كتب صفوان صرعب

لماذا يا الله؟ لماذا؟ هل كان هناك داع لتكون كل الأيام والأسابيع والسنوات سيئة إلى هذا الحد؟ ما الذي فعلته؟ هل هذا جزء من عقاب آدم وحواء لأكلهما التفاحة؟ أم أنني أعاقب لأني ضربت زيداً في الروضة عندما سرق مني التفاحة؟ لقد كان يستحق ذلك وأكثر، حسناً حسناً، آسف، لم أكن أقصد ذلك فكل الناس خير وبركة. إلّا هو طبعاً ذلك الـــ. حسناً حسناً آسف، أضربُ زيد هو الذي أعاقب عليه أم هو أمر آخر؟ ولكنه لم يتعظ يا الله، وصار نائبا ثم وزيرا وسرق الناس كلها، لم لا تضرب عصفورين بحجر؟ فتعاقبه وأحيا أنا قليلا؟ إذا كان هذا هو السبب، أريد جوابا واضحا، فالإشارات التي ترسلها تحتاج وقتا طويلا جدا لتصل العبرة منها. هل ما زلت تعاقبني من أجل ضرب زيد؟ أخبرني! وإن لم تكن، فلماذا تفعل بي هذا، لماذا؟

لست وحدي من يطرح أسئلة وجودية كهذه، فالجميع تعبون، ألا تصدقني؟ إليك بعض الأمثلة: لماذا خُلقت؟ ما الهدف من وجودي؟ وإلهي لماذا تركتني؟ وما الذي أريد تناوله على الغداء؟ وإلى من تكِلُني؟ إلى عدو يتجهمني؟ أو إلى قريب ملكته أمري؟ ولماذا تطير النقود بهذه السرعة؟ لماذا يا الله؟ لماذا؟

أعرف أنك تعرف كل هذا، ولكني بحاجة للبوح به، فالسؤال يتكرر في معظم معجزاتك، في الموت، والمرض، والكوارث الطبيعية، وتأخر الراتب والفصل من العمل والطرد من الشقة، في الشتاء عندما ترسل من السماء ماء وتتشكل برك الماء والطين والسخام في الشوارع وتمر السيارات مسرعة بجانبي لترشقنني بالوحل، أو عندما وقعت حبيبتي من طرف واحد في غرام خليل. خليل يا الله؟؟؟ خليل؟

العزيز صفوان، تحية طيبة، يسعدنا أن نجيب أسئلتك ما استطعنا

كتب خبير الحدود لشؤون الإجابة على تساؤلات صفوان صرعب، زكريا لاهوط.

لماذا يا الله؟ لماذا؟ لم أنا، دونا عن سائر الزملاء في الحدود، تُقلّب علي المواجع وتفتح جروحي برسالة كهذه؟ وعزة جلالك أني كنت قد بدأت أتآلف مع القدر شرّه وشرّه وكدت أنسى هذه الأسئلة.

يا صفوان يا حبيبي، ما أدراني لماذا يفعل الله ذلك؟ لأنه هكذا، وستبقى الأمور هكذا. أو لأنه لم يكن من المفترض أن يكون الحال على ما كان عليه قبل أن تنتكب وتضطر لطرح هذا السؤال، أو لعله فعل ما فعله بنا لأننا نحن نحن وبالتالي نستحق.

ومن ثم، كم مرة سألت سابقا؟

كم مليون شخص سأل غيرك؟

ما الذي يجعل حضرة جنابك مقتنعا أنك، دوناً عن الآخرين، ستصلك الإجابة هذه المرة؟

هل صادف وحصل أحد على جواب مباشر وواضح ومحدد؟

هل صادفت أحدهم وأخبرك بأنه حصل على الجواب ولكنه لن يخبرك فتحرقصت وانمحنت وصار هاجسك الوحيد معرفة ما يعرفه؟

يقول البعض أن ما حدث معهم له حكمة عند الله، هذه نعرفها، دعك من هؤلاء، هل حصل أحد على جواب قاطع مباشر غير الأنبياء؟

من أرسلك علَي؟ هل أنت من الموساد أو النظام السوري لتحب التعذيب لهذه الدرجة؟ ما الذي تريده مني؟ لن أفكّر بالسؤال، ولن أسأل، لأنني أعرف إلى أين سيأخذني ذلك، لا، لن أقع في فخّك أيها قذر. لن أجيب، ولن أحاول حتى أن أجيب.

مقالات ذات صلة