طفل طائش

وأخيراً، كبُر الطفل الطائش كُ.أُ. واشتدَّ عوده وبلغ سنَّ الرشد، وصار شابَّاً متهوِّراً يملأ الدنيا ويشغلُ الناس برعونته وبلاهته وقدرته على إثارة الغضب والقرف.

ولطالما كانت تصرُّفات كُ.أُ. تنبئ بمستقبل باهر، إلا أنَّه، ولصغر سنِّه، لم يتمكَّن من إثارة الاهتمام بالقدر الكافي، فكان الناس يميلون لتجاهل تصرُّفاته والتجاوز عن أخطائه. أما الآن، لم يتغيَّر شيء عليه، فلا هو تفتَّح وعيه ولا تحسَّنت أخلاقه ولا صار قادراً على تقدير حجم الضرر الناجم عن أفعاله، إلَّا أن ازدياد حجمه وتغيُّر صوته واكتمال نمو أعضائه منحوه حريَّة وقدرة أكبر على الحركة والتصرُّف دون أن يُضطرَّ للتفكير ولو قليلاً بردود الفعل أو عواقب أعماله.

ويشعر كُ.أُ. بفخر كبير لما وصل إليه اليوم “فقد أثبتُّ وجودي بين الناس، وصرتُ وحدة قياس ومصدر إلهامٍ ومثالاً يحتذى لإخوتي الصغار وأبناء جيلي، وفي ذات الوقت، دافعاً للكثيرين لأخذ العبرة والتفكير كيف يجب ألَّا يكون المرء. كما لعبت دوراً كبيراً في رفع منسوب الحسنات عند والديَّ والجيران، فتراهم يتعوَّذون ويحوقلون كلما رأوني أمامهم، وكشفت بذاءة الكثيرين ممن يكفرون ويبصقون ويطلقون ألفاظاً بذيئة لمجرد ذكر اسمي”.

من جانبه، أعرب والد كُ.أُ. عن أمله بأن يتكفَّل الزمن بابنه “ليُنهي دراسته ويجد عملاً ويتزوَّج ويُصبح زوجاً نكداً أو أباً غير مُبالٍ أو حتى قرداً، المُهم أن يُغادر بيتي وأرتاح منه قبل أن يصيبني بالجلطة ذلك الحيوان”.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه
سيكون قسم التعليقات متاحاً خلال بضعة أيّام

مقالات ذات صلة