ناسا المريخ

طالعتنا الأخبار اليوم عن نجاح ناسا بإرسال مسبارٍ إلى سطح المريخ، مُهدرين أموالاً طائلة لمغادرة كوكبنا الجميل الممتلئ بالمدن الجذّابة المُزيَّنة بالمولات ودور العبادة نحو ذاك الكوكب الأحمر القاحل. والمصيبة، أنهم يُهلِّلون ويصفِّقون لذلك على اعتبار أنّه إنجازٌ علمي. حسناً، برافو، هل لهم أن يخبرونا ما أهمية إنجازهم الأرض؟ هل سنلمس أثر وصولهم إلى هناك على حياتنا وآخرتنا.

دعوني أخبركم، تُكلِّف وكالة ناسا ٨٢٨.٨ مليار دولار أمريكي سنويّاً، وهو مبلغ إذا ما استثمرناه في تشييد بيوت عبادة صغيرة المساحة بكلفة ٥٠٠٠٠ دولار للبيت الواحد، فإنه يكفي لبناء ١٦ مليوناً و٦٥٠ بيتاً، أما إذا أردنا أن نُبذِّر قليلاً ونزيد من مساحتها، سيكلَّفنا الواحد منها نصف مليون دولار، وبهذا، نشيّد مليوناً و٦٦٠ ألفاً وخمسمئة دار، لو صلَّى ١٠٠٠٠ شخص في المعابد الصغيرة، بمعدَّل مئة صلاة للفرد الواحد، فإننا سنُنتج ١٦ ترليوناً و٦٥٠ مليون صلاة. لنخصم منها ٦٥٠ مليوناً، لأن البعض يُصلُّون رياءً ولن تُحسب صلواتهم.

ولمَّا كانت الحسنة عند الله بعشرة أضعافها، فهذا يعني أن لدينا ١٦٠ ترليون حسنة ستنزل على العباد الأمريكان الصالحين. وإذا افترضنا أنهم ٢٠٠ مليون مؤمن، فإن كُل فردٍ منهم سيدخل في حسابه ٨٠٠ حسنة، أما إن احتسبنا الواحدة منها بعملة نقدية واحدة من قيمة أعلى عملة على سطح هذه البسيطة، الدينار الكويتي، الذي يُعادل الواحد منه ۳.۳ دولارات، مضافاً إليها ۱۱ دولارٍ كفوائد للحسنة، ستساوي الواحدة ١٥ دولاراً تقريباً، وهذا يعني أن كل فرد أمريكي سيجني ٤٠٠٠٠ دولار على هيئة حسنات تكفيه لشراء سيارة فخمة، وإن تعاون مع زوجه، فسيشتريان بيتاً متواضعاً يؤويهم في الجنة.

أما فيما يخصُّ المولات، فإنَّ تكلفة إنشاء أحدها في الولايات المتحدة الأمريكية تُقدّر بـ ٢٤ مليون دولار، أي أن المبلغ الذي يُصرف على ناسا يكفي لبناء ٣٤٥٣٣.٣٣٣٣٣٣٣ مولاً، نعم، ٣٤٥٣٣.٣٣٣٣٣٣٣ مولاً بجميع الثلاثات الكثيرة بعد الفاصلة، لنعتبر أن كُلاً منها سيجلب مليون زائر سنوياً، حينها، ستذهب الفاصلة ويصبح الرقم كاملاً صحيحاً دون كسور، نعم ٣٤٥٣٣٣٣٣٣٣٣٣ زائراً، يمكن لصاحب كل مول عرض الجوارب الحمراء بسعر دولارين ليشتريها ٣٠٪ من الزوار قبل أن يعيدها ١٠٪ لأنَّها لا تناسب مقاساتهم، فيبيع ١٧٢٦٦١٦٦٦٦٦٥ جورباً بقيمة ٣٤٥٣٢٣٣٣٣٣٣٠ دولاراً، بإمكان أصحاب المولات استثمار نصفها لبناء ٧١٩٤.٢٣٦١١١٠٤ مولاً جديداً، و٣٢٠٠٠٠ دار عبادة بالنصف الآخر.

إن إصرار الأمريكان على الذهاب إلى الفضاء لاستكشاف خباياه، ودفعهم مبالغ طائلة لإرسال كومة حديد إليه غير مُجدٍ بتاتاً، فهم لم يُدخلوا قرشاً واحداً إلى جيبنا، ولم يخرجوا بعد إلى نطاق السماء الثانية. كان بإمكانهم أن يصبروا إلى يوم القيامة، حيث سنصل جميعاً إلى السماء السابعة، بالمجّان.

مقالات ذات صلة