فضيلة مولانا الشيخ مدرار أفاضل – شيخ الحدود لشؤون التحريم والتحريم

جاءنا سؤالٌ من الأخ نضحان سيَّال، يستعلِم فيه عن مخرجٍ يرفع الحرج عنه بعد اضطراره لظلمِ زوجاته الثلاث بزواجه من الرَّابعة، والتي لم تُغظ على غرار ضرائرِها نظراً لحرمة الزواج من خامسة.

في الحقيقة، أخونا الفاضل نضحان، ولمَّا كان من المحرَّم وضوحاً وصراحةً زواجك من خامسة، اختلفت آراء العلماء حول هذه المسألة وسُبل التعامل معها، وسنحاول قدر استطاعتنا أن نعرض اجتهاداتهم عليك، لتختار ما يُناسبك منها وتنام على أيِّ جنبٍ مع الزوجة التي تُريحك، وإن لم تجد في مخارجهم عدلاً فلا جُناحَ عليك، والله أعلم، لأنَّك آثرت مشكوراً اتباع العلماء على التفكير بنفسك، ولا يُحاسَب يوم القيامة صنم.

ارتأى فريقٌ من العلماء الاستناد على قوله تعالى “إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة”، ومن المعروف أنَّ الرجل المسلم قويٌ جسورٌ لا يخاف سوى الله وحده عزَّ وجل، وبالتالي، فإنَّ خوفك من غيرِ القويِ الجبَّار، عزيزي نضحان، كفرٌ صريح. وهنا نعود لك بالسؤال، هل أنت جبان؟ تخاف ألَّا تعدل؟ أمثليٌ خولٌ أنت لتخاف؟ إذا كانت إجابتك لا، فلا شيء هنا لتقلق منه.

فيما اجتهد فريقٌ ثانٍ عُرف بتشدِّده النسبي في تطبيق الشرع بتأويله، ليؤكِّدوا أنَّ في الجري وراء العدل بين الزوجات ملهاة للمُسلم، استناداً إلى الآية المباركة “وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ”، ففيها تأكيدٌ صريحٌ ومباشرٌ على انعدام الجدوى من محاولة العدل بين النِّساء، بل وتؤثم عليه لما فيه من تبديدٍ لجهدٍ كان من الأفضل لو استثمرته في التسبيح والصلاة، وإضاعةٌ للوقت في سفاسف الأمور بدل استغلاله لما فيه منفعةٌ للأمة كانتهاز فرصة زواجك من أربع نساء يمكن نكحهنَّ وإنجاب أولادٍ يُفاخر بهم يوم القيامة.

أمَّا الفريق الثالث، فأكدوا أنَّ الحلَّ يكمن في إيجاد طريقةٍ لتغيظ بها زوجتك الرابعة وتنكِّد عليها عيشها لتحقَّ الحق، كأن تُضرب أكثر من الثلاث الأخريات، أو تزُور حجرتها أسبوعاً وتهجرها أسبوعاً. وإن كنت على مقدرةٍ مادية، فطلِّقها لتغظها وتزوَّج غيرها، ثمَّ طلِّق الجديدة بعد عدة أشهرٍ لتغيظها هي الأخرى، وهكذا.

والله أعلم.