عقب ثلاثين عاماً قضاها على سدة الحكم، غادر رئيس نصف السودان فخامة الرئيس المشير عمر البشير كرسي الرئاسة، مسطراً اسمه في قائمة الزعماء العرب الخالدين إلى جانب حسني مبارك وبوتفليقة والقذافي وزين العابدين بن علي وعلي عبدالله صالح.

وكانت علامات الخلود قد برزت على عمر منذ أن نفذ انقلاباً عسكرياً أطاح فيه بسلفه وتولى مقاليد الحكم، ورسخ نفسه زعيماً عربياً خالداً بإنجازات كثيرة، مثل تعديل الدستور ليمنح الشعب حق انتخابه لعدد غير محدود من الولايات، وتضحيته بنصف البلاد للحفاظ على استقرار مؤسسة الحكم والتوازن الديني، وسيطرته على استمرار غلاء الأسعار، فضلاً عن الكم الكبير الذي راكمه من الأقوال الخالدة، إلا أنه تفوق على نظرائه بترك إرث عظيم من مقاطع الفيديو الراقصة.

وعلى غرار ما يفعله الزعماء العرب الخالدون قبيل مغادرتهم، أبى عمر إلا أن يُدخل السودان في صفحات التاريخ ويجعله حكاية يهتم بها العالم بأسره وتنشر صحافته عنه، فلم يغادر إلا بزفَّة معتبرة من الشعب السوداني، وإقدام الجيش ببادرة لطيفة تمثلت بإيقافه بث التلفزيون حتى يعلن بيان مغادرته.

*الخلود: صفة من صفات الحاكم العربي. لا يحتاج الوصول إليها عشبة كما أشاعت الأسطورة السومرية، بل كرسي حكم فحسب. تتخذ هذه الصفة عندهم أشكالاً عديدة؛ فبعضهم يبقى خالداً حتى بعد عزله ومجيء حكام خالدين آخرين بعده، أو حتى بعد وفاته وتحلل جثته. وهناك حكام خالدون في القلوب، وآخرون عبر حيواناتهم المنوية التي سلموها الحكم من بعدهم، وحيواناتهم تورث الحكم لحيواناتها، وغيرهم لا يموتون ويبقون خالدين فعلاً.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه
سيكون قسم التعليقات متاحاً خلال بضعة أيّام

مقالات ذات صلة