آلة تنشيف الأيدي

ضيَّع الشاب نعمت صواميل خمس دقائق من وقته محاولاً استعمال آلة تنشيف الأيدي في حمَّامٍ عام، قبل أن يفقد الأمل من إتمامها لمهمَّتها الوحيدة ويجفِّف يديه باستخدام بنطاله كما اعتاد دائماً.

تقاعس عن العمل

وكان نعمت قد وضع يديه تحت فوَّهة الآلة بانتظار انطلاق الهواء الدافئ عليهما، ولما تأخرت، سحبهما باتجاه بنطاله، وحينها، أصدرت صوتاً وكأنَّها بدأت بالعمل، فأعادهما بسرعة إليها، ولكنَّها سرعان ما توقَّفت، فحرك يده للاسفل قليلاً وكأنَّه سيسحبها باتجاه بنطاله، لتعود إلى العمل، مُرسلةً هواءً بارداً.

إنما النصر صبر ساعة أو ساعتين

وقال نعمت إنَّه وقف منتظراً ارتفاع درجة حرارة الهواء، متجاهلاً الألم الذي شعر به يتمدَّد في ساعديه، رافضاً استخدام بنطاله كمنشفة “لا بدَّ أن أستفيد من وجود هذه الآلة ولو لمرة واحدة في حياتي”.

هزيمة ساحقة

وأوضح نعمت إنَّه حاول مساعدة الآلة وهزّ يديه ليشجعها على العمل بكفاءة، لكنها استمرَّت بنفس الوتيرة، محافظة على رطوبة يديه، دون أن يفلح بالتخلص إلا من أربع قطرات، فأنزلهما ذليلاً ومسحهما ببنطاله.

ذكريات أليمة متكررة

وعاد نعمت بذاكرته إلى الأيام الخوالي “مرّ علينا زمان استعملنا فيه المناشف والمناديل الورقية، حين كانت الشطافة شطافة، وليست مجرَّد بربيش بالكاد يصل المؤخرة ويضخ الماء بضُعف، آآه، لم تكن عُلب الصابون الإلكترونية الفارغة موجودة بعد، لقد استعملنا آنذاك ألواح صابون عادية، وأدرنا صنابير المياه بأنفسنا دون أن تغلق أوتوماتيكياً بعد خمس ثوان من فتحها، كان كل شيء طبيعياً قبل أن تستعبدنا الآلات وتكسر إرادتنا”.

مقالات ذات صلة