الحكومة تتغدَّى على الشعب قبل أن تتعشَّى عليه أيضاً وتفطر عليه في اليوم التالي

تناولت الحكومة الرشيدة الشعبَ وجبةَ غداءٍ ظهيرة اليوم، قبل أن تُعاود الكَرَّة وتتناوله على العشاء، ثم تخلُد إلى الراحة، لتستيقظ صباح اليوم التالي وتتناوله على الفطور، وتأكله بعد ذلك في موعد الغداء، وبعدها على العشاء، وتُحلِّي به وتستعمل عظامه نكاشةً لإزالة بقاياه من بين أسنانها، وهكذا.

وتتمتَّعُ الحكومة بصلاحياتٍ وثغراتٍ دستوريَّة وقانونيَّة تتيح لها القيام بالدور الموكل إليها والشيء الوحيد الذي تجيد فعله، وهو أكلُ المواطنين بمختلف أنواعهم. وهي تفضِّل تناول المعارضة كطبقٍ رئيسي مع بعض المُقبِّلات من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، يليها المواطن العادي، ولا تمانع أبداً التهام الموالين والمُطبِّلين لها، إن اقتضت الحاجة، أو رغبت بتناول وجبة دسمة”.

ورغم أنَّ معظم أفراد الشعب هزيلو الأجساد يصعبُ العثور على شيء يؤكل فيهم، عدا عن قرف الحكومة منهم، إلا أنَّ خبرتها في دهاليز المطبخ السياسي، وامتلاكها وصفاتٍ خاصة من حُزَم القرارات المستوردة، واستعمالها أجود أنواع الفواتير والضرائب والجمارك لتبهير الناس، ومهارتها في تقليبهم على نار قوانينها، مكَّنها من تحويلهم إلى أطباق رئيسية شهية وحلويات ومُكسَّرات ومشروبات متنوعة.

الخبير الحكومي، الشيف جود شواوي، أشار إلى أنَّ الشعب يتكاثر بوتيرةٍ متسارعة “وإذا ما تُرك على سجيّته، سيشكِّلُ أفراده خطراً وجوديَّاً علينا؛ إذ سيطالبوننا بتقاسم خيرات البلاد معهم، وإذا ما شبعوا، لن يكتفوا بما قسمنا لهم وسينادون بالمساواة معنا، وبحقوقٍ كحقوقنا، ولن يبقوا لنا سوى القليل؛ وعلى ضوء استحالة تحقيقنا لمطالبهم، سيلتهموننا لا محالة. إذن، لا خيار آخر أمامنا سوى أكلهم باستمرار”.

مقالات ذات صلة