نسمة ريح

وجدت نسمة ريح باردة طريقها إلى رقبة الشاب نزار الزفزفوني، متجاوزة ياقتي المعطف والجاكيت الصوف واللفحة والسترة الصوفية ذات الياقة الطويلة، وهي الملابس التي ارتداها خصيصاً لمنعها هي بالذات من التسلل إليه.

وكانت النسمة قد حاولت الدخول من الجهة الجنوبية من رقبة نزار، ولكنها فوجئت باللفحة مُحكمة حولها، وعندما جرَّبت حظها من الجهة الشمالية، صدَّها نزار برفع ياقة المعطف، فابتعدت قليلاً، وتبعته بهدوء كي لا يشعر بوجودها، وحينما انحنى قليلاً ليعيد ربط حذائه، سارعت النسمة للدخول من الفتحة الصغيرة التي لاحت لها بقوة تجاوزت ٢٠٠ كيلو جول، منتقلة من الرقبة إلى الفقرة الأولى ولغاية الفقرة السابعة، حيث أخذت راحتها وتمدَّدت هناك، ولم تغادر قبل أن تتأكد من عجز نزار عن رفع ظهره أو تحريك رقبته.

خبير الحدود لشؤون الرياح والعواصف واصف فرجوع أكد أن هذه ليست المرة الأولى التي تفعل فيها النسمة أمراً مماثلاً، إذ لطالما وجدت طريقها من أصغر الفتحات في النوافذ ومن تحت الأبواب، لتضرب المناطق الحساسة في الجسم، فتراها تتسلَّل من فتحات القمصان ومن تحت التنانير والملابس الداخلية، غير مكتفية بأنوف الناس، رغم تركهم هذا الجزء مكشوفاً لها، تعبث به وتورِّمه وتُجمِّده على راحتها، قرباناً لحماية بقية أعضائهم.

مقالات ذات صلة