دليل الحدود للقادة المبتدئين: التبرُّع بالدم وزيارة العائلات المستورة وأربع حِيَل أخرى ما زالت تنطلي على الشعوب | شبكة الحدود Skip to content

دليل الحدود للقادة المبتدئين: التبرُّع بالدم وزيارة العائلات المستورة وأربع حِيَل أخرى ما زالت تنطلي على الشعوب

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

مع الأسف، عزيزي القائد المستجدّ، أنت بحاجة لمداراة هذا الشعب والطبطبة عليه، تلك هي الحقيقة المُرَّة، فأنت، رغم كل ما تمتلكه من قوة، تحتاجها لتحرث عليه وتحكمه وتأخذ منه الضرائب والخدمات وتنال على ظهره قروضاً ومساعدات، ومن الضروري أن تداري مصدر رزقك.

الأمر مُجدٍ بالتأكيد؛ إذ ليس المطلوب إعطاء أولئك الدونيين شيئاً من الحقوق التي يطالبون بها والمخاطرة برفعهم إلى مستواك العالي فيتصوَّرون أنَّهم في مقامك ويطالبونك بامتيازات كامتيازاتك، لذا، يبقى خيار التنازل والهبوط لمستواهم أكثر أمناً لضمان سير أمور الدولة دون ارتباكات.

كما أنَّ الضحك على ذقون المواطنين أفضل بكثير من المعتقلات والسجون وإطلاق العنان لشرطتك وجيشك لتعذيب الناس، فتلك حلولٌ مُكلفةٌ للغاية، ومآلها غير مضمون، انظر عاقبة إساءة معاملة العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف ثاروا على أسيادهم وأجبروهم على مساواتهم بهم.

نحن نُدرك مدى كرهك للنزول إلى مستوى مواطنيك، لكنَّ الأمر أسهل مما تتصوّر؛ فالشعب قطيع خراف يسهل خداعه، ولا يحتاج سوى قليل من النظرات الحانية وابتسامات العطف والكذب الحلو القابل للتصديق لترتفع شعبيتك بينهم إلى السماء، وتتهيأ لهم جيوبهم مليئة بالنقود، وبطونهم متخمة بالطعام، وشوارعهم مُعبَّدة وغاية في النظافة، والبسطار وجنة تستحق التقبيل. وسترى كيف سيعطيك هذا القطيع نوعية أفضل من الصوف، وقدرة على تحمل حلبه أكثر فأكثر، حتى أنك ستجد لحمهم أطيب عند الأكل.

أتُريد أن تعرف كيف؟ إليك هذه الحيل التقليديّة التي لا تزال تنطلي على الشعوب، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية اصطحاب لفيف من الصحفيين والمصورين الفوتوغرافيين والفضائيات لتغطية ما ستقوم به.

١. الزيارات: لديك تشكيلة واسعة من المواقع التي يمكنك الذهاب إليها، مثل دور الأيتام ومراكز ذوي الإعاقة أو العائلات المستورة، تأكد من أخذهم المطاعيم اللازمة ونظافتهم وخلوهم من الأمراض. تجاوز شعورك بالقرف وعانق الناس وقبلهم وابتسم في وجوههم واحمل الأطفال وداعبهم، فتظهر أباً حانياً على الشعب.

يمكنك أيضاً، زيارة مراكز حكومية بين الحين والآخر. لا تتردد بالتعليق على قذارة الجدران ودورات المياه وتسيُّب الموظفين وتعطيلهم لمصالح المواطنين، أبدِ ملاحظاتك بغضب، فالمواطنون حاضرون، وسيشهدون انفعالك جرّاء تعرضهم لظروف لم ولن تمرَّ بها.

٢. الصلاة في الجامع خلال الأعياد الدينية: قف في الصفّ الأول، حرِّك فمك وكأنك تصلِّي، أعانك الله، طأطئ رأسك قليلاً، واركع مع المصلين وقف معهم، مثِّل الخشوع بإتقان، فهو من أهم المقاييس التي ينظر إليها الناس ليقتنعوا بأنك زعيم مؤمن تتقي الله وتستحق ولاءهم.

٣. تناول وجبة في مطعم شعبي: سيعتقد المواطنون أنك مستعد لتناول طعام كالذي يأكلونه ومن ذات المطاعم التي يرتادونها، دون أن تخاف التسمم، لكن، تأكَّد من إشراف طبَّاخك الشخصي على إعداده في قدور خاصة، بعد إغلاق المطعم وانتشار حرسك كزبائن عاديين فوجئوا برؤيتك بينهم.

٤. التبرُّع بالدم: أعلِم إدارة مستشفى حكوميٍّ بمجيئك ليعقِّموا الشوارع والجدران والأسرَّة والمرضى والأطباء، واحرص على اصطحاب طبيبك الخاص تفادياً للأخطاء الطبية، تمدَّد على السرير وقُل: دمائي فداء لكم. إن انتشار صورك ومقولتك هذه ستتحول لتقارير إخبارية وملصقات تملأ الشوارع وتبهر الناس بمدى استعدادك للتضحية والبذل من أجلهم.

من الجيِّد أيضاً أن تستغلَّ وجودك في المستشفى مع المصورين والصحفيين وتدخل غرفة مريض لتمسِّد على رأسه وتربِّت على كتفه وتحرِّك وجهك بطريقةٍ توحي باهتمامك بحالته وتمنياتك له بالشفاء العاجل، فتضرب بذلك عصفورين بحجر.

٥. قيادة السيارة: وجّه سائقك للترجّل من السيارة ومسح المقعد الجلدي وخذ مكانه لتنطلق في جولة حول قصورك برفقة العائلة أو أحد الضيوف، فتترك انطباعاً بأنك مثل البقية، قد تعلق في الازدحامات المرورية، وأنك لا تولي اهتماماً للمظاهر الزائفة والمصاريف الزائدة مثل تعيين سائق خاص كما يفعل البرجوازيون. لا تقلق، لن يُسمح لأحد بالقيادة بجانبك أو حتى المشي في الشارع الذي ستسير فيه باستثناء ضابط المخابرات بالزي المدني الذي ستقف، بكل تواضع، لتشحن له بطارية سيارته.

٦. إقالة المسؤولين: من المفترض بك كقائد، أن تتفرَّغ للسفر والتنزُّه وشمِّ الهواء وقطف الورد، إلا أن المواطنين، لسبب ما، يصرُّون على تجاهل رئيس حكومتك ووزرائك ومخابراتك والنواب، معتقدين أنك الكل بالكل، وأن أحداً من هؤلاء لا يجرؤ على المضي قُدُما بقرار دون موافقتك، وهو ما يوجِّه احتقانهم من ظروفهم البائسة ضدك، لذا، كلما تململوا وتجمَّعوا في الشوارع للتظاهر، اجمع بعض المسؤولين على شاشات التلفاز وحمِّلهم مسؤولية تردّي الأوضاع وبهدلهم وأمرهم بتقديم استقالاتهم، لا عليك بمشاعرهم، فأنت ستضعهم في مناصب أخرى، ثم عيِّن آخرين مكانهم، فيهدأ الناس ويقتنعون بحصول تغيير رغم استمرار القرارات التي فجَّرت غضبهم.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

دليل الحدود لقضاء عطلة عيد ممتعة في الازدحام المروري

image_post

عبد المنعم بوللواح – مراسل الحدود لشؤون الانفجار السكاني

لعلَّك تخطِّط منذ الآن لكيفيّة قضاء عطلة العيد، وكيف ستحرث الشوارع ذهاباً وإياباً وتملؤها بمشاويرك وتتهرَّب من زيارة عمَّتك ربيعة لترفِّه عن نفسك. لكن، من المؤكد أنك لاحظت، عندما خرجت ذاهباً إلى عملك، أنَّك لن تصل حتى إلى دكان أبو محمَّد في آخر الشارع بسبب الازدحام، والذي سيتضاعف، على أقل تقدير، خلال العيد.

رغم ذلك، فإنَّ ازدحام الشوارع لا يعني حرمانك من المُتعة، فالعيد فرحةٌ هييه هييه، وآآآآهلاً آآهلاً بالعيد، واكتظاظ الشوارع ليس سوى فرصة أخرى للاستمتاع به. وتالياً، نقدِّم لك الخطوات التالية لتقضي أجمل عيدٍ على الإطلاق عالقاً على الأسفلت بين السيارات في الازدحامات المروريَّة:

١. لا تشغِّل مكيِّف السيَّارة: إضافةً إلى متعتك بتوفير الوقود، فإنَّك ستعيش تجربة سياحيَّة فريدة تماثل السَّفر إلى أفخم منتجعات تايلاند وماليزيا وشواطئها بكافة تفاصيلها من رطوبة وعرق وشمسٍ قويَّة وأشجار خلَّابة على جانبي الطريق. ولا ضير من جلبك شمسيَّة في رحلتك لترتاح في ظلِّها بعد عملك برونزاجاً، وكرةً يلعب بها الأولاد في الشارع، لأنَّ السيارات لن تتحرَّك، أبداً.

٢. أحضر كميَّةً كافية من المعمول والقهوة: فلا أحد قادرٌ على توقِّع الفترة التي ستبقى بها في الشارع، وتوفُّر المعمول والقهوة كلَّ يومٍ سيذكِّرك بأنَّ الدُّنيا عيدٌ سعيد. كما يمكن أن تترك بعضاً من المعمول في الكرسيِّ الخلفيّ مع أبنائك لتستيقظ في اليوم الثاني وتزورهم ليُطعموك منه، بينما يزوروك هم في اليوم الثالث ويأكلون من معمولك، وهكذا.

٣. تعهَّد لأولادك بأخذهم إلى مدينة الألعاب إن جلسوا هادئين: نحن نعلم أنَّهم لن يقدروا على ذلك لأكثر من ربع ساعة، ولكنها ستكون فترة الهدوء الوحيدة التي ستحظى بها، فاحرص على استغلاها بتأمُّل أمواج السراب المنعكس على أسطح السيارات. بإمكانك أن تكرِّر الوعد كلما شعرت بالانزعاج. وعندما يكتشفون حيلتك، فأنت، يا حرام، تودُّ حقاً مكافأتهم لكن السير متوقِّف وما باليد حيلة.

٤. تعرَّف على الغرباء في السيارات المجاورة: وإذا مرَّ رجلٌّ كبيرٌ بجانب سيارتك، سلِّم عليه وقبِّله واعزمه على سهرة في سيارتك وضيِّفه من معمولك وقهوتك، فهو لا يختلف كثيراً عن ابن عم خالة جدة زوجة نسيب عمتك، بل على الأغلب أنَّ صلة القربى بينكما أكبر من ذاك الذي نسيت اسمه.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

دليل الحدود: كيف تتجاوز تلك الأربع وعشرين ساعة الأصعب من أيّ يوم

image_post

جاسر عفطون – خبير الحدود لشؤون التايم مانجمنت

يعاني الكثيرون من مشكلة كبيرة، وهم يعانون لأنها مشكلة، وكبيرة، وتمتدّ لأربع وعشرين ساعة في اليوم، وبشكل يومي، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن تجاوز ساعة واحدة في اليوم يحتاج جهداً هائلاً، فما بالك، أيها القارئ العزيز، إن كانت أربعاً وعشرين ساعة، ساعة تنطح ساعة، يجب أن تمضيها كلّها، لأن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك وفرمك وقلّاك مع ثوم وبصل وبهارات وابتلعك بغتةً، لا من شاف ولا من دري.

لذا، أكتب اليوم هذا المقال، لأساعدك على تجاوز تلك الساعات. لن تستغرق قراءته سوى خمس دقائق، أما إن طالعته بتروٍ لمعرفة ما بين السطور، ستحتاج ربع ساعة، وفي حال أعدت المطالعة مرة أخرى لترسخ المعلومات بذهنك، ستتجاوز نصف ساعة دون أن تضطر لإصلاح الحنفية أو رمي القمامة أو تغيير حفاض طفل أو التفكير بكم الملل الذي تشعره لدى مشاهدتك المسلسل الجديد أو طرح معضلات كبرى لا داعي لها مثل السؤال الذي أجيبك عنه.

كيف إذاً يمكنك تجاوز تلك الأربع وعشرين ساعة الأصعب خلال الْيَوْمَ؟ الأمر بسيط للغاية، وما عليك سوى اتباع سلسلة من التصرفات للتغلب عليه ولمس النتائج الباهرة.

في البداية، لا يفوتني احتساب ساعات النوم من الثانية عشرة وحتى التاسعة صباحاً، يجب معرفة أن ساعات النوم مساحة محرّمة حتى على الأقربين، إياك أن تسمح لشيء وضيع مثل المنبّه أن يحرمك حقك، ادفنه تحت السرير أو خارج النافذة، وتأكد أن تتجاوز موعد الاستيقاظ بساعة.

خذ وقتك بشرب قهوة الصباح وتنظيف أسنانك، سنّاً سنّاً، وتأمّل بالمرآة حبّة الشباب التي ظهرت فجأة أو اختفت منذ يومين، أو الشعرة البيضاء التي غدرتك وظهرت بمؤخرة رأسك، أو تفَكَّر بالتجاعيد الجديدة خلف أذنك، وفي الطريق إلى أشغالك اليومية، قد السيارة على مهلك أو اذهب بالمواصلات العامة، لتصل متأخراً ساعة على الأقل، وبهذا، تكون قد أمضيت عشر ساعات دون بذل أي جهد.

في العمل، سلّم على زملائك دون النظر إلى وجوههم أو سؤالهم عن حالهم وصحتهم وأمور عائلاتهم، قد تعتقد أنَّ قيامك بعكس ذلك يمرّر بعضاً من الوقت، لكن تذكّر أن سماع صوتهم البغيض سيجعل الوقت يمرّ بوتيرة أبطأ.

أحضر قلم رصاص لتكتب ملاحظاتك، واذهب لاستعارته من زميلك، ثم ابرِهِ جيداً، مرتين أو ثلاثاً، حتى تتأكد أنه رأسه صار مدبّباً، قبل أن تكسره وتكرّر العملية من جديد، ثم تتذكّر أنك تستعمل قلم حبر في العادة.

في اللحظة التي تهمّ بها للكتابة، اذهب للحمام حتى لو لم تكن بحاجة لذلك، اطلب مغادرة طارئة لصعوبة دخول حمام العمل القذر، واحرص ألّا تصطحب معك صحيفة يومية أو كتاب مئة نكتة ونكتة، إذ من الممكن أن تتحرّك أمعاؤك وتنتهي حاجتك للبقاء في الحمام لأطول وقت ممكن، يمكنك قراءة مكوّنات علب الشامبو والصابون ومواد التنظيف، والتفكير بمعنى كبريتات ثنائي إيثيل لوريث الصوديوم.

إن هذا الوقت الذي استهلكته منذ خروجك من العمل إلى أن أدركت أنك لا تفقه شيئاً بالكيمياء وعدت لعملك، يجب أن يستغرق ثلاث ساعات على الأقل، لأنك لن تذهب وتعود بسرعة، إذ من المعروف أن في التأني السلامة.

بعدها، عليك الانتباه إلى أهمية شرب لترين من الماء يومياً للحفاظ على صحتك ونضارة بشرتك، والنظر إلى ملف أو اثنين وتأجيل البتّ بأمرهما إلى الغد حتى تتمكن من اعطائهما وقتاً كافياً من الدراسة والتحليل، ثم زيارة زملائك والاطمئنان على صحتهم لأنك ابن أصول ولا يفوتك القيام بالواجبات الاجتماعية.

بعد ذلك، يمكنك أن، هففف، هفففففففف، يمكنك أن، حسناً، من المستحيل أن ينتهي اليوم، وستضطرّ في الساعات المقبلة لمصارعة التيارات العاتية والمتضاربة من الغضب والحزن والقرف وسائقي سيارات الأجرة والأصدقاء والملل والنعاس والأوضاع السياسية والأقساط الشهرية والمسلسلات.

ماذا تفعل بهذه الحالة؟ ماذا أنت فاعل؟ أرجو مشاركتي بآرائك لأن الوقت يمرّ ببطءٍ شديد ويبدو أنَّ محاولة كتابة أي كلامٍ إلى أن ينقضي باءت بالفشل.