Skip to content

آداب وفنون: كيف يتماهى الشاعر الكبير فاروق بكلات مع سفرجلة النص الأدبي؟

كتب معاذ شطّة – الناقد الفنّي والأدبي في شبكة الحدود

عندما تتأوه الفضاءات الكونية في اللوحة، ساحبةً روح المشاهد إلى غياهب سرمدية القرنفل، عندما لا تدرك إذا كان هذا العمل أمامك لوحة أم قصيدة نثرية أم تزاوج الأنا بمنحوتة الآخر، عندما تلج العمل الفني وتخرج منه كما أنت تماماً، فاعلم أنك كنت في حضرة الشاعر الكبير فاروق بَكَلات.

في الأمسية الشعرية التي وقعت مساء الأمس في آخر مركز ثقافي في البلد، استعرض شاعرنا الكبير، الإنسان والفنان فاروق بَكَلات، موجةً صور شعرية من ديوانه الجديد “معلّقات حبل الغسيل – الإيقاع في سائر الصورة”. عشرات من الشباب الواعي في أواخر العمر تجمّعوا ليستمتعوا بلطمات روحانية عشوائية امتزجت بكلاسيكيات تكوين ما بعد الحداثة، لتخرج النص من كلماته، واللون من خيالاته، والإنسان من وعيه.

وفيما يلي مقتطفات، قطفتها لكم، أنا الناقد الفني والأدبي، معاذ شطّة، من آخر ديوانٍ شعري لبكَلات، امتزجت فيها المنحوتة الصورية بمدلولات الوعي، كما ستلاحظون طبعاً.

المقتطف الأول:

“عيناك،

أنفاك،

إبهاماك،

روح السماء تحت الدرج،

لماذا، وليس كيف،

هي الأسئلة،

تترك العلامات في رسوب الوقت،

وأنا ما زلت بلا سيارة تحملني”

من المؤكد أن أول ما يخطر لقارئ فاروق بَكَلات، في فضاء هذا النص تحديداً وبقية النصوص، هي إشكالات الوعي في عصر انعدام المعنى وموت القارئ والكاتب ومدير دائرة النشر، فعندما يتغنّى الشاعر بأعضاء جسمه أو أعضاء جسم عشيقه/ته، فهو يتحدّث عن ارتعاش نشوة امتحان الوقت. إلّا أن اهتزاز الإيقاع وعدم وجود مواصلات عامة، ولا خاصة، في حالة بكَلات، جعلا من نصّه سفرجلةً لا تمكن رؤيتها، فروح السماء تحت الدرج كما عرفنا. ومن الملاحظ بعنف تداخل بَكَلات مع كيانه الشخصي، لكن العام، في مكعّب تفكيكاته اللغوية.

إلى هنا، ينتهي الجزء الأول من المادّة النقدية، لنترك لكم مجالاً للتنفس في ظل كلمات بكلات الكثيفة الزاخرة دائمة الخضرة، مع وعد بأن نستكمل المادة النقدية بعد هضمكم الفقرات السابقة والتخلص من أثرها المباشر في مشهد الفوضى المعاصرة.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

آخر المقالات

منوعات بصريّة

شاهد مصير علماء ومشاهير العالم لو كانوا عربا

image_post

في دراسة علمية قام بها مركز الحدود للدراسات المناخية حول مصير أهم مشاهير وعظماء العالم في ما لو ابتلاهم الله وخلقهم عرباً، توصل المركز إلى النتائج التالية

إسحاق نيوتن: قد تظن عزيزي القارئ أن إسحاق نيوتن العربي ليس مبدعا كإسحاق نيوتن الإنجليزي، وأن التفاحة التي سقطت على رأسه ألهمته بأن يلتهمها فحسب. أنت مخطئ عزيزي القارئ، فلإسحاق نيوتن العربي كانت التفاحة مصدر إلهام عظيم، حيث قادته تلك التفاحة إلى العمل في مجال بيع الخضار والفواكه، فاستغل إبداعه وذكاءه من خلال اختراع تكتيك عبقري لبيع التفاح، يتمثل بوضع حبّات التفاح الجيدة في أعلى الصندوق والحبات الأقل جودة تحتها ثم بيعها للزبائن بثمن أغلى من ثمنها الذي تستحقه، وجنى من خلال عبقريته أموالاً مكنته من ترك بسطته وافتتاح متجر أبو نيوتن  للخضار والفواكه

 

dhan
ليوناردو دا فينتشي

ليوناردو دا فينتشي: بدأت موهبة ليوناردو العربي عندما رسم أولى لوحاته الفنية على جدران مدرسته الابتدائية، والتي كانت عبارة عن قلب حب وبداخله سهم وبجانبه اسم محبوبته من مدرسة الخنساء النموذجية للبنات، ثم توالى الإبداع لديه فأصبح يرسم المزيد والمزيد من اللوحات على جدران مدرسته، وبالإضافة الى اللوحات العاطفية لوحات تتضمن نقداً بنّاء لمدير مدرسته ووالدة وأخت المدير وعائلته بكاملها، وكبرت موهبته ليوناردو العربي معه ليصبح “طرّيشاً” موهوباً ومرموقاً

 

وليم شكسبير: احتفظت النسخة العربية من وليم شكسبير بنفس مزايا النسخة الانجليزية، حيث عمل في مجال الكتابة والشعر والقصص، مع فارق ضئيل يتمثل في أن اهتمام وليم العربي ونتاجه الفكري قد انصبا في اتجاه تمجيد حكومة بلاده ونظامها، حيث كتب أهم أشعار الأغاني الوطنية التي تتغنى بالحاكم وأركان حكمه، كما كتب سيناريوهات مسرحية لنشرة الأخبار الرئيسية في محطة التلفاز الحكومية تؤكد صمود حكومة بلاده وقائدها في وجه المؤامرات الكونية والإرهاب، واختتم  حياته بالانشقاق عن حكومة بلاده والانضمام إلى إحدى الجماعات المتشددة

 

 

albert
ألبرت اينشتاين

ألبرت اينشتاين: أنهى دراسته الأكاديمية بعد حصوله على درجة الدكتوراة في الفيزياء، ثم عمل معلّماً للمراحل الابتدائية في مدرسة حكومية نائية، أصيب بعدد كبير من الانهيارات العصبية والأمراض النفسية، تقاعد على إثرها من سلك التعليم، وانتقل إلى سلك تسليك التمديدات الصحية (المجاري)، شوهد آخر مرة وهو يحل المسائل الحسابية المعقدة لإبن البقّال في حارته مقابل علبة سردين

 

توماس أديسون: أمضى توماس أديسون العربي طفولته بتكسير لمبات ومصابيح أعمدة الشوارع، ثمَّ كبر وتطورت موهبته، فصار يتسلق تلك الأعمدة لنبش أعشاش الطيور من فوقها مستغلاً انقطاع التيار الكهربائي الطويل عن حيه، وانتهت حياة توماس العربي نهاية مأساوية، إذ صدفت ودون سابق إنذار من الحكومة أن لم تنقطع الكهرباء عن حيه في أحد الأيام، فأصابته صعقة كهربائية وهو فوق أحد الأعمدة فسقط ومات

ماري كوري: للأسف لم تستطع ماري كوري العربية إنجاز أي شيء يذكر سوى الطبخ وإنجاب الأطفال، حيث أجبرها والدها على ترك الدراسة وهي في الصف الثالث الابتدائي، ليزوجها وهي قاصر لرجل يفوقها عمرها بعمر آخر، لتبدأ رحلة الشقاء بعد ذلك قبل أن تتوفى بجلطة دماغية وهي تصارع مع الأطفال بين المطبخ والحمّام

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

السلطات المصرية تحبط محاولة هروب لـ “أبو الهول”

image_post

مصر، بريطانيا – مراسل الحدود لشؤون التحف الأثرية والبشرية

أبلغ مواطنٌ صالحٌ أمس البارحة عن عثوره على إله الشمس الملقب بـ “أبي الهول”، وقد جَدَع أنفه وعَامَ في بركةٍ من الدماء، فيما تبدو أنها محاولة منه لمغادرة هذا المكان.

وتمكنت السلطات الأمنية المصرية أمس البارحة أيضاً، وبالتعاون مع وزارة الصحة والبيئة والآثار وما إلى ذلك، من إنعاش أبو الهول وإعادته إلى الحياة. حيث نقل الرجل لأقرب مسلخ صحيّ تتوفر فيه كافة أنواع الرعاية من تحقيق واستجواب وإنعاشه بالأقدام والهراوات والقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي أيضاً.

وكانت مباحث أمن الدولة ومديرية الإحباط العام، قد تمكنتا في وقت سابق من القبض على مجموعة كبيرة من المومياوات والتماثيل والقطع الأثرية الفرعونية النادرة أثناء محاولتها التسلل عبر الحدود المصرية. وقامت الأجهزة بالاجراءات الروتينية من تحقيق وتعذيب وعصر اعترافات، ثم نقلتهم إلى سجن التحف النادرة، حيث يقبع توفيق عكاشة.

ضجّة إعلامية:

وأثيرت ضجة إعلامية مؤخراً حول معرفة وجود تمثال “سخم كا*” في متحف بريطاني وبيعه لمستثمر أجنبي. وتبين أنا ما يحدث عبارة عن ظاهرة تختفي فيها الآثار المصرية تباعاً وبشكل فجائي، لتعاود الظهور، الفجائي أيضاً، في متاحف عالمية في بلدان العالم الأول، في حركة تشبه حركات الهجرة واللجوء من المنطقة.

وطالبت السلطات الشعب المصري بإجراء حملة لجمع الثمن المرتفع الذي طلبه المتحف لقاء التمثال، مؤكدة أن أموال الضرائب قد استنفدت في أعمال مكافحة الإرهاب، كقمع المتظاهرين وتكاليف السجون وعصر الاعترافات والاجراءات الروتينية المرتبطة بها.

التمثال ضحية:

وتنفي وسائل الإعلام الغربية وجود عملية تهريب خسيسة وممنهجة للحضارة المصرية، حيث تؤكد أن تمثال “سخم كا” قد وصل هارباً من مصر إلى الشواطىء البريطانية في حالة يرثى لها؛ وأنه، وبعد تماثله للشفاء، قد أفصح عن مخاوفه من مستقبل المنطقة العربية، “رميت فور الانتهاء من صنعي في أقبية النظام؛ لم أعرف المنطقة بالتحديد، لكنها كانت قبواً معتماً جداً ورطباً جداً، وكان في الزنازين المجاورة أشخاص عرفت أنهم ينتمون لحقب تاريخية أخرى”. ثم جلس مهذباً على مقعده، ولم يقم بفعل أي شيء حتى هذه اللحظة، محترماً المضيف كعادة العرب فلا يزعجه ولا يقيم مظاهرات في بلاده لإنشاء دول إسلامية.

*جَذَعَ: قَطَعَ.

** سخم كا: كبير مفتشي الكتبة في البلاط الملكي الفرعوني، أي أنه كان الذراع الملكية الإعلامية الأطول آنذاك.