تفجير سيرلانكا

حمدي البلاليع – خبير الحدود لشؤون الأنثروبولوجيا وتقديس الرجل الأبيض

يزدحم عالمنا اليوم بالجرائم والكوارث والمجازر، وهو ما يصعِّب علينا مهمَّة متابعتها جميعها والتعاطف مع كافة ضحاياها على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وأديانهم وبلادهم. لذا، نجد أنفسنا مضطرِّين لتوزيع مشاعرنا تجاههم، ومنح كل ضحية ما يكفيها من تعاطف، وتحديد ما إن كانت تستحقُّ منشوراً صغيراً فحسب، أو تغيير صورة البروفايل أو الكڤر فوتو أو التبرَّع لذويها.

ورغم كفاءة النظام المعمول به، إلَّا أنَّ كثيرين من دعاة الإنسانية ممَّن أعمتهم المثالية، يطالبون بالتوزيع العادل للتعاطف، متجاهلين معايير مهمة مثل مكان وقوع الحادثة ودرجة بياض بشرة الضحية ونوعية الطعام الذي تتناوله ومدى التزامها بالإتيكيت؛ فتراهم ينادون بالتعامل مع ٣٠٠ سريلانكيٍّ كما لو أنَّهم مواطن أجنبي محترم أو كاتدرائية فرنسية.

يمكننا الردُّ على هؤلاء بتذكيرهم أنَّ ضحايا التفجير في سريلانكا سريلانكيون، كما أنَّ بشرتهم مائلة إلى السُّمرة. ومع أنَّ هاتين الصفتين أكثر من كافيتين لعدم حاجة العالم للتعاطف معهم، إلا أنَّ للسريلانكيين سماتٍ أخرى تبرِّر هذا السلوك.

١. قتلوا بتفجيرات اعتيادية

تماماً كتفجيرات العراق التي اعتدنا عليها وشاهدنا الكثير منها، خُبِّئت عبواتٌ ناسفة في حقائب مهترئة أو سياراتٍ قديمة ثم انفجرت، ورغم أن إزهاقها لأرواح عدد كبير جداً من الضحايا يعطي دافعاً قوياً لتغيير صورة البروفايل على الأقل، إلا أنَّ العملية لم تُصوَّر فوراً وتنشر مباشرةً على فيسبوك، ولم نتابع أخباراً عاجلة تتضمن صور المشتبه بهم ومقاطع لمطاردتهم، حتى من نفذ العملية لم يفخر بها ويتبنَّاها، كل ذلك سببه ضعف الإعلام وبطء الإنترنت في سريلانكا، مما يشكِّل سبباً إضافياً لعدم التعاطف معهم.

٢. لا يأكلون الخبز الفرنسي

في الحقيقة، لا يقتصر الأمر على الخبز، رغم أهميَّته، فالمطبخ الآسيوي لا يضاهي النبيذ الفرنسي أو البيتزا الإيطالية، ليس لديهم هابي ميل من ماكدونالدز، وذوقهم بشكل عام رديء للغاية، كما أنهم لا يواكبون آخر صيحات الموضة؛ فلم نسمع عن مجلَّة تغطي عرض أزياءٍ في كولومبو مثلاً، حتى لغتهم غريبة تماماً وبعيدة كل البعد عن اللاتينية والأنغلوسكسونية.

٣. المكانة الاجتماعية

من الطبيعي أن تحزن لحزن مديرك في العمل طلباً لرضاه، والضحايا في الغرب هم أقاربه على الأغلب، بينما الضحايا السريلانكيون لن يكونوا في أحسن الأحوال أكثر من أقارب لعاملة المنزل عندك، أو عامل ما في الشركة التي تعمل فيها، لن تحزن عليه شخصياً لو مات، فكيف لو كان الضحية من أقاربه؟

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
۱
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه
سيكون قسم التعليقات متاحاً خلال بضعة أيّام

مقالات ذات صلة