قتل المتظاهرين في السودان

القرَّاء الأعزاء، كما عودناكم دائماً، نطلُّ عليكم اليوم من قلب الحدث، في منتصف المظاهرات المشتعلة في السودان حيث الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والهراوات، لنُقدم لكم مقابلة مع أحد المُندسِّين الذين كشف عنهم عمر البشير.

مراسل الحدود: مرحباً سيد مُنْدس، نود لو نستهل هذه المقابلة بالتعريف بك.

المُنْدس: أهلاً وسهلاً بكم. عن إذنك لحظة لو سمحت، سأطلق الرصاص على مجموعة المتظاهرين في الزاوية هناك لأقتلهم، وسأجيب بعد ذلك على سؤالك فوراً.

مراسل الحدود: … حدثنا عن بدايتك في عالم الاندساس.

المُنْدس: كنت في المنزل متمدداً على الكنبة أتابع التلفاز وأُقلِّب المحطات، إلى أن وقعت عيني على نشرة أخبارٍ تتحدث عن مظاهرات تعمُّ السودان احتجاجاً على نقص الوقود والسلع الأساسية وتدهور الاقتصاد، ثم جاءني اتصال هاتفي دولي من شخص يتكلم العربية بلهجة الأجانب الأمريكان أو الأوروبيين أو السوريين، يحثني ويشجعني على النزول إلى الشارع، فقلت لنفسي يا ولد يا مُنْدس ها قد حانت فرصتك، وأخذت سلاحي ونزلت بينهم.

مراسل الحدود: كان بإمكانك، أنت وبقية المندسين، تشكيل ميليشيا مسلحة وتقديم مطالب والضغط على الحكومة، فلم اكتفيت بكونك مندساً؟

المُنْدَس: لدينا ميليشيا منظمة واحدة في السودان تُسيِّر أمور البلاد باقتدار ولا داعي للمضاربة عليها، إضافة إلى ذلك، فقد آن الأوان ليلحق السودان بركب الدول العربية الأخرى ويكون لديه مندسون خاصون به، وبما أن الاندساس يُعد فناً عبثياً، لا يصح أن نُشكل ميليشيا منظمة في ظلِّ عدم امتلاكنا أي مطالب، وكما تقول الحكومة، إننا موجودون بهدف التخريب فحسب ولا نسعى إلى أي إصلاح أو تحقيق مصالح عليا للسودان”.

مراسل الحدود: ما الذي دفعك لإطلاق النار على المتظاهرين؟

المُنْدَس: لتنشيط المظاهرات قليلاً، فنحن بطبعنا شعب خامل كسول، حتى عندما نحتج ترانا نقوم بإضراب عام لننام في بيوتنا. وعندما نتظاهر نتظاهر بشكل سلمي مثير للملل، أما الآن، بفضلي وفضل زملائي المُندسين، أصبحت تراهم يركضون ويرفعون صوتهم بالاحتجاج.

مراسل الحدود: لكن بعض المواطنين ماتوا جراء ذلك.

المُنْدَس: في الحقيقة، لم يمت أي مواطنٌ منذ اندلاع الثورة، فالقوات الأمنية المسالمة لم تطلق رصاصة واحدة ولم تجلب معها القنابل المسيلة للدموع إلى المظاهرات أساساً، حتى العصي لم يحملها أيٌ منهم. أما من سقطوا أرضاً بالرصاص الحي فما هم إلا مندسون يحاولون تشويه سمعة البشير بموتهم.

مراسل الحدود: ماذا عن خططك المستقبلية؟

المُنْدَس: سأستمر بالاندِساس في السودان متنقلاً بين ولاياته ومدنه، إلى أن يفرجها الله علي وتنتبه الجهات المغرضة لمهارتي وتوظفني ضمن كوادرها من العملاء وتؤمن لي ما احتاجه من ملايين الدولارات وحبوب الهلوسة.

مقالات ذات صلة