Skip to content

والد طبيب يجبر ابنه على البقاء في المنزل ليصحِّح خطأه عندما أجبره على دراسة تخصص خطير

أصدر الأب الستيني الحاج عبد الحفيظ عبد المنَّان فرماناً جديداً يجبر بموجبه ابنه الطبيب على البقاء في المنزل وعدم الذهاب للمستشفى وتعريض نفسه للخطر، مؤكداً أنه لو علم أن ابنه سيكون على جبهات مكافحة وباء كورونا لما أثناه عن رغبته بالالتحاق في أكاديمية السباحة الإيقاعية وأجبره على دخول كلية الطب، بل كان سيلزمه بدراسة تخصص آخر.

وأكد عبد الحفيظ أن قراره الذي لا رجعة فيه يصب حتماً في مصلحة ابنه “هو ولد ذكي كفاية ليعرف ذلك، بدليل حصوله على شهادة الطب وقدرته على استخدام مصطلحات طبية أمام المرضى والناس الذين لا يفهمونها مثله، ما يخوله للعمل في أي مجال آخر مثل الهندسة أو البرمجة بدون دراسة لسنوات في الجامعة”.

وقال عبد الحفيظ إن إجبار ابنه على الانخراط في مجال الطب كان لمصلحته “أردت أن يناديه العامة وبواب البناية بلقب دكتور: جاء الدكتور حمادة، وذهب الدكتور حمادة. كما أردت التأكيد على موقعي فوق رأس الهرم المنزلي. الولد كان يدرس بالإجبار، يستحم بالإجبار، يأكل الطعام الذي يكرهه بالإجبار، زوَّجتُه بالإجبار، وكان يجب الاستمرار على هذا النهج ومستقبله على المحك، لينعم بالنمطية والروتين ويعتاد على مكانته ومكانة رأيه في المنزل والمجتمع، ويكرر ذات النهج لاحقاً في بيته مع زوجته وأولاده”.

وأضاف عبد الحفيظ “كنت أتمنى أن أرى مندوبي المبيعات في شركات الأدوية يتهافتون على رشوته، وأن يعالج رجال المخابرات حتى أحصل على واسطة أتسلط بها على جارنا أبو جهاد، حتّى أننا اشترينا له سيارة فخمة ليتباهى بها، قبل أن تفسد علينا وسائل الإعلام بهجتنا وتصدمنا بأنه أمام فوهة المدفع ومعرّض لخطر الإصابة بالفيروس لأجل التصدي لجائحة لم يكن حتى سبباً بانتشارها”.

واستغرب عبد الحفيظ انغماس ابنه في العمل ومحاولاته المستمرة الهروب من المنزل “فوجئت وهو يخبرني بابتسامة بلهاء عن كل التضحيات التي يقدمونها؛ مناوبات تمتد حتى ١٢ ساعة، مراكز عناية حثيثة تحوي عشرات المرضى الذين يسعلون في الممرات، إنهاك وتعب وتعقيم وقلة تغذية وتعريض حياتهم للخطر يومياً، شأنه شأن الممرضين والممرضات وعمَّال النظافة”.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

image_post

عُروب طوارط – مراسلة الحدود لشؤون السماجة

بعد سنوات من التذمُّر والانزعاج من زميلها رائد والدعاء بانتقاله إلى قسم أفضل أو أسوأ أو فصله من العمل، لسماجته ونكاته البائخة وضحكته المستفزة وأجواء التفاهة التي يضفيها وجوده على المكتب، أدركت الفتاة لُمى سِنجوق أنّه ليس سَمجاً أو مُزعجاً البتَّة، بل ملاك يسير على الأرض، وذلك لخوضها تجربة البقاء مع أخيها وسيم سِنجوق في المنزل لمدة أسبوعين.

وقالت لُمى إنّها لطالما عزَّت نفسها بكونها تتقاضى راتباً نهاية كُل شهر لقاء تحمّل ثِقل دم رائد “فضلاً عن أنّ بياخته تنقطع بانتهاء الدوام وفي أيام العُطل وإجازاته أو إجازاتي المرضية. أمّا وسيم الزفت، فلا يخرس ولا يُعطل ولا توجد أي وسيلة للسيطرة على سيل الزناخة المتدفق منه؛ حيث يبقى أمام وجهي حتّى حين يمرض، فأضطر لقضاء مزيد من الوقت بجانبه لأعتني به، ولا أنجح بالتخلّص منه سوى في ساعات النوم أو حين يتحدّث مع حبيبته البلهاء المخدوعة بما يتصنعه من لباقة ورصانة، أو حين ينشغل بإعداد فنجان قهوة أو شطيرة أو تسخين كُل الأطعمة البائتة في الثلاجة والتهامها، مع أني أضطر للتنظيف وراءه فيما بعد”.

وأوضحت لُمى أنَّ أقصى ما يمكن لرائد فعله هو الوقوف خلف لابتوبها والتلصّص على ما تفعله بحجة فتح حديث “ولا يستغل الفرصة حين أذهب إلى الحمام ليحتل اللابتوب ويبدأ بمشاهدة فيلم أو يلعب دوتا؛ فهناك ضوابط وقسم إتش آر يمنعانه من تفتيش حقيبتي والصراخ فوق رأسي والمزاح معي باليد وشد شعري والدوس على قدمي وتهشيم عظامي لأنّ دمه خفيف ها ها ها 😑، آآآآي … كفى يا وسيم يا حيوان”.

وأكّدت لُمى أنّ رائد يوزّع إزعاجه على جميع الزملاء في العمل “كما أنه يضطر للعمل بين حين وآخر، لكنّ دبق وسيم مُركّز عليَّ وحدي، وازداد تركيزه خلال العطلة لشعوره بالملل والفراغ. أتمنى أن يجازف لمرةٍ ويرمي إزعاجه على أمي أو أبي ليتلقي صفعة تُعمي بصره حتى آخر العُطلة”.

وأضافت “إيييييه، رحم الله أيامك يا رائد، كنت على الأقل تسألني عمّا أحتاجه حين تذهب للبقالة ولا تحتفظ بالباقي لنفسك مقابل ذلك، بل وتدفع عني ثمن الأشياء في بعض الأحيان، كما أنك كثيراً ما ساعدتني في العمل وغطيت غيابي أمام المدير حين تأخرت بدلاً من الوشاية لأبي وأمي. كم أتمنى أن ينتهي الحظر؛ فيحل وسيم عني ويُفرّغ مخزون زناخته على زملائه في العمل، وأعود لوظيفتي وأعمل ١٢ ساعة في اليوم إلى جانبك دون أي اعتراض، رغم سماجتك”.

من جانبه، أكَّد وسيم استغرابه من شكوى أخته “هي مجرَّد نكاتٍ سخيفة لا تستحق كل هذه الجلبة. جلبة مصارعة هاهاهاهههه”.

ملاحظة: الأسماء الواردة في هذا المقال من وحي الخيال ولا أقصد أبداً زميلي أمية وأخي غسان، لعنة الله عليهما.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

image_post

والدك – مراسل الحدود لشؤونك أنت فقط

أرأيت يا حبيبي؟ ابق ذاهباً آتياً كالأبله، إياك أن تكترث، هاه؟ اتفقنا؟ ولا بأس لو لقيت نهاية الأغبياء الذين لا يسمعون نصائح الأطباء على شاكلتك، هذا ما يحصل معهم. ها هو رئيس وزراء بكامل عظمته وهيبته يدخل العناية المركزة، والله وحده أعلم إن كان سيخرج منها أم لا. هل يفوقك أولاد عمومتك الحمير ذكاء ليلتزموا الجلوس في البيت ويريحوا ذويهم؟ ما الذي فعلته في ماضيَّ لأُرزَق بنسخة طبق الأصل عن جونسون؟

لو أن الخطر محصور فيك، لقلت: فليذهب إلى الجحيم وليدفع ثمن غبائه واستهتاره، بل اذهب أنت والمعتوهين من أصدقائك اجتمعوا وصافحوا وقبّلوا والعقوا بعضكم غير مأسوف عليكم. لكنكم تقيمون معنا عليكم اللعنة. تحلّوا ببعض الذوق! ذرّة إحساس! قليل من التفكير! ها هو باستهتاره يأخذ سريراً قد يحتاجه مريض قلب أو مصابٌ بجلطة لأن لديه ولداً مثلك، فضلاً عن نقله العدوى لآخرين، سينقلون بدورهم العدوى إلى غيرهم، كل ذلك وهو على وشك أن يصير أباً. سيحرم ولده من رؤيته، أو لعلها رحمة من الله أن يريحه غبي كهذا، استغفر الله، لا نريد جلب الشؤم له، لكنه والله حمار! 

ومن ثمَّ، لماذا تصرُّ على الخروج؟ أين ستذهب؟ من سترى؟ ما طبيعة المهمة التي لا تحتمل التأجيل شهراً أو شهرين وتستحق التضحية بنفسك لأجلها؟ عندما كنت بسنِّك، كُنا وأبناء جيلي نلتزم المنازل؛ لأن لا مال لدينا ولم يتح لنا سوى تلقي البهادل من آبائنا وتنفيذ ما نُكلَّف به من أشغال شاقة. لكن أنت، يا عيني عليك، من الكنبة إلى السرير للمطبخ إلى الحمام. تقضي وقتك على إنترنت وكورن فليكس ونتفلكس وواي فاي وبلايستيشن وسجائر وحلويات وإم بي ثري. أودُّ أن أفهم، ما الذي يوجد خارج المنزل ولم أؤمنه لك أنت وإخوتك، بماذا قصَّرت معكم؟ مخدرات؟ إنها مخدرات، أتتعاطى المخدرات؟

أخبرني، هل أنهيت كل ما يمكن فعله في المنزل وحان موعد ذهابك لإصلاح العالم؟ وضَّبت غرفتك؟ نظفت خلف الخزانة؟ رفعت صفيحة الزيت إلى العلية؟ غيَّرت مصابيح البيت؟ أصلحت الراوتر؟ أكملت بناء الطابق الثاني؟ غرامافون جدِّك ملقى في المخزن منذ أربعين سنة، هل حاولت إصلاحه؟ رئيس الوزراء ذاك أبله، لكنه في نهاية المطاف رئيس وزراء، يتوجَّب عليه عمل الزيارات وتفقد الأعمال لشحذ المشاعر الوطنية والارتقاء بهمم الناس. لكن أنت ما الذي ستفعله إن كنت، وأنت على رأس عملك، عاطل عن العمل؟ 

لا تزعل، أتظن أني أوبخك لأجلي؟ لا والله، كل ما قلته لمصلحتك. لا أقصد أنك بهيم إلى هذه الدرجة، لكن ليس ضرورياً أن تسير مع القطيع بانتظار ما قد تتمتع به من مناعة، إذا كان جونسون ذو منصب في دولة محترمة ذات نظام صحي متين قادر على تأمين علاج في الوقت الذي يعجز فيه الآخرون الحصول على تشخيص، فأنت، يا جحش، لا تملك تأميناً صحياً وستُرمى كالكلب في الشارع … أتعلم؟ انسَ مصلحتك، كل ما قلته لأجلي، لا أرغب بأن تعديني وتعدي إخوانك أو أضطر للركض بك بين المستشفيات أو ويُحجر عليَّ.

أنا متأكد أنك ستفهم كلامي حين تكبر، لكني أريد لك الآن أن تبقى بعافيتك كي يتسنى لك اللحاق بالوباء القادم وتخبر البهائم على شاكلتك أن يبقوا في منازلهم.