موظف يُسجل مهامَّه على قصاصات ورق صغيرة لتنظيم عملية نسيانه لها | شبكة الحدود
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

سجَّل الموظف وائل زُنّيف كافة مهامِّه ومواعيده ومشاريعه وملاحظاته على قُصاصات ورقيَّة صغيرة وفرَدَها أمامه وفق ترتيب مُحكم، ليتسنَّى له نسيانها واحدة تلو الأخرى بشكل مُنظم.

وعانى وائل طيلة حياته المهنية من الفوضى بسبب نسيانه المهام الموكلة إليه، فكان عاجزاً في كثير من الأحيان على تذكُّر ما يجب عليه نسيانه، وترتيب أولوياته ونسيان أهمِّها أولاً، ما جعله يتحمَّل تبعات الأمور العاجلة والثانوية معاً، وزاد حجم الضغوطات عليه، لكن الآن، وبفضل القصاصات الورقية، صار قادراً على جدولة مهامه بوضوح ونسيانها تباعاً وبالترتيب، أو إعادة جدولتها لينساها في يوم آخر.

ولرفع إنتاجية القُصاصات، طوَّر وائل طرق استخدامه لها من مجرَّد تمزيق ورقة ولصقها على شاشة الكمبيوتر، إلى استعمال ستيكي نوتس بألوانٍ زاهية مفرحة ليبدأ دوامه بنفسية مرتاحة وحماسة لأخذ مهام جديدة، وكتابتها على الستيكي نوتس، ثمَّ وضعها فوق الستيكي نوتس القديمة، أو إلصاقها على الحائط مُشكلةً لوحةً فنية، أو يصنع منها قوارب وطائرات ورقية صغيرة تثير إعجاب زملائه وزميلاته في المكتب.

كل هذا التغيير، انعكس بشكل إيجابي على وضع وائل الوظيفي؛ إذ أحبَّ مديره طريقته بالتنظيم واحترامه لوقته، ويجري العمل حالياً على ترقيته إلى منصب يستطيع من خلاله وضع خطط استراتيجية للشركة وجداول زمنية لنسيان تحقيق أهداف الشركة.

مُنبِّه يدخل في أزمة وجودية بسبب شاب أفقده أي معنى لوجوده

image_post

يغوص منبه الشاب نديم القُطمز في دوامة الأسئلة الوجودية أكثر فأكثر مع كل ضغطة على خيار السنووز؛ لم يعد متأكداً من معنى وجوده، أو إن كان هناك معنى من الأصل، من هو؟ هل هو هو أم أنه شيء آخر؟ وما الذي سيتغير إن لم يعد موجوداً؟

ولكونه مُنبهاً، تقع على عاتقه مهمة إيقاظ مالكه صباحاً، أو هذا ما اعتقده حين أعدَّه نديم ليرنّ كل خمس دقائق على مدار ساعة كاملة، عمل المنبه بناء على هذه المعطيات، إلا أنه فوجئ به يُسكته، أو يضعه تحت المخدة، ليعاود النوم، أو يكتفي بالاستغراق في النوم وكأنه غير موجود. 

لم يقتصر الأمر على أوقات الصباح، فقد عيِّره في ساعات مختلفة من اليوم، ثم أسكته بعنف وهو يشتمه ويشتم أمه.

ومما زاده أرقاً، أن نديماً لا يبدو راغباً بالاستغناء عنه أو حذفه أو استخدامه كساعة فحسب؛ بل يصر على استخدامه يومياً، ويبدّل رنَّاته أيضاً، حتى أنه يعمد أحياناً إلى تغيير توقيت رنينه. لكن، كل ذلك يبدو بلا جدوى، وهذا ما يدفع المنبه إلى الشعور بأن وظيفته تنحصر بإرضاء نرجسية نديم وحب السيطرة لديه. 

رأي خبير

أكد خبير النفس الخليوية، مدحت زناقيط، وجود جذور عميقة تعاني منها جميع المُنبهات “فقد وجدت كبديل عن المنبهات ذات العقارب والأجراس المعدنية، وخضعت لدمجها بهواتف ذكية لتصبح تطبيقات إلكترونية بدأت بنغمات المونوفونيك وصولاً إلى البوليفونيك والإم بي ثري، بما يعنيه ذلك من احتمال وضع أغان بائسة، والآن، تدخل فصلاً جديداً من ضياع الهوية والغاية، بعدما أصبحت عرضة للمزيد من التحييد والتجاهل أكثر من أي وقت مضى”.

وأضاف “ليست الأسئلة الوجودية وحدها التي تراود منبه نديم، فقد بات يعاني من عقدة نقص لرؤيته جميع الآبليكيشنز الثانية مُفعلة تماماً، وكيف يقضي مالكه ساعات مع الفيسبوك ليس للتواصل الاجتماعي فقط، بل لأخذ المعلومات أيضاً. يراقبه وهو يهرع للرد على الهاتف حين يرن، وكيف يهمله حتى لو انتحر وهو يقرع أجراسه. 

وأضاف “مهما حاول أن يبقى متفائلاً ويقنع نفسه أن بإمكانه العثور على هدف آخر لوجوده، لكن واقع الحال يشير إلى غير ذلك، فهو، مع أنه قد يكون مفيداً كتايمر، لكن أيضاً وأيضاً، نديم لم يفتح هذه الميزة حتى لو بطريق الخطأ. وكل الخيارات التي يعطيها من تغيير النغمات وعدد كبير من المنبهات لم تُجد نفعاً. ماذا يفعل وهو الذي يكره أن يصبح مثل دولينغو ويرسل الإشعارات بين الفينة والأخرى ليذكّره بوجوده”.

سائق حافلة مُتهوّر يعرِّض الركاب لبرنامج إذاعي صباحي

image_post

تحطَّمت نفسية عشرات الركاب صباح اليوم، وأصيب آخرون بضيق تنفس وتوتُّر الشديد، عقب تعريضهم لبرنامج إذاعي صباحي من قبل سائق الحافلة المتهوِّر فتحي زُنبق، فيما فضَّل آخرون التخلّي عمَّا دفعوه من أجرة والذهاب إلى وجهتهم سيراً على الأقدام. 

مراسلنا الذي كان في ذات الحافلة، خصَّنا بالتفاصيل المروّعة لذلك الصباح الزفت بصوت المذيعة وزميلها وضيوفهما، والذي لم ينجُ منه سوى ثلاثة كانوا يستخدمون سمَّاعات الأذن. 

البداية الأليمة

“صباح الخير” “صباح الوطن الجميل”، “صباح اللي بتغني هاهاها”، هكذا داهمت المذيعة صوت فيروز، قبل أن يرقع زميلها المذيع ضحكة مجلجلة اهتزَّت لها أركان الباص وركَّابه، وحتّى سائقه، الذي عرَّض الباص بمن فيه لهذا الموقف، دون أن يرفَّ له جفن أو يسارع لتدارك الموقف بإغلاق المذياع.   

شهادات شخصية

لم تكن سماح، ذات العشرين ربيعاً، تعلم أنَّ نسيانها لسمَّاعات الأذن الواقية من البرامج الإذاعية، سينتهي بكارثة كهذه “استمرَّت المذيعة باختراق طبلتيِّ أذني عشر دقائق دون انقطاع؛ تارةً تضحك على نكتة سمجة لزميلها، وأخرى تلقيها بنفسها لتضحك عليها، قبل أن تستقبل مكالمة مع شاب يُحييّها على خفَّة دمها، وآخر يصبِّح على القائد وزوجته القائدة واُمِّه وأبنائه ويشكرهم على سطوع الشمس، ثم بدأت فقرة الأغاني الوطنية الحماسية وكأنَّنا في طريقنا إلى الجبهة“.

المواطن عادل، الذي استقلَّ الباص المشؤوم برفقة زوجته نِهاد، قال “وجودها إلى جانبي كان يقوِّيني؛ كنت أربِّتُ على كتفها وأُمسِّد شعرها، وأخبرها بأنّ كل شيء سيكون على ما يرام، رغم عدم إيماننا بما أقول. واسينا بعضنا ورسمنا عالماً بلا باصات ومذيعين ومذيعات وإذاعات، حيث الأغاني الجميلة والهدوء والأمان المُطلق، متمنين أنَّ تكون معاملة الحصول على قرض لشاء  سيارتنا الخاصة على وشك الانتهاء”.

من جانبه، تشبَّث الطفل هاني بأمه وشرع بالبكاء حين قرَّبت المُسجِّل منه، لاعتقاده بأنني أعمل في ذات الإذاعة.

إلى متّى؟

سائق الباص، المذيعون، المُتَّصلون، المال السائب؛ كلّها عوامل اجتمعت لخلق حادثة، شكّل الاستهتار عنوانها الرئيسي، ويبقى السؤال مفتوحاً: من الذي سمح بتعكير مزاج شعب كامل؟ من المخوّل بوضع حدٍّ لكل هذا؟ وهل سنشهد انبعاث يوم تُحترم فيه ساعات الصباح الباكر؟