٥ وجهات للسفر

في الواقع، إنَّها ليست خمساً فقط، بل خمسين أو خمسمئة يا روح قلبي. لا أحد يُريد استقبال سحنتك، لكنَّنا اكتفينا بهذا الرقم لأننا لا نُريد تحطيم معنويَّاتك المُنهارة بطبيعة الحال، إذ يكفيك ما فيك.

سنذكُر الدول الغنيَّة المتقدِّمة كأمريكا وكندا وسويسرا فقط، فمن الطبيعي ألَّا تملك فرصة الذهاب إلى هُناك، وسنتجنَّب تماماً إخبارك أن دولاً مثل لاوس وزيمبابوي ونيكاراغوا ترفض إعطاءك الفيزا أيضاً، مع أنّك لا تُفكِّر بالذهاب إليها أصلاً، لكنَّنا نشعر بالشفقة عليك، زيمبابوي يا الله، زيمابوي التي لا يوجد بها سوى الفيلة والفهود والحمير الوحشيّة ترفُض أن تُعطيك فيزا، لهذه الدرجة وصلت حالك البائسة، أنت في وضع لا تُحسد عليه حتى من قبل الدول الأكثر فقراً.

ولكن، لا تحزن، فوطنك يُشبه بلاد الأجانب التي تودُّ الحصول على تأشيرة لتُسافر إليها، فأنت لا تستطيع الذهاب إلى الكثير من الأماكن داخله إلا بشروط تعجيزيَّة مُعقَّدة، أتذكُر عندما مُنعت من دخول المول الأسبوع الماضي، والمقهى الذي أخبرك النادل أن جميع طاولاته الفارغة محجوزة، وهو مخصَّصٌ للعائلات؟

ومن ثمَّ، لنفرض، كنوع من التمرين الذهني فقط، أنَّك حصلت على تأشيرة دخول، ما الذي ستفعلُه بها؟ أنت لا تملك ثمن تذكرة الطائرة أو أجرة المبيت ولو في نزل قميء، ستنام في الشارع، وبلادهم باردة، وشعوبهم تُعاني من فوبيا الأجانب وهم يكرهون الملوَّنين من أمثالك، فلمَ تُريد الذهاب إلى هُناك أصلاً؟

مهما كانت الحال، من الأفضل أن تُلغي فكرة السفر، وتتقبَّل واقع العيش في بلادك بكُل عيوبها، بما في ذلك التصبُّح بخلقتي أنا وأمثالي من الواقعيِّين المُتشائمين، فالقناعة كنز لا يفنى، وأنت لا تملك خياراً سوى الاستقرار هُنا، لذا، سنُبدِّل المقال ونذكر لك خمس فوائد للاستقرار:

أولاً: تحفظ الناس والمجتمع عن ظهر وقفى قلب، ولا تضطرّ للتأقلم مع ظروف جديدة.

ثانياً: لن تُصاب بالزُكام نتيجة تقلُّب الطقس حين تُسافر من مكانٍ إلى آخر.

ثالثاً: يمكنك أكل الفلافل في أي وقتٍ تشاء.

رابعاً: لن تضطرب ساعتك البيولوجيّّة ومواعيد نومك.

خامساً: لن تخشى أن تفوتك الطائرة لأنك لن تُسافر.

مقالات ذات صلة