Skip to content

القضاء الجزائري يبرئ سعيد بوتفليقة إجلالاً لخدمات أخيه في الفساد

منحت محكمة جزائرية، سعيد بوتفليقة وثلاثة من أصدقائه الأوفياء، حكم براءة من تهمة التآمر على الجيش والدولة، تكريماً لشقيقه عبد العزيز، الذي كان قامة وطنية خلال رئاسته المُزمنة للبلاد، واستحق التقدير والإجلال بسبب إرثه الحافل بالإنجازات في مجال الفساد.

وجاء الحكم عقب مرافعة مؤثرة قدّمها المُتهم خلال محاكمته، ذكّر فيها القضاة بتاريخ شقيقه العريق في ملف الفساد منذ ثمانينيات القرن الماضي “ساهم أخي في بناء مشهد الفساد في البلاد طوبة فوق طوبة حتى وصل إلى الحال التي نعرفها اليوم وأصبح جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الجزائر. لقد بدأ هذا الرجل العظيم مشوار العطاء دون انتظار تكليف من أحد، ودون أن يعبأ بالرسميات؛ فاختلس ستين مليون دينار من المال العام، حتّى قبل أن يتسلّم مهامه الرئاسية ويجعل من المال العام ماله الخاص”.

وأضاف “لم يكن اشتراكي شخصياً في الفساد إلا امتداداً للقيم التي رسخّها الرئيس في وجداني وأنا أراه يقود البلاد نحو مكان ما. أرجو من السادة القضاة أخذ هذه المسألة في عين الاعتبار عند محاكمتي بتهمة الفساد؛ لأنّ أي خوض في ملف فساد آل بوتفليقة هو مساس بالهوية الوطنية والإرث التاريخي للبلاد”. 

وفيما يتعلّق بتهمة التآمر على الجيش والدولة، قدّم محامي المتهم أدلة دامغة على وهميتها “كيف يتآمر موكلي على الجيش وهو الابن البار لعائلة رسّخت القبضة العسكرية في البلاد؟ عائلة لولاها لما تمكّنت المؤسسة العسكرية من إحكام سطوتها على البلاد اليوم، كما أنّ لدى سعيد دليل غياب واضح تقدمه المحكمة بنفسها فيما يخص تهمة التآمر على الدولة؛ إذ لطالما انشغلت عائلته بنهب المال العام ولم تجد وقتاً لبناء دولة أصلاً كي يتآمر عليها أحد”. 

وختم محامي المتهم مداخلته بلفت نظر المحكمة إلى ضرورة أخذ الوضع الصحي والنفسي لشقيق موكله بعين الاعتبار ومعاناته من كسر الخاطر بعد أن استكثر عليه الشبابُ الطائش من أبناء شعبه العاق فرحته بعهدة رئاسية خامسة وخلعوه ثمّ جرجروه مع أفراد عائلته في المحاكم، دون مراعاة لعمره وشيبته. 

اقرأ المزيد عن:الجزائر
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

خرصانة حنش – محللة الحدود لشؤون البوم بوم

بالتزامن مع هبوط طائرة تحمل على متنها أعضاء حكومة اليمن الجديدة، انفجر مطار عدن الدولي ظهيرة الأربعاء، 30 كانون الثاني/ديسمبر الماضي، مثيراً تساؤلات عن دوافع المتسببين به وهويتهم، وبدأت التحقيقات آخذةً مسلكها الطبيعي في تفكيك الأطراف المتنازعة وتتبُع إشارات أصابع الاتِّهام، حتى توصَّلت إلى أنَّ المطار انفجر لأنَّه ليس أقل من أي بيت عزاء أو مدرسة أو حفلة أو مستشفى أو مسجد أو منزل أو علي عبدالله صالح، ومكان كبير ومهيب مثل مطار العاصمة المؤقتة يستحق أن ينفجر أيضاً.

من نفَّذ التفجير؟ 

بدأت التحقيقات بتوجيه أصابع الاتِّهام نحو الحوثيين، الذين نفوا مسؤوليتهم مؤكدين انشغالهم بتجهيز مخططات تفجيرات الربع الأول من عام 2021 ولم يبدؤوا بتنفيذها حتى الآن، وأنَّهم لو فجروا شيئاً لما انتظروا وصول الاتهامات إليهم وسيعلنوا عنه مباشرةً، فهم أهل شهامة يتحملون مسؤولية انفجاراتهم ويعلنون عنها بكل فخر.

هكذا طُرحت على الطاولة احتمالية أن تكون السعودية وراء الانفجار لتوريط الحوثيين وحثّ العالم على مواجهتهم وبيعها المزيد من الأسلحة. لكن سرعان ما اِستُبعد هذا الاحتمال أيضاً؛ وذلك لأنَّ مخططات السعودية السرية هذه تُكشف بالعادة فوراً، كقتل جمال خاشقجي ومحاولة اغتيال ناشطين في الخارج واختراق هاتف جيف بيزوس، في حين لم يكشف أحدٌ أي خطةٍ حتى الآن.

تنحصر الاحتمالات في أن يكون انتحارياً مغموراً توجَّه لتفجير مدرسةٍ مجاورةٍ لسكنه، لكنه حين وصلها وجدها مُفجَرة من قبل ولم يرغب أن يعود لمنزله بخفيّ حُنين، فحلف أن يُفجر نفسه بأول مبنىً ما زال قائمًا يقع عليه نظره.

وكشفت التحقيقات أنَّه وبغض النظر عن الفاعل، فقد لَفتَ وصول الحكومة إلى المطار انتباهه إلى وجود رقعةٍ لم تمر من فوقها الصواريخ والقنابل رغم امتلائه بالأرواح والممتلكات العامة؛ وهو المزيج المثالي الذي يُثبت أهلية أي منطقة يمنية لتنفجر.

الجانب المشرق (غير ضوء الانفجار نفسه)

عاد المطار إلى العمل بعد ثلاثة أيام عقب الانفجار، وهذا يؤكد أن تدمير المنشآت أو قتل المدنيين ليس غاية الأطراف المتنازعة، بل تعميم صبغة وطنية على طراز اليمن المعماري المُتبع منذ اندلاع الحرب في 2014، فتتخذ المطارات والمدارس والمستشفيات والشوارع والمواطنين أيضًا طابعًا واحدًا.

كما ساهم التفجير بإعادة أيِّ يمنيٍّ تجرَّء على التفاؤل بالعام الجديد إلى الواقع، ولم يحظوا بوقتٍ كافٍ لإعادة إحياء آمالهم بتحسن الأوضاع وتصديق أنَّ الفرج قريب قبل أن يخيب ظنّهم بكل الأحوال، الأمر الذي سيساعدهم على إسكات أي وساوس أمل تراودهم في المستقبل أيضاً.

على قائمة الانتظار 

في سياقٍ متصل، يُذكِّر انفجار المطار الأطراف المتنازعة بالأماكن المنتشرة في الجمهورية اليمنية ولم تتفجر بعد؛ هناك البنك المركزي بعدن ما يزال قائمًا، مدرسة سفيط في تعز لم تنفجر بعد، مبنى سكني شامخ من ثلاثة طوابق في المكلا ما زال الهواء يدخل من نوافذه سليمة الزجاج، دكانة أبو جعبل لم تنفجر ولا مرة حتى، سيارة تتبختر ذهابًا وإيابًا إلى محطة البنزين، دراجة الطفل مذحج لم تنفجر رغم أنها تلمع ولها أن تلفت انتباه الطائرات المسيّرة، هناك كذلك بلاطتان سليمتان خاليتان من أي شروخ في معسكر انفجر، وخلية نحل مُعلقة في شجرة سدر، وكذلك جُحر نمل يسكن في شق رصيف بمنطقة خور مكسر.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

ينتظر الشاب وائل عبناري بفارغ الصبر حلول الثانية عشرة ليلاً كل يوم حتى يظهر إشعار على حسابه في فيسبوك يعلمه بوجود منشورات نشرها في مثل هذا اليوم من أعوامٍ سابقة. يدخل إلى تلك المنشورات، يفتح أحدها بأصابع مرتبكة، يحذفه باستعجال قبل الانتهاء من قراءته وهو يلعن الساعة التي نشر فيها صورته بنظاراتٍ شمسية ذات تصميم يوحي بالصياعة مع اقتباس “الزهرة التي تزهر في الشدائد هي الأكثر جمالاً وندرة”.

اعتاد الزهرة وائل ممارسة هذا الروتين منذ أن اكتشف قدرته على حذف منشورات ساذجة تراوحت بين مقولات مأثورة مرفقة بصورٍ تعبيرية رمزية لفتاةٍ باكية يسيل الكحل من عينيها و”كم إعجاباً تستحق صورة هذا الطفل المشرّد؟”، إلا أنه كان أكثر اهتماماً بالمنشورات التي تسبب الخيبة كلما رآها؛ مثل صورة الطفل الصارخ ذي الوجه المتشح بألوان علم بلد من بلدان الثورات، وكذلك صورة الأم في المخاض تحتوي شرحاً بأنها تعني الثورة لمن يستعصى عليه فهم الرمزية المعقَّدة للرسم. 

“ناضلت في الثورات العربية جميعها، ووقفت في وجه الاستبداد” يوضح وائل “وضعت روحي على كفي وكتبت: شدي حيلك يا بلد، والشعب يريد إسقاط النظام. كتبت تحليلات سياسية عميقة؛ مثل أن الشعوب كسرت حاجز الخوف بالمظاهرات، حتى بلغ بي الأمر حد المشاركة في مظاهرات افتراضية حين كان عدة مشاركين يكتبون هتافات موحدة على صفحاتهم. كانت لحظات مشحونة تعبق برائحة الكفاح وخطر مداهمة السلطات في أي لحظة، ولكن للأسف، لم يتفاعل أحد معي؛ كل ما حصدته بضعة لايكات من قبيل المجاملة. لم يقدر أحد نشاطي الثوري، فكان هذا مآل ربيعنا”.

ليست الخيبة وحدها ما يدفع ثائر إلى حذف منشورات الحماس الثوري “رغم طول لائحة منشوراتي، إلا أنه من الوارد جداً أن يسترسل أحد الإخوة في الأجهزة الأمنية في تصفحها إلى أن يصل إلى ما كنت أكتبه منذ عشر سنوات في أيام الحماس والشباب الطائش، وأخشى أن يدفعه ذلك إلى استضافتي لاستكمال تجربة الربيع العربي؛ فأشاهد أزهاره المتفتحة على أرض الواقع في أقبية الأمن”.