمواد المنوي اختبارها، بذلت الجهات ذاتها جهوداً جبّارة لإيصال وبيع وتصدير الأسلحة إلى ليبيا براً وجواً وبحراً، ما عزّز قدرات الدول في مجالي الاحتيال والتعريص وعمَّقَ من معرفتها بممرات التهريب وقنوات الاتجار، الأمر الذي سيعود بالنفع والفائدة على مساعي إنجاح مشاريع المختبرات الفتيّة في إثيوبيا والكونغو وأوغندا والكاميرون.

كما أرسى المختبر خارطة الطريق المطلوبة في سبيل إنتاج الجيل الجديد المُحدّث والمطوّر من الأسلحة الحرارية والطائرات دون طيّار والألغام بأنواعها ومجموعة متنوعة من الأسلحة الكيميائية والغازات السامة وحزم الأسلحة اليدوية الخفيفة وقنابل اليد وصواريخ الكتف تحت أعين الخبراء في بيئة مُسيطر عليها تحاكي ظروف الحروب والميدان، ما وضَعَ متطلبات وأُسساً واضحة أمام الدول المُصنّعة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وأمريكا وتُركيا وإيطاليا لتتجاوز ثغرات أنظمتها الحالية وتوسّع من نطاق دمارها وسرعة فتكها بالمدنيين.

وتجاوز المختبر الرائد وظيفته الميدانية المنشودة، واضعاً علاقات الدول ومتانة تحالفاتها بالشراكات المتبادلة والتعاونات العسكرية/التجارية متعددة الأطراف تحت المجهر أيضاً؛ ففتح الباب أمام طاولات مستديرة واجتماعات إقليمية ومؤتمرات طارئة تحت رعاية حكومة السراج وجيش حفتر وأصدقائهما المشتركين، ما سمح لروسيا والإمارات بإشهار علاقتهما العسكرية، ووطّد أواصر الشراكة التركية-القطرية، وامتحن متانة علاقة دول حلف الناتو وقدرتها على حفظ أسرارهم وعرَّف مشاركي فرق المرتزقة العالميين ببعضهم البعض تفادياً لأي برود أو فتور في التعامل الذي قد ينتج عن اختلاف ثقافاتهم ولغاتهم وخبراتهم المختبرية وابتعثاتهم السابقة.