المخابرات

حين طرح فريق الحدود هذا السؤال، داهمتنا العديد من التساؤلات المرافقة له، هل هي ساهرة فعلاً أم نائمة وترتدي نظارات عليها عيون مفتوحة؟ ما الخدمات التي تُقدِّمها خلال سهرها، وما دامت تسهر فعلاً في مهمَّات أمنيَّة، لماذا تزداد معدلات الجريمة؟ ألا تؤدي كاميرات المراقبة وأنظمة الحماية الذكية الغرض؟ هل ينعكس سهرها ليلاً على أدائها نهاراً؟ ثمَّ أين تسهر؟ وما برنامج السهرة؟ ماذا أكلت وماذا شربت؟ كم تُكلِّف سهراتها؟ ومن يدفع الحساب؟

بطبيعة الحال، نحن لم نكن نبحث عن إجابات لتساؤلاتنا تلك، ولا نملك جرأة طرحها على الجهات المختصة، إلا أن أبو الليث شرَّفنا بإرسال الإيميل التالي الذي أجاب كلَّ أسئلتنا وأكثر، وطلب من زميلين لنا التشريف عنده ليُقدم لهما شروحات إضافية بشكل مباشر.

كتب أبو الليث

تقضي العين الساهرة ليلها حيثما يحلو لها وبالقدر الذي تشاء، لسبب أو بلا سبب، ودون أن تُحاسب. تسهر لتتأكد من أنك مخمود في بيتك، أو لتتابع صفحتك على الفيسبوك وتتسمَّع إلى مكالماتك العاطفية مع حبيبتك. تقضي وقتها في مرابع الليل، تتسكَّع في الشوارع بسيارات وبنزين مجَّاني لتفرض هيبتها على الشارع، هذا كله لاشأن لك به، ولا يدخل في نطاق المساءلة والمحاسبة؛ فالعين الساهرة خط أحمر، وأي تجاوز له كفيل بأن يريكم  العين الحمراء.

كما أن سهر هذه العين كل ليلة لن يؤثر على أدائها خلال النهار؛ فهناك الكثير من العيون الساهرة غيرها، والعيون المساندة لها، عدا عن الآذان المزروعة في الحيطان، حتى في اللحظة التي تغفو فيها، هناك على الأقل خمس عيون أخرى تسهر مُحدقة بك.

حقيقةً، لا أدري كيف سوَّلت لكم أنفسكم طرح أسئلة كهذه. العين الساهرة موجودة ٧/٢٤ لا تُفرِّق بين ليل ونهار؛ فقد يتلقى أحدكم اتصالاً من حبيبته لتسأله ماذا تناول على الغداء، أو لتخبره أنها اشتاقت له. هل نُفوِّت علينا الإجابة؟ ثمَّ، ألا يعتبر التقاطنا لتساؤلاتكم التافهة التي طرحتموها خلال النهار، دليلاً على يقظة هذه العين رغم سهرها طيلة الليل؟

الأعزاء في الحدود، أجدني مضطراً لاستدعاء الزميلين اللذين تطاولا بالسؤال عن برنامج السهرة، لنطرحهما على أرض الواقع ونشرح لهما تفاصيلها بشكل مباشر. هل وصلت بكما خفة الدم لطرح أسئلة شخصية تتعلق بالأمن القومي للبلاد؟ أم تريدون تحديد موقع العين الساهرة لتصبح هدفاً سهلاً للإرهابيين؟ أم أنتم أساساً الإرهابيون؟ اعترفوا يا كلاب.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه
سيكون قسم التعليقات متاحاً خلال بضعة أيّام

مقالات ذات صلة