Skip to content

اختبارات الحدود كم تبقى لكِ قبل أن تقتلك عائلتك بجريمة مُشرِّفة؟

نشكر تفهمك أنّ لكل عائلة عربية خطوط حمراء لا بُدّ أن يُهدر دمُكِ حال تجاوزتِها، وللتعايش مع هذه الحقيقة دون قلق وتوتر حول الوقت الذي ستأزف فيه ساعة رحيلك ما عليكِ سوى الإجابة بدقة عن الأسئلة التالية. أهلاً وسهلاً بك والله يرحمك.

powered by Typeform
وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

تعوَّدنا كمواطنين مأخوذين بالأجانب ولا نملك ذرّة ثقة في قدرات دولنا على إنشاء مستوصف طبيعي لتُشيّد منظومة صحة عامة، تعودنا على تضارب تعليمات “الخبراء” والحكومة أثناء جائحة كورونا. بعض التضارب مبرّر، إذ لم يكن أحد يعرف شيئاً عن فيروس كورونا، ومن المعروف أن الحيطة أفضل من عض الأصابع ندماً، ثم إن أخذ الاحتياطات بداية الأزمة سمحت لنا بتفادي العزائم الثقيلة على النفس كعزيمة الملفوف عند أم حمودة في رمضان، كما ساعدتنا على مراجعة معلوماتنا عن مسلسل لعبة العروش أثناء الاجتماع اليومي مع فريق العمل عبر التطبيقات الإلكترونية التي تتيح لك كتم صوت المايكروفون والاستمتاع بحياتك. 

إلا أن التعليمات الأخيرة من الخبراء البرجوازيين في البروج المشيدة في منظمات وجامعات العالم الأول ضربت بخصوصيات منطقتنا عرض الحائط؛ فتارة يطالبوننا بارتداء الكمامات التي تُصعّب التحرش الشفوي في الشارع، وتارة ينصحون باقتصار تجمعاتنا على الأماكن المفتوحة حيث الماء العذب الرائق والخضرة اليانعة والورد والحيوانات والطيور المتسأنسة والهواء النقي المنعش، وكأن مشاكل شعوبنا الصامدة المقاومة للإمبريالية العالمية انتهت، ولم يعد لدينا سوى إنشاء مساحات خضراء وتنقية الهواء وتنظيف الممرات المائية من أمراض متوطنة ووطنية مثل البلهارسيا. 

لذا، ومن باب الرفاهية، لعلمنا أن رفاهيتنا الحالية محصورة في الوقوف على الرصيف تحت ظل بناء إسمنتي حار لا يقي حراً أو زمهريراً، دعنا نتخيل عزيزي القارئ يوماً في العالم الأنيق الذي يدعونا خبراء الغرب للتصرف وكأننا نعيش فيه. 

تعال معي، تخيل أنك تستيقظ صباحاً وتفتح الشباك، وبدل استنشاق خليط دخان السجائر المضروبة وشذى عوادم السيارات وزيت الفرامل والصرف الصحي والكاوتشوك المحترق على أنغام أبواق السيارات وتبادل الشتائم بين السائقين، تجد الجمال والتنظيم منتشرين في كل مكان، يع، اللعنة، إن هذا كفيل بتعكير متعة الاستيقاظ صباحاً من الكوابيس الممتعة على نعيق الطيور وزعيقها المزعج. 

وتخيل، بعد هذا الصباح المزعج، أن ترتدي الكمامة والكفوف وتذهب إلى الحديقة للالتقاء بصديق، وربما تعدو على طرق معبدة في مناطق خضراء مُخصصة للرياضة، أو تركب دراجة في شارع خالٍ من الحُفر والمنعرجات، قد تستمتع بهذه النشاطات في تلك اللحظة، لكن آخرين سيستمتعون بها كذلك، وهو ما سيتسبب باكتظاظ الشوارع وتأخرك في الوصول إلى عملك حتى تستمع إلى سخافات مديرك وجدول أعمالك اليومي المنظم وكأنك الرئيس التنفيذي لشركة بوينج، ولست محاسباً محظوظاً في مقهى الحاج برعي. 

ولنكن منطقيين، ما الفائدة من المناطق الخضراء على حياتنا الاجتماعية؟ ما الفائدة من الالتقاء في فضاء رحب أو المشي في طرقات هادئة؟ تحسين صحتك النفسية؟ عظيم، وماذا عن الجلسات اليومية المغلقة حيث تترعرع الغيبة والنميمة المحببة إلى قلوبنا، أتستحق البيئة النظيفة التضحية بها؟ انظر إلى المسؤولين الذين يحوزون مساحات شاسعة في الأراضي على شكل حدائق غناء في قصورهم، انظر إلى القلق والتوتر الذي تُسببه لهم بحيث يزرعونها بالكاميرات والحراسة المُشدّدة خوفاً من أن يدخل إليها أمثالك. ثم اشكر الله على عدم امتلاكك شيئاً تخشى خسارته.  

إذن، كيف نحافظ عزيزي القارئ على نمط الحياة اليومية قبل الجائحة دون الانجرار وراء البروباغاندا الغربية؟ لنبدأ بإيجاد حلول مبتكرة مناسبة لثقافاتنا ومجتمعاتنا. بإمكاننا مثلا مطابقة تجربة لعب الطرنيب في القهوة بإعداد تطبيقات للعب وتبادل الشتيمة على الإنترنت، واستخدام مبسم خاص بنا في الأرجيلة الديليفيري. أو قيادة السيارة والبقاء على بعد مترين أو أكثر من الأصدقاء في السيارة الأخرى على ناصية الشارع وتبادل أطراف الحديث دون نفخ دخان السجائر في وجوههم. 

وإن ضاقت بك الحياة في المدينة، فلتحمل حقائبك وتذهب إلى الريف، حيث الطبيعة الخلابة الوطنية الأصيلة الخالية من أي خدمات ينبعث منها التلوث أو بشر، لأنهم جميعاً في المدينة. 

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

عزيزة أبو منقال – خبيرة الحدود لشؤون الأصدقاء الذين نتمنى لو يسكتون  

في حياة كل منا ذلك الصديق اللطيف محترف اللغو والهراء والثرثرة، المزعج، الذي تحبينه، وتتمنين أن تقصِّي لسانه في ذات الوقت ، ذاك الذي يتربص بأي فرصة ليدلي بدلوه في أي شأن، ودون أدنى اكتراث إن كان على دراية به أم أنه لن يفهم منه شيئاً طوال حياته، وهو لا ينتظرك لتطلبي رأيه، بل يدعو نفسه إليك ثم يطلب رأيه في أي من شؤونك ويشرع بالخوض فيها، أو يخترع شأناً من عنده، ثم يفترض أنكِ تواجهين مشكلة فيه، ليبدأ بتوجيه النصائح، ثمَّ يمتدح نفسه على مسمعكِ ويتمنن عليك لكونه صديقاً رائعاً، الأمر الذي يضع على كاهلك عبء رد الجميل.   

مررت اليوم بتجربة مماثلة، إذ كان المفترض أن أكتب مقالاً عن ظاهرة التحرش، لكنَّني لم أستطع التركيز في كتابته نهائياً، لأن زميلي فوزي كان يقفز كل خمس دقائق ليخبرني كيف أكتب المقال، ويشاركني بوجهة نظره عما يمكن اعتباره تحرشاً، وما الذي على المرأة فعله لمواجهة هذه الظاهرة، بصفتي أنثى بلهاء لا تدري ما يجب عليها فعله. وفوزي، مثل معظم الذكور الذين تعرفينهم، يحسب أنه بتصرفه هذا يسدي لك معروفاً، وأنك لن تتمكني من المضي قدماً في حياتك بدونه. لذا، تحليت بالصبر واستمعت لجميع نصائحه وألقيتها في القمامة كما أفعل دائماً، وها أنا أقدم لك النقاط التالية لأنجح الطرق في التعامل مع الفوزي في حياتك:  

أولاً - التجاهل  

قد تنجح هذه الطريقة لفترة من الزمن، ولكنك ستكتشفين لاحقاً أنها غير كافية. لذا، يمكنك اعتبارها بداية جيدة لا أكثر. ردِّي لفوزي جميله وأشعريه بمدى التقدير لكل الدرر الثمينة التي قدمها لك، ثم لا تأخذي بأي منها. تصرفي على سجيتك، فإن وافقت تصرفاتك نصائحه كان به، وإن لم تكن كذلك، فالعتب على الذاكرة. إياكِ أن تتعمدي التصرف عكس نصائحه، إننا نتحدث عن فوزي، تذكري ذلك جيداً وتصرفي بحذر، وإلا، سيعتقد أنك تتصرفين بهذه الطريقة لغيرتك منه ومن حكمته، ولأنك أنثى لئيمة تودين إثبات تفوقك عليه. كيف لا؟ إنه فوزي، صاحب القناعة الراسخة بأنه محور حياتك وهدفها. ستتسببين لنفسك بأذى أكبر، وسيغير طبيعة نصائحه لتنال من شخصك، سيخبرك بأنه لا يود شيئاً سوى مصلحتك ويتمنى ألا تغلقي بتعنتك وحقدك الباب في وجه من يمدون لك يد العون.  

ثانياً - العين بالعين والنصيحة بالنصيحة    

من الطبيعي أن ينتظر الإنسان وقتاً مناسباً لإسداء النصح، ويتأكد من صحة معلوماته قبل تقديمها، وقبل ذلك، إذا ما كان الطرف الآخر يود سماعها أساساً، ويمكن تمييز ذلك من خلال طلب الطرف الثاني للنصيحة، لكن التصرف مثل إنسان طبيعي ليس خياراً عند فوزي، وعليك التصرف معه بطريقة تراعي اختلافه، باغتيه بأي لحظة وبغض النظر عما يفعله ثم اسأليه: أهكذا تفعل ذلك، أحمق أنت أحمق؟ هات، دعني أريك الصواب. كرري ما كان يفعله تماماً، عقب ذلك، ارمقيه بنظرة فوقية وتمنني عليه لثلاثة أو أربعة أيام. أعيدي الكرَّة بضع مرات.  

تجنبي تكثيف النصائح للفوزي زيادة عن اللازم؛ لأنه حينها سيعتقد أنكما أصبحتما صديقين حبيبين مقربين بينكما  خبز وملح ونصائح متبادلة فيضاعف من تنظيره عليك.  

من المهم كذلك أن تعطيه نصائح عن حياته هو بين الحين والآخر، علِّميه طريقة جديدة لحلاقة ذقنه؟ يمكنه تجربة شيء جديد مُختلف عما تعلَّمه من أبيه وجدِّه وعمِّه، أخبريه أن طريقتك في حلاقة ساقيكِ لا يُعلى عليها، أو وضِّحي له أن محرك سيارته رديء، أو أن مدرب فريق كرة القدم الذي يشجعه ليس ذكياً كفاية. (نعلم أن في ذلك تنميط للذكر وقد تحسبينه خطأ أخلاقياً، لكن دعينا نتحلى بالواقعية، إننا نتحدث عن فوزي، لو وصل الحال به إلى الموت لن يخرج عن الصورة النمطية).   

ثالثاً - التشتيت    

صحيح أن فوزي ليس بذاك الشخص النبيه، لكنك لا تريدين أن يلاحظ تدفق النصائح عليه ويتّخذ موقفاً دفاعياً، خاصةً أن حشريَّته وحبه للتنظير تنمَّان عن عقدة نقص، هو ليس إنساناً سيئاً بالضرورة، لكنه ضحية موروث ثقافي زرع لديه اعتقاداً بأن الأنثى ساذجة وغبية مكانها البيت وأن رأيه هو الصواب دائماً؛ لذا يحتاج الفوزي لتغذية الشعور بأهمية رأيه، وإذا وجدت طرقاً لتعزيز هذا الشعور لديه سيكفُّ عن أساليبه المعتادة. يمكنك سؤاله عن رأيه بشكل مباشر أو الاكتفاء بالتلميح إلى مشكلة ما ليتمكن من التنبؤ بالمشكلة وحلِّها.    

فصّلي المواقف على مقاس فوزي، اعرضي عليه مسائل حقيقية تتعلق بمجال دراسته أو تقع ضمن خبراته العملية لتستفيدي منها حقاً، أو ببساطة اسردي عليه سيناريوهاتٍ من النوع الذي يحبه ويلهم مخيلته؛ حدثيه مثلاً عن شجار كبير حصل في المكتب بين زميلتك مرام وزميلك حسني اللذين يتواعدان بالسرِّ، واستمتعي بتحليلاته للقصة وحماسه والنصائح التي سيوصيكِ بنقلها إلى مرام، أو يوصلها إليها بنفسه.    

إن بادرتي بإلهائه، ستنجحين في تشتيته عنكِ، فلا يجد فرصة ليقترح عليكِ نوعاً جديداً من الفوط الصحية التي يزعم أنكِ لم يسبق وجربتها منذ بدأت الدورة الشهرية لديكِ.     

رابعاً - إطلاق العنان للطاقات الكامنة     

استخدمي الريفيرس سايكولوجي؛ وبمجرد أن يشرع بإسداء نصيحة كالعادة، استمري بطرح المزيد والمزيد من الأسئلة. استنزفي كل طاقاته وجهوده ومعلوماته، اربكيه واقفزي من موضوع إلى موضوع إلى موضوع آخر إلى أن يملَّ من تلقاء نفسه ويدعك وشأنك، مرَّة بعد مرَّة، ستتولد لديه قناعة بأنك شديدة الغباء وترهقينه بإسداء النصائح لك، ويقرر أن مستوى ذكائك أقل من المتوسط ولا تستحقين تلقي نصائح منه، وتلك ليست بمشكلة كبيرة؛ لأن تقدير الفوزي في حياة أي منا لذكائنا ليس بمكسب.