ترك جسم الإنسان ربيع سعسفوني جميع وظائفه ومهامِّه، وفقدَ اهتمامه بالحواس الخمس والعمليات الأساسية كالهضم والتنفس، واستغنى عن تنظيم عمل الكلى والكبد واستخدام العضلات للقيام والجلوس والتفكير والشعور بالحب والكراهية والغيرة والاشتياق وتذكُّر الديون؛ ليتفرَّغ لإفراز المخاط.

ويتعامل الجسم مع المخاط كحدث موسمي يستحقُّ الاحتفال، على غرار المزارعين في موسم الحصاد، والحيوانات في موسم التزاوج؛ فيكرِّس نفسه لمهمة واحدة، يستلم فيها الأنف زمام الأمور، ويكفُّ العقل عن التفكير إلّا بآلية التمخيط، ونادراً ما يسمح له القيام بأي مهمة إضافية سوى السعال بين حين وآخر.

وكان بإمكان الجسم حث صاحبه على تناول المشروبات التي تساعده على تجاوز المرض، أو التركيز على إنتاج كريات الدم البيضاء، ولو أنه استبدل كل ملغم من المخاط بخلية دم بيضاء واحدة لشفي بأقل من ١٠ دقائق؛ ولكن لا، لاااااا، الأهم طبعاً هو إفراز المخاط.

يُذكر أن الجسم احتاج مليارات السنين ليتطوَّر من خلية واحدة إلى شبكة مُعقَّدة من الأنسجة والأعضاء،  والدماغ وحده فيه مليارات الخلايا التي تمكنت من أداء كل شيء حتى استطاع الإنسان التفكير وإدراك وجود نفسه، إلا أنه لم يعثر على طريقة للتعامل مع المرض إلَّا من خلال إفراز مادة مُقرفة بشكل متواصل من عضو موجود في منتصف الوجه وظاهرٍ أمام الجميع.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه
سيكون قسم التعليقات متاحاً خلال بضعة أيّام

مقالات ذات صلة