بطبيعة الحال، لن يقتصر هذا المقال على أمّك وأختك، فهناك أختك الثانية، والثالثة، أخت أمك، أم أمك، أم أبيك، أخته، أخت ابنك، وأخت الكاتب التي ينطبق عليها ما ينطبق عليهنّ ولا تستطيع شتمها كونها هي أيضاً أختك بالانسانية، أو بالله، ومن المعيب أن تشتمها لمجرد رفضك الاعتراف بالنساء في حياتك.

لعلَّك الآن تتساءل إن كان الحديث يدور عن أمّ وأخت وقريبات شخص غيرك، إذ من غير المعقول، أن نفرد مساحة للحديث عن قريباتك بالتحديد، ولكننا نؤكد لك، عزيزننا القارئ، أننا نتحدث عن أمك وأختك أنت ولا أحد سواك.

نحن الآن بسيرة نساء عائلتك، أينما كنت، وبصرف النظر إن كنت ليبرالياً منفتحاً أو يسارياً ثورياً أو سلفياً جهادياً في هذا الشرق العظيم، فإنك على الأرجح تشعر بالتوتّر والضيق وتتمنى لو نغير الموضوع، أو لعل دمّك يغلي وتتلمس مسدساً أو خنجراً على خاصرتك لتعاجل الشاشة بطلقة أو طعنة تنهي الأمر، ولكن لا، لن تفلح بتحقيق مبتغاك، فالمقال سيبقى منتشراً عبر الأثير، وستبقى أمك وأختك موجودتين، ولن تُحقق شيئاً سوى خسارة شاشتك.

ومن ثم، علام الانفعال؟ فأمك مكتوبة على بطاقة الأحوال الشخصية، وهي برفقة أختك موجودتان في دفتر العائلة، ولن تفلح بإخفائهما حتى لو امتنعت عن ذكرهما أو أجبرتهما على ارتداء النقاب والخمار والبرقع أو منعتهما من مغادرة المنزل، إذ لا بد أن تبرزهما لموظف حكومي حين تجري معاملة رسمية، أو للشيخ الذي سيسجل ارتباطك بـ ز و ج ت ك، ها قد أتينا على ذكرها أيضاً، وللصدفة، فإنك، مهما ازدريتها وحلفت عليها بالطلاق، تبقى أم أولادك، ابنك، واااا ابنتك، ابنتك التي اسودَّ وجهك وأنت كظيم عندما علمت بقدومها، وتمنيت لو يعطف القدر عليك ويحيلها صبياً قبل أن تخرج إلى هذا العالم، لأنك لا تستطيع وأدها كما كان يحصُل أيام الزمن الجميل في الجاهليّة.

مقالات ذات صلة