قانون الضريبة الجديد

واصل الأردنيون حياتهم اليوم بشكل طبيعي تماماً. داوموا في وظائفهم ودفعوا الفواتير وأكلوا وشربوا واستهلكوا المحروقات ودخَّنوا الأرجيلة، في خطوة تصعيدية مفاجئة، احتجاجاً على الصفعة المهينة التي تمثَّلت بإقرار القانون المعدّل لقانون ضريبة الدخل الجديد.

وعلى عكس المظاهرات الحاشدة المندِّدة والمسيرات والاعتصامات والهتافات ورفع الشعارات التي تنتهجها أغلب شعوب العالم في مواقف مشابهة، يفضّل المواطن الأردني الاحتجاج بتجاهل المسؤولين والحرد منهمم دون أن يواجههم بشكل مباشر، بالتزامن مع الإذعان لقراراتهم وقوانينهم المجحفة، مستهدفاً بذلك ضمير المشرِّع الذي لا بدَّ أن يستحي على دمه في نهاية المطاف ويحلَّ عن سمائه.

وأعرب خبراء ومحلِّلون عن دهشتهم من حجم الاحتقان الذي انفجر بهذا الشكل، مؤكدين أنهم لم يشهدوا مثيلاً له إلا حين رفعت الحكومة الضريبة في المرة الأولى، والثانية، والثالثة، وعندما عوَّمت الأسعار، ورفعت الدعم عن الخبز والمحروقات والكهرباء.

وإثر الاحتجاجات، سارعت الحكومة إلى عدم تقديم استقالتها، وبقي النواب ينامون على مقاعدهم أو يلعبون الكاندي كرش ويتناولون المكسرات والفياغرا في مجلس الشعب بانتظار جلسة لمنح الثقة أو تمرير قانون، فضلاً عن عقد المسؤولين اجتماعات موسعة وأخرى سرية مغلقة لتدارك الأزمة وصياغة مسودة أوراق اعتماد قبل تقديمها لصندوق النقد الدولي طلباً لمزيد من القروض.

مقالات ذات صلة