غزة العربية

عزيزنا “الذبابة الإلكترونية”، من الطبيعي أن تتضارب الأفكار والأسئلة بداخلك في ظلِّ القصف الإسرائيلي على قطاع غزة؛ وتراك الآن في حيرة، هل تخرج للناس على حقيقتك، فيكتشفون مدى تمسحتك وانعدام الإنسانية لديك؟ أم تتخلى عن مبادئك وإيمانك العميق بضرورة التطبيع* مع أبناء عمومتك الإسرائيليين؟ أليس الصمت حتى تدخل الهُدنة حيز التنفيذ وينسى الناس ما جرى أفضل الخيارات؟

من الصعب عليك الإجابة على أسئلة كهذه لوحدك، فأنت ذبابة إلكترونية بلا حول ولا قوة، لم تدرس آليات العمل ضمن فريق محترف من الذباب المخضرم في مؤسسة عريقة ومحترمة، فضلاً عن عدم تقاضيك أي بترودولار حتى الآن لقاء جهدك الدؤوب، لذا، نقدم لك اليوم النقاط التالية كإجابة على تساؤلاتك، مستعينين بأفضل الخبرات في قناة العربية، لضمان إبداء تعاطفك مع أهالي غزة، واستخدام هذا التعاطف لخدمة رسالتكِ النبيلة كذبابة مُطبِّعة.

أولاً – الخطاب الإنساني: الإنسانية هي أداتك السحرية للانسحاب التكتيكي من أيِّ تُهمة والترويج لأيِّ قضية، ازعُم أنَّك خائف على حياة أهل غزة، وأنَّ عليهم الرد على صفع الإسرائيلي لهم على خدهم الأيمن بتقبيل خده الأيسر حتى لا يعانوا مزيداً من الألم إن احتجوا وعارضوه ودفعوه لصفعهم مرة أخرى، وهكذا تضرب عصفورين بحجر وتصبح ذبابة مُطبِّعة لأجل الإنسانية، دون أن يفكّر أحد على اتهامك بالانبطاح.

ثانياً – جلد الذات: من نحن أمام عظمة إسرائيل؟ أنجز بحثاً عشوائياً عن إمكانات العرب مقابل إمكانات إسرائيل حتى تتوصل إلى نتيجة عشوائية باستحالة أن تضاهي صواريخ التَنك التي تُطلقها الفصائل في غزة أصابع أقدام الجندي الإسرائيلي، ما الهدف منها إذاً؟ الهدف هو إزهاق أرواح أكبر عدد ممكن من الغزيين بالطبع، بإيعاز من من يا تُرى؟ إليك الثالثة.

ثالثاُ – إيران: إيران ثم إيران، إنَّها كلمة السر عندنا في قناة العربية، وتقديراً لجهودك كذبابة إلكترونية، لن نبخل عليك بها، يمكنك القول إنَّ إيران دولة توسعية تستخدم أبناء غزة قرابين لتفتيت الوطن العربي، ومع هذه المُقدمة الساحرة، يُصبح بإمكانك التعاطف مع الجنين الذي قُتل في بطن أمه، مع التأكيد على أنّه حُرم من الحياة الطبيعية حين اضطرت إسرائيل لقتله قبل أن يولد ويصبح جندياً في الحرس الثوري الإيراني.

*التطبيع مع إسرائيل: من طَبَعَ، والمضارع منها يَطبَعْ، وتَطبَعْ، ويَطبَعونْ، وهي حين تَطبَعْ قُبلة على خد إسرائيل أو فمها أو أي جزء تُفضله من جسدها، ويقال: طبَّعت الدولة الفلانية علاقتها مع إسرائيل، أي طبعت قُبلة على خدها بعد أن طَبَعتْ الأخيرة نُمرة الحذاء العسكري على وجهها.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه
سيكون قسم التعليقات متاحاً خلال بضعة أيّام

مقالات ذات صلة