سائق تكسي باقي

القرَّاء الأعزاء، وردتنا من السيد عاطف غفاطر الذي يعمل سائق تكسي الشكوى التالية:

تحية طيبة،

بصفتي سائق سيارة أجرة، ألتقي أصنافاً عديدة من الركاب، الكثير منهم على قناعة أن انتهاء الرحلة ودفعهم أجرة العداد يعني أنهم يستحقُّون باقي المبلغ، فيشرعون بترتيب أغراضهم ببطء شديد وهم ينظرون باتجاهي مُعتقدين أنَّهم بذلك يدفعونني لإعادته إليهم، قبل أن يطلبوه مباشرة بكل وقاحة، متجاهلين فضلي عليهم بأخذهم من الشارع وإنقاذهم من شمس الصيف الحارقة أو رياح الشتاء القارسة، والتخفيف عنهم بفتح الأحاديث الشيِِّقة، فضلاً عن توصيلهم إلى وجهتهم بأسرع وقت مُتفادياً الأزمات عبر اتخاذ طُرق مختصرة لا يعرفها أحد سواي.

ورغم أن هؤلاء لن يحققوا مطلبهم، إلا على جثَّتي، إلّا أن لدي رغبة شديدة بمعرفة أسباب نكران الجميل والجحود عندهم؟ فقد باتت تصرُّفاتهم تُفقدني أعصابي وإيماني بأخلاق المجتمع الذي أعيش فيه، لذا أتمنى من الحدود مساعدتي بتفسير هذا السلوك، وشكراً.

العزيز عاطف، تحية طيبة من الحدود،

تلقينا رسالتك ببالغ الاهتمام، وتالياً نقدم لك الأسباب التي توصَّل لها خبيرنا لشؤون الركاب والعدادات:

١. يعتقدون أنّ العدَّاد هو الكلمة الفصل بينك وبينهم

مغالطة شائعة بين الركاب، حيث يعتقدون أنّ العدَّاد وُضِعَ في سيارة الأجرة كي يُحدِّد المبلغ المطلوب دفعه، متناسين حقيقة كونه مجرد إكسسوار شأنه شأن الكلب البلاستيكي الذي يهز رأسه على تابلوه السيارة والعطر الفوَّاح بجواره وحزام الأمان، فالحقيقة أنَّك أنتَ من تحدِّد الأجرة وفق ما تقتضيه المعطيات التي توصلت لها وأنت تتبادل معهم أطراف الحديث وتسألهم عن وظائفهم وتخمِّن دخلهم الشهري وعدد أطفالهم وعدد المُعالين والمُعيلين في عائلاتهم.

٢. لاعتقادهم بأنَّهم يستحقون *الرواتب التي يتقاضونها

يُسمِّي كثير من الرُكَّاب الجلوس خلف شاشة الحاسوب في مكتب مريح أو حتى العمل في البناء بصفِّ الطوب فوق بعضه البعض بكل سلاسة بـ وظائف، ويتجهون لإنفاق الرواتب التي يتقاضونها كاملة على ملذَّاتهم الشخصية، ويبخلون ببعض الفكَّة عليك رغم ما تتكبَّده من تعب في وظيفتك الحقيقة.

٣. سلوك السائقين

لا نرغب بالتعميم، إلّا أنَّ سلوك بعض السائقين تسبب بانتشار هذه الظاهرة، حيث يعيدون الباقي للركاب دون أن يطلبوه، حتى بات معظمهم يظنونه حقاً طبيعياً لهم، وأنَّ سائق التكسي لقمة سائغة بإمكانهم نهبها بلا حسيب أو رقيب.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه
سيكون قسم التعليقات متاحاً خلال بضعة أيّام

مقالات ذات صلة