الحدود تسأل والحدود تجيب

هل أريد الإنجاب؟ أنتِ تسألين والجميع، فرداً فرداً، صغاراً وكباراً، يتبرعون للإجابة

عماد عز العين، خبير الحدود لشؤون "الرحم للمرأة والطفل للجميع"

صورة هل أريد الإنجاب؟ أنتِ تسألين والجميع، فرداً فرداً، صغاراً وكباراً، يتبرعون للإجابة

لا بُدّ أنّك حائرة عزيزتي القارئة، بين الجوارب الصغيرة الجميلة الكتكوتة التي تُعرض في المحلات وصور الأقدام الوردية الشهية للأطفال الرُضّع وبين رائحة براز ابن خالتك الرضيع وصراخه ولعابه ومخاطه. بين مشهد معجزة الولادة الاستثنائي في المسلسلات الأمريكية وصوت جارتك التي أتاها الطلق أثناء شطف الدرج  والبواسير والإمساك، وهو ما يدفعك للتساؤل إن كنتِ حقاً ترغبين في الإنجاب، في كل مرة تتلقين فيها نصيحة من والدتك حول تربية أبنائك المستقبليين. 

ورغم استهجان بعض الرجعيين لهذا السؤال، واعتبارهم جوابه بديهياً، إلّا أنّنا في الحدود، نُقدّر حرية الأنثى بطرح الأسئلة التي تريد في الوقت الذي تريد، ونفهم صعوبة اتخاذ قرار بجلب كائن حي إلى ذات العالم الذي يعيش فيه السيسي وابن سلمان ويضع الناس صورة أردوغان متوشحاً الكوفية الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي. ونُدرك في نفس الوقت استحالة أن تكوني محايدة في هذا الشأن؛ لأنّك طرف فيه وقد تنحازين لمصلحتكِ الخاصة وترفضين الإنجاب لحماية نفسك من آلام الحمل والولادة والرضاعة والتحفيظ والاستيقاظ في منتصف الليل.

ومن حسن حظك أنّك تعيشين في عالم يُدلل الجنس اللطيف ويسعى إلى راحته؛ فما أن يخطر ببالك سؤالٌ حتى يهبَّ الجميع، فرداً فرداً ويتبرعون بالإجابة عنه، سواء طلبتِ منهم ذلك أو منعكِ كبرياؤك من الطلب وادّعيت أنكِ ستبحثين عن الإجابة بنفسك، لذا، أخذنا عينة آراء عشوائية محايدة لتساعدكِ باتخاذ القرار. 

مسعود فرقوج – طالب في الصف العاشر 

نعم يا صغيرتي، نعم، والله نعم، أقسم بالله نعم، تريدين الإنجاب، ترغبين به من أعمق أعماق قلبك، أكثر من رغبتك بالزواج، وتحبينه أكثر من حبك للون الوردي، أعرف هذا من بالنظر لسلوك والدتي حين تلعن الساعة التي أنجبتني فيها أنا وإخوتي فيها صباحاً مساءً، وأنا أعلم من خلال متابعتي لصفحة “ماذا تريد الأنثى” على الفيسبوك، بأنّ المرأة دائماً تقول عكس ما تريد؛ فإن كانت ماما مُصرّة إلى هذا الحد أنّها نادمة على إنجابنا جميعاً، لا بُدّ أنّها تقصد عكس ذلك. 

أم نبيل – أستاذة في كلية الفلسفة

لا أستطيع الجزم بوجود جواب مُحدّد عن هذا السؤال. المسألة غامضة تماماً مثل وجود الله، والمعضلة تكمن في محدودية الوقت والخوف من نفاد بويضاتك وضياع العمر وأنتِ تسألين هذا السؤال، لذا، أفضّل دائماً المقامرة الباسكالية؛ أنجبي ٤ أطفال للاحتياط – اثنين من كل نوع – وفي حال اكتشفتِ أنّكِ ترغبين بالإنجاب حقاً تكسبين وجودهم حولك، أمّا لو اكتشفتِ أنّك لا تريدين ذلك فلم تخسري شيئاً. 

موفق زعنوفة – مهندس ميكانيك

إنّ هذا ليس السؤال الذي عليكِ طرحه، السؤال لا يبدأ بـ “هل” بل بـ “متى”، وهو سؤال مُعقّد جداً لا تملكين الإجابة الدقيقة عليه، لارتباطه بتوقيت عثورك على الأب واستعداده لأن يُصبح أباً وامتلاكه وقت فراغ يُقلّك خلاله إلى عيادة الطبيب للاطمئنان على صحة الطفل، كما أنّ هناك عوامل شخصية تلعب دوراً في المسألة؛ إذ إنّه من المستحيل الإعداد لإنجاب طفل حين يكون مزاجك عكراً، لأنّ هذا يعني مرورك في الدورة الشهرية، ولست في مرحلة الإباضة التي تُنجح الحمل. 

سندس قرمزة – مذيعة برنامج صباحي على الراديو

شخصياً، أعتقد أنّ هذا القرار شأن شخصي متروك للمرأة، ولكن أي امرأة؟ هل كل امرأة واعية حقاً وتُدرك أنّها ترغب بالإنجاب أكثر من أي شيء آخر في العالم؟ بصراحة، و بكل أسف، لا أظن ذلك؛ فبعض النساء متأثرات بالثقافة الغربية التي لا تُراعي خصوصية مجتمعاتنا، وغارقات حتى آذانهن في الأعمال المترجمة للكتّاب الغربيين اللاإنجابيين مثل شوبنهاور وأبو العلاء المعري. 

وأنتِ عزيزتي القارئة؟ بما أنّكِ صاحبة السؤال والقرار، بإمكانك طرح السؤال على نفسكِ وتزويدنا بإجابات أصدقائك وعائلتكِ ومن تعرفين من خلال البريد الإلكتروني womb@alhudood.net 

شعورك تجاه المقال؟