أعزب يشتري فاكهة على أمل أكلها يوماً من الأيام | شبكة الحدود

أعزب يشتري فاكهة على أمل أكلها يوماً من الأيام

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

توجَّه الشاب الأعزب صالح برزل بعد نهاية دوامه إلى أقرب مركزٍ تجاري، وبدأ يعبئ عربة التسوق بالموز والمشمش والخوخ والتفاح الأخضر والأحمر والأصفر، على أمل أن يأكلها في يومٍ من الأيام. 

وقال صالح إنَّه يتمنى أن يتذوق أياً منها قريباً “لكن لا أحد قادرٌ على التنبؤ بالمستقبل أو ضمان سيرِ الحياة بطريقٍ معيَّن. فهناك الكثير من العوامل المؤثرة، مثل كمية القهوة التي سأكون قد شربتها خلال اليوم وأثر الأحماض فيها على حلَمَات التذوِّق في لساني وتغيير الكافيين من معدَّل إفراز الهرمونات المتحكمة برغبتي بتناول الفواكه، التي تتأثر بدورها بإنارة المنزل أيضاً، وهو ما يتحكم به موعد وصولي إلى المنزل. فلا يمكن توقِّع متى تكون الظروف مناسبةً لتناول ما اشتريت من فواكه”.

وأضاف “إنَّ ثقة الإنسان الزائدة بنفسه وبقدرته على التحكم بأقداره تعميه حتماً، فيظنُّ المرء أنَّه سيأكل الفواكه عاجلاً أم آجلاً، لكنَّ للحياة رأيٌ آخر. هل سأرمي الخضار الموجود في الثلاجة منذ شهرين وأستبدله بالفواكه؟ لا ندري. هل سأتناول أندومي الخضار أم الكاري على الغداء غداً؟ لا نعلم أيضاً. لن نعلم النتيجة النهائية إلا عند وقوعها. ما حيلة العبد والأقدار جارية عليه في كل حال، أيها الرائي؟”.

وأكَّد صالح أنَّ حكم القدر لا يعني الاستسلام له “على الإنسان أن يعقل ويتوكَّل، الكثير من أصدقائي متواكلون ينتظرون أن تأتي الفواكه إليهم فجأة أو يتمنون أن تمر عليهم أمهاتهم وتقشرها لهم حتى نسوا شكلها، أمَّا أنا فآخذ بالأسباب وقطعتُ شوطاً كبيراً في الحصول عليها، ولم أكتفي بشرائها، إذ وضعتها في صحنٍ كبيرٍ في منتصف الصالة، وتركت قليلاً في المطبخ وعدداً من الحبات على البلكونة وتحت سريري. ولم يبقى سوى أن ييسر الله أمري ويسوقها إلى فمي”.

وأشار صالح إلى أنَّه لم يتناول الفواكه حتى هذه اللحظة “وذلك لا يعني أنَّني سأفقد الأمل، سأستمر بشرائها وأحاول وتتلف وأشتري غيرها إلى أن أنجح. ولا تدري أي تأخذنا الأقدار، من الممكن أن أستعملها لأعدَّ الكوكتيل أو أضرب عصفورين بحجرٍ لأخلط الفواكه بالحليب الذي لم أشربه حتى الآن هو الآخر”.

موظف ينجح أخيراً بالاستيقاظ باكراً وشرب قهوته وتحضير اللانش بوكس بعد أن استقال من العمل

image_post

نجَح الموظَّف صبحي كنفز بالاستيقاظ في تمام السادسة والنصف صباحاً وصنع القهوة التركية على مهل ليرتشفها بتأنٍّ على أنغام فيروز، قبل أن يملأ اللانش بوكس بوجبة صحيّة مُغذية للغداء وبعض الجزر وثمرتيّ فاكهة للاستراحة، وذلك بعد أن استقال من عمله.

وقال صبحي إنّه فخور بالتقدم الذي حقَّقه “كأنّ ساعتي البيولوجية اعتدلت أخيراً؛ أخذت استنشق أنفاس الصبح برويّة، وتأملت علبة النسكافيه بلاك تتحطَّم ببطأ بعد أن رميتها من النافذة، استحممت وحلقت ذقني واخترت ملابسي بعناية فائقة وكويتها وارتديتها قبل أن أُغير رأيي وأرتدي غيرها، وضَّبت اللانش بوكس وتمدَّدت على الكنبة أمام التلفاز”.

وأكّد صبحي أنّ الاستقالة من العمل نشَّطته وحسَّنت مزاجه “النَّظام، والرائحة العطِرة والأناقة، والالتزام بالاستيقاظ مبكراً للذهاب إلى العمل في الموعد المحدد، كلَّها عوامل ستساهم لا محالة بدفع مسيرتي المهنية إلى الأمام”. 

وأشار صبحي إلى أنّه كان يخطِّط لهذا النشاط منذ سنته الأولى في الجامعة “ياه على الجامعيين وأحلام الجامعيين، كنا نتوهم أنّنا قادرون على حمل الكون في يميننا واللانش بوكس في شمالنا حينما نتخرَّج، لم نكن نعلم أنّ الحياة تمنحنا عملاً لتأخذ منا الوقت وعبير الصباح وقهوته واللانش بوكس والاستقلالية والمال”.

زبون يحرم نادلاً من البقشيش لأنه لم يُقبِّل قدمه عند خدمته

image_post

قرَّر السيد كُ.أُ. الاكتفاء بدفع الفاتورة وحرمان النَّادل من البقشيش تعبيراً عن امتعاضه من مستوى الخدمة التي قُدِّمت له، بعد أن أنهى وجبته وتحلَّى ودخَّن سيجارته وطلب الحساب، دون أن يقبِّل النادل قدمه ولو لمرَّة واحدة.

وقال كُ.أُ. إنَّه يؤمن أنَّ البقشيش يُمنح لمن يستحقّه “لن أعطيه المال لمجرَّد ابتسامته الدائمة في وجهي، وإجابته على أسئلتي حول الأصناف الموجودة في المينيو، وجلبه الطعام وتحمِّله صرامتي بالتعامل معه والتأفُّف في وجهه. ليس من المنطقي أن يتوقع الحصول عليه مقابل التقاطه الصور التذكارية لي مع أصدقائي وسؤالنا عن جودة الطعام بين الحين والآخر، وما إن كنا نحتاجُ شيئاً، فهذا واجبه وهو يأخذ أجره لقاء ذلك”.

وأكَّد كُ.أُ. أنَّه لا يرغب بتقبيل قدمه حصراً “يمكن للنَّادل السَّعي لإرضائي بأيِّ طريقةٍ يريد، ولن أجبره طبعاً على تقبيل قدمي، بإمكانه تقبيل قدمي الأخرى، أو يدي الاثنتين، أو غسل سيارتي ورش العطر فيها وحملي ووضعي بداخلها حين أغادر. لن أمنح البقشيش لمن لا يقدِّم ما هو أقل من ذلك، فأنا آت للمطاعم لأشعر أنَّني ملك، ولو أردت الحصول على خدمة سريعة وطعامٍ على ذوقي فقط لبقيت في المنزل وأمرت زوجتي بإعداد الطعام”.

من جانبه، قدَّم صاحب المطعم اعتذاره لـ كُ.أُ. وشدَّد على أنَّ الحادثة لن تتكرَّر مجدداً “تمَّ تأديب النادل الذي فشل في تقديم خدماتٍ تليقُ بسمعة مطعمنا وخصم راتب الشهر القادم عليه، كي يعيش على البقشيش ويتعلَّم أنَّ عليه تقبيل أيدي الزبائن وأقدامهم للحفاظ على رزقه”.