Skip to content

شاب يتعمّد إضاعة هويته الشخصية ليتمكن من إصدار هوية بصورة أقل إثارة للحرج

حسيبة الحمالالي – مراسلة الحدود لشؤون الفتوجينيك

فور خروجه من دائرة الأحوال المدنية، توجه الشابُ سامر حويرنة إلى حاوية نفايات وألقى هويته الشخصية الجديدة فيها، قبل أن يعود أدراجه لتعبئة نموذج إصدار هوية جديدة بدل المفقودة، أملاً بأن يحالفه الحظ هذه المرة ويحصل على هوية بصورة شخصية أقل إثارة للحرج من صورته في الهوية الملقاة بالقمامة.

وكان سامر قد قص شعره واستحم وحلق لحيته ورطّب شفتيه ورشّ العطر وارتدى أجمل قميص، دون أن ينسى أخذ فرشاة الشعر لينسقه مجدداً قبيل التقاط الصورة، خشية أن تظهر صورته في الهوية الجديدة كتلك التي ظهر فيها ذاهلاً مرهقاً بشعر أشعث في الهوية التي استصدرها قبل عشر سنوات، آنذاك، رفض الموظف استلام صورته الشخصية اللائقة لأن وزارة الداخلية اكتشفت موهبة موظفيها بالتصوير الفوري. والآن، حين جاء الوقت ليأخذ الصورة الجديدة، وقبل أن ينهي موضعة ملامح وجهه لتظهر كما تدرب عليه أمام المرآة بنظرة ذكية وابتسامة رقيقة تظهر حقيقته بأجزاء من الثانية، فوجئ بالموظف يمدّ له الهوية الجديدة.

يأمل سامر أن تظهر صورته في الهوية الجديدة أفضل من سابقتها، إلا أن للحكومة رأي مختلف “صورة الهوية لا علاقة لها بالشخص أو بالشكل واللباس “يقول بهاء شعناب الموظف المسؤول عن التقاط الصورة، ويضيف “تعمل وزارة الداخلية على ترسيخ مفاهيم العدالة والمساواة في اللاوعي الجمعي، والرد على تعليقات من يتهمونها بالمحاباة والواسطة، وذلك بسياسة الكل أمام كاميرات الأحوال المدنية سواسية. صورة الهوية الشخصية لها تبعات مجتمعية وأمنية أكبر من سامر ومشاعره، ومن مصلحته ومصلحة بقية المواطنين العاديين تقليص توقعاتهم عن أنفسهم، وعدم إعطائها قيمة واحتراماً أكثر مما تستحق، فيصدقون أن لهم الحق بمطالبة الحكومة بشيء من الاحترام الذي لن يحصلوا عليه”. 

وأوضح بهاء أن تحقيق الحكومة لأهدافها من إصدار هويات شخصية بصور محرجة للمواطنين، لا يتنافى مع وجود مآرب أخرى لها “في كل مرة تصدف أن يشاهد فيها ذوو سامر أو أصدقائه أو حبيبته أو موظف البنك هويته، ترتسم الابتسامة على وجوههم، وقد تنطلق ضحكة في إحدى المرات، وبإمكانه أن يبادلهم الابتسام والضحك على هوياتهم الشخصية أيضاً، نعم، نريد مجتمعاً فرحاً دائم الابتسام، ونريد أيضاً أن يشارك بالضحك شرطة السير وموظفونا في سائر الدوائر الحكومية تعزيزاً لرؤيتنا ببيئة عملٍ حكومي مرحة وخدمة الجمهور بابتسامة”.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

كان يا مكان، في قديم الزمان، عاش راعي أغنام في قرية صغيرة. في كل صباح كان يأخذ الأغنام إلى الجبل لتأكل ما تبقى من مساحات خضراء لم يبعها لأصدقائه، ثم يعود مساء بمعظمها إلى القرية بعد أن يتعشى على عدد منها ويقيم عليها وليمة لعائلته، ثم يخبر أصحابها أن الذئاب أكلتها. 

وعندما يشعر بالملل، كان الراعي يرفه عن نفسه بالمزاح مع أهل القرية، فتارةً يخبرهم بوجود ضبع اختلقه ويطلب منهم محاربته، ليخرجوا ويجدوا أسوداً جائعة تفتك بهم، وتارةً يعدهم بتطوير أساليبه في رعاية أغنامهم، لتعود إليهم نحيلةً مريضة، أو يتسلى عند نفاد كذباته بإفلات كلابه عليهم.

وفجأة، دخل القرية وباءٌ خطير، فأخذ الراعي يصيح ويستنجد طالباً من أهل القرية التزام بيوتهم كي لا يهلكوا، فالتزموا، ثم أخذ يستغيث بهم مرة أخرى كي يخرجوا من بيوتهم ويعودوا إلى العمل كي لا يفتك بهم الانهيار الاقتصادي، فلبّوا دعوته وخرجوا، ثم طلب منهم البقاء في منازلهم بضعة أيام، ثم بضع ساعات، ثم الخروج، ثم الدخول، ثم العمل من المنزل، ثم العمل بنصف أجر، ثم العمل بلا أجر، ثم دفع أجره هو بينما يسرح ويمرح بأغنامهم على راحته، والأهالي يمرضون ويموتون.

وذات يوم، وصل إلى القرية لقاحٌ فعالٌ ضد الوباء، فنادى الراعي على الأهالي ولكن هذه المرة لم يأت منهم أحد، فقد اعتادوا عليه كذَاباً محتالاً؛ فمنهم من ظنّ أن الراعي ينصب له كميناً، وأنه يستدرجه ليقتله ويسرق أغنامه، ومنهم من ظنّ أن الراعي متآمر مع رعاةٍ من قرى مجاورة، أو أنه جلب اللقاح عبر صفقة مشبوهة، ومنهم من فضّل الموت على تصديق الراعي.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

بدأت جموع المرابطين على حدود شرفهم، متعاطو حقن العائلة والعرض والعادات والتقاليد، المستظلّون بعرش الأنظمة والقوانين، بدؤوا بسنّ السكاكين وتجهيز الهراوات والبنادق وأنابيب الغاز والجنازير وشتّى أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والتوافد إلى الصالات الرياضية لتقوية عضلاتهم، وذلك لأجل استهلال طقوس هذا العام للتضحية بالنساء في الأردن.

ويواجه المشاركون في الطقوس تحدّيات صعبة لهذا العام؛ إذ عليهم التفوّق على طقوس العام الماضي التي حملت الكثير من الإبداع مثل الضرب والخنق وفقء العيون والإسقاط من الشرفات وفي القنوات المائية وشرب الشاي على أنغام صراخ الضحايا، فضلاً عن تحدي تفوقهم على أنفسهم بتجاوز الرقم الذي حققوه العام الماضي بقتل سبع عشرة امرأة. 

وفي هذا السياق، حذّر كُ.أُ. الذي شارك في طقوس العام الماضي، المشاركين هذا العام من التسرّع في التضحية بالنساء “كي لا يندموا كما ندمتُ. ليتني لم أفعلها؛ لقد تسرّعت وقتلتُ أختي الوحيدة المتبقّية في البلد، وأمّي ميّتة منذ مدّة بعد أن قتلها والدي خنقًا بحبل غسيل، وصار لزاماً عليّ انتظار عودة أختي الأخرى من السفر كي أتمكّن من المشاركة في طقوس هذا العام، وحتى ذلك الحين سأدخن الجوكر وأتعاطى الصليبا وأصلّي كي لا يقتلها زوجها قبلي؛ فهي في النهاية أختي، وأنا الأحقّ بالتضحية بها”. 

وأضاف “أتمنى أن ينظر منظمو الطقوس لأمثالي بعين العطف، ويسمحوا لنا بالمشاركة من خلال نبش قبور أخواتنا والتنكيل بهن مرة أخرى، أو أن تُسنّ قوانين من شأنها إعطاؤنا الضوء الأخضر لأن نفعل بالنساء اللواتي لا تجمعنا بهن صلة قرابة كما كنا نفعل بأخواتنا، ونتعهد بأن نتصرّف وفق القانون وأن نكون في فورة غضب، وأن نلتزم بالاحترافية في التنكيل بهن دون ارتكاب ما يشوّه سمعة الطقوس عالمياً”.  

من جانبها، أكّدت الحكومة استعدادها لاستقبال طقوس هذا العام “وفّرنا أسرّة كافية في المستشفيات للفتيات اللواتي ستأتين محطّمات ومكسّرات، وسنوفّر لهن العناية اللازمة. كما نعمل على إنشاء منصّة إلكترونية لإسقاط الحقّ الشخصي حتى تتمكّن الفتاة من فعل ذلك دون أي مجهود يُذكر سوى النقر على شاشة هاتفها الذي سنسمح لولّي أمرها بتفتيشه حتى يقرّر ما إن أراد إكمال ما بدأه في المنزل أم لا”.