فضيلة مولانا الشيخ مدرار الدين أفاضل – شيخ الحدود لشؤون التحريم والتحريم

مع رواج التديّن في الآونة الأخيرة، ارتفعت معدلات الزهد والعفّة في المجتمع، وهو الأمر الذي بات شبابنا المؤمن الواعي يلاحظه بوضوح على الفتيات، فيرون كثيرات ممن يغادرن منازلهن محجّبات منقبّات لا ينظرن إليهم ولا يلتفتن لوجودهم، فيثير عفافهن إعجابهم، ويتمنّى المرء لو يرتبط بهنّ جميعاً.

الأخ فياض بلهوط أرسل لنا يخبرنا رغبته بالارتباط بفتاة عفيفة زاهدة وجدتها أمُّه، ولكنه يود أن يعرف إن كان زهدها بالحياة الدنيا وترفُّعها عن مغريات الحياة بغية دخول الجنة لتتنعم بملذّاتها مؤشراً على فسقها.

العزيز فياض، عليك معرفة أنَّ المرء لا يفعل شيئاً بلا هدفٍ يبتغيه، حتى لو كان بنصف عقل، وهنا، يجدر بنا كشف غايتها من الترفِّع عن مغريات الحياة. فالترفُّع، أعاذني الله وإياكَ منه، ينطوي على تعالٍ وكبرٍ على هذه المُغريات، ويُعدّ جحوداً بما أغدق الله علينا من نِعَم، وهذا ضلالٌ مبين لا يصحُّ لزوجة المؤمن المُجاهرة به، إذ إن عليها قبول ما يَقسِمه لها زوجها من ملذَّات.

وبالحديث عن أهدافها، نوافق آسفين على ما قدَّمت في سؤالك، فترفُّع هذا النَّوع من النسوة ليس ترفُّعاً حقيقياً أساساً، بل دلالة جشع عظيم يعتمل في نفسها، لأن هذه الحياة، بكل ملذّاتها ومتعها، لم تملأ عينها، كيف لا وعينها، التي لن يملأها إلا التراب، على الجنة، حيث المتع والملذّات أضخم وأفضل أضعافاً مضاعفة، فتراها تزهد في الحياة الدنيا، لتنغمس في ملذات الآخرة.

لذا، أخي الكريم، إن رأيتها زاهدة لا تكترث بالموسيقى والمسلسلات والأفلام، وليس لديها مطرب أو لاعب أو ممثل تموت عليه، وغير معنيّة بالموضة والأناقة، ولا تشتهي طعاماً أو شراباً، ولا تحبّ السهر أو التسوق، ولا الإنترنت والهواتف الخلوية، ثم وجدتها تتابع برنامجاً دينياً بشغف، فذلك لأنَّها على الأرجح تبطن الفسق في نفسها وتتخيّل نفسها حوريَّة بين يدي شيخٍ في الجنَّة. وحتى إن وجدتها بعد ذلك منكبّةً على قراءة القرآن وكتب الحديث والفقه، فاسألها لم تفعلين ذلك، وسترى كيف تجيبك ابتغاء مرضاة الله ونيل جنته، فتتأكَّد كم هي فاسقة فاسقة فاسقة.

والله أعلم