عجلة إنتاج البلاد

عطَّل موظف المبيعات في شركة الأفق الدولية جمال المشالِف عجلة الإنتاج في الدولة، وتسبَّب بتراجع البورصة وهروب عدد من المستثمرين الأجانب خارج البلاد وانهيار الاقتصاد وانتشار الفساد والفقر وظهور علامتين من علامات الساعة الكبرى، وذلك بعد مغادرته لوظيفته قبل خمس دقائق من نهاية دوامه الرسمي.

وقال مدير* جمال إنَّ تبعات تسلُّله من الشركة لم تقتصر على عدم عمله للدقائق الخمس فحسب “إذ لم أتمكَّن من تكليفه بمهام جديدة كان يجب إنجازها اليوم، ومغادرته المبكرة شتَّتت باقي الفريق وجعلتهم يفقدون تركيزهم لانشغالهم بالتفكير بما إن كنت أحب جمال أكثر منهم، ولشعورهم بالغيرة من خروجه قبل ازدحام الشوارع، مما قلَّل إنتاجيِّتهم طوال الخمس دقائق وانعكس سلباً على باقي أقسام الشركة، لتعمَّ الفوضى في كل مكان”.

وأضاف ” شَغلَ موظفي الموارد البشرية بإصدار الأوراق اللازمة لمعاقبته والخصومات المترتبة على راتبه جراء فعلته واستدعائه للتوقيع عليه، ما كلّف مبالغ أكبر من مجرد وقت وجهد المعنيين، بل أيضاً شَغَل المحاسبين بتعديل جداول الرواتب عوض العثور على وسائل للتهرب من الضرائب”.

وأكَّد السيد المدير أنَّ الأمر يتجاوز الأمور الماديَّة “فمن السهل تعويض غيابه بعمله عدة ساعاتٍ إضافية غير مدفوعة الأجر في اليوم التالي، لكن تصرفه ذلك يدل على عدم احترام السلسلة الوظيفيَّة في المؤسسة، وكأنه يظن نفسه مديراً تنفيذياً أو أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة ليُغادر قبل الموعد”.

وأشار السيد المدير إلى أنَّه سيتخذ الإجراءات اللازمة بحقه “سأخصم من راتبه خسائر الشركة لهذا العام، وأحيل إليه بعضاً من مهامي الإدارية ليعي مدى تعقيدها كما سأصدر قراراً بتأجيل الإجازة التي كان قد طلبها منذ أشهر للسنة القادمة ليتعلّم قيمة الوقت”.

يذكر أننا لم نستطِع الحصول على تعليقٍ من المدير التنفيذي للشركة نظراً لإغلاقه كافة هواتفه خلال تواجده في جزر الباهاماز في إجازةٍ حصل عليها كمكافأةٍ على أدائه العام الماضي.

*مدير: مصدرها دارَ، أي أكثر لفَّ الأشياء وطيِّها وتدويرها. وسمي بهذا الاسم نظراً لامتلاكه قدرة هائلة على لوي الحقائق خدمةً لمصلحته أو مصلحة مديره، مستفيداً من عدم قدرة موظفيه على التشكيك به. نشأ المدراء مع أوائل القرن العشرين كتطور طبيعيٍّ للإقطاعيين ومُلَّاك العبيد. ويُقال: رفع المدير من راتبي؛ أي لم يخصم من راتبي.

مقالات ذات صلة