الشعب السوداني

رفض القدر الاستجابة لمطالب الشعب السوداني بالحياة، متجاهلاً تظاهره في الشوارع ورفعه اللافتات وتعرُّضه للضرب والاعتقال والرصاص الحي وهتافه ودعاءه له بالاستجابة.

ويواجه القدر اتهامات جدية بالعنصرية والتحيز؛ إذ تجاهل الشعب تماماً ولم يلقِ ولو نظرة خاطفة على حال الناس الذي يطالبونه بالحياة ليقرر ما إن كانوا يستحقونها، كما لم يظهر أيَّة بوادر لتغيير تصرفاته ولا حتى بكسر قدم شرطيِّ انضباط أو أصابته بالغثيان.

ويرجِّح محللون أن يكون القدر غير معنيٍّ بالسودان* ومطالب شعبه، فيما يرى البعض أنه حسم أمره منذ مدَّة وقرر منح الحياة حصراً لشعوب أخرى، وهو الآن مشغول بها يدلعها ويدللها ويلبي مطالبها وزيادة، فيما يؤكد آخرون أنه عقد صفقة مع النظام الحاكم وتحالف معه ليحقق إرادته هو بالحياة.

ويتَّفق الجميع أنَّ ما يفعله القدر مع السودانيين ليس بالأمر الجديد، إذ سبق له رفض مطالب السودان بالحياة عدة مرات، ويمتد رفضه لكامل المنطقة العربية، فلا هو استجاب لمطالب الشعب في فلسطين ولا العراق ولا مصر ولا سوريا ولا اليمن ولا ليبيا، سواءً بالحياة أو الحرية أو العدالة أو الخبز.

ولا تقتصر تصرُّفات القدر على تجاهل مطالب الشعب، إذ يتصرف وكأنه القضاء أيضاً؛ يتربَّص باللاجئين ويغرق قواربهم ويوقعهم بيد دولٍ تتكاتف معه برفض تلبية حاجاتهم الأساسية وترحِّلهم إلى بلادهم.

رغم ذلك، يصرُّ الكثيرون على التماس الأعذار للقدر، رافضين الاعتراف بعدم اكتراثه بهم، فمنهم من يظنُّ أنه في قيلولةٍ وسيساعدهم فور استيقاظه، فيما يؤمن آخرون أنه يراقب الحال عن كثب وينتظر اللحظة المناسبة للتدخُّل، ويقول البعض أنه حضر للاستجابة فعلاً، ولكنه اختنق بقنبلة غاز مسيل للدموع أفقدته تركيزه وجعلته هدفاً سهلاً للرصاص الحي الذي أصابه في معدته ونزف حتى أغمي عليه، ثم اعتقل وتوفي في السجن تحت التعذيب.

*السودان: سلة غذاء الوطن العربي، يحملها منذ عقودٍ شخصٌ اسمه عمر البشير، مع أنه لا هو عمر ولا هو بشير. استمرَّ عمر بأكل محتوى السلة حتى اهترأت وفقدت بعض أجزائها، ولما تأكد من أنه قد أفرغها تماماً، دار بها بين البلدان يستجدي المساعدات.

مقالات ذات صلة