مدرب تنمية بشرية تأخذه الحماسة أكثر من اللازم خلال محاضرةٍ فيطلق ديناً جديداً | شبكة الحدود

مدرب تنمية بشرية تأخذه الحماسة أكثر من اللازم خلال محاضرةٍ فيطلق ديناً جديداً

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

أخذت الحماسة خبير التنمية البشرية الدكتور كُ.أُ.، بعد ملاحظته توافد الحضور بشكل كبير وثقتهم العالية بما يقوله وتنفيذهم لجميع الحركات التي يأمرهم بتنفيذها واقتناعهم بكل كلمة يقولها، حتى عندما أخبرهم أن الهمس لكأس الماء والبوح لها بالحب قبل شربها سيحفِّزها لترويهم أكثر، وهو ما دفعه لإطلاق دين جديد يؤمنون فيه بأنه مُخلِّصهم الذي طال انتظاره.

وكان كُ.أُ. قد أوقف محاضرته فور بدئه فقرة يوجه من خلالها الحضور إلى النظر في المرآة وإقناع أنفسهم بأنهم أقوياء وأسود، ليرتجل عليهم خطاباً خارجاً عن النص الذي أعده مسبقاً، جاء فيه “أيها الناس، ما أنا بشرٌ مثلكم، لقد جئتُ اليوم لأخرجكم من الظلمات إلى النور، فإليكم منشوراتي كتباً مقدسة تهديكم سواء السبيل، وهذه السيديهات لمقاطع مصوَّرة عن قصة حياتي لتتعظوا وتعتبروا، ولا تنسوا الاشتراك في قناتي على يوتيوب وتضغطوا لايكاً على الفيديوهات هناك لتنالوا مزيداً من الكارما الجيِّدة”.

وأضاف “أما من كفروا بديني أو أشركوا بي واستمعوا لمدربي تنمية آخرين، سأشن عليهم غزوات مع أتباعي وأحتجزهم أسرى وأعطيهم دورات تنمية بشرية مجانية ليتوبوا ويعودوا إلى الطريق القويم، فإن لم يؤمنوا، فسيحشرون في الآخرة مع مدربي التنمية الذين أضلوهم وصدُّوهم عن سبيلي ويخلّدون فيها محرومين من أي طاقة إيجابية”.

ولدى لقائه مراسلنا، أكَّد ك.أ. أنَّه ليس خبير تنمية بشرية فحسب “فأنا بحر علوم واسع باليوغا وعلم الطاقة، لذا، عندما نزل علي الوحي وطلب مني القراءة، تفاجأ بطلاقة لساني واحترافي الخطابة وإلقاء المحاضرات، فجلس تلميذاً في حضرتي ليتعلم تجاوز الإحباط ويعرف أنَّ بمقدوره الطيران حتى لو فقد أجنحته”.

وقعت على الأرض ضحكاً
ضحكت دون أن أقع على الأرض
مؤلم
إبداع
تجاوزت الحدود
غبي
المذكور أعلاه

شاب يشتكي من زميله كثير اللغو الثرثار الذي لا يكفُّ عن الكلام وكأنه ابتلع مذياعاً، وليته يتحدث بأمور مفيدة بل كلها هراء واستغابة للآخرين وسخرية منهم وكأنه فريد عصره

image_post

اشتكى الشاب مراد زطارم من ثرثرة زميله علاء جغانيف الذي بات حديثه الذي لا يتوقف كابوساً لا يمكن احتماله.

وقال مراد لمراسنا إن علاء كثير اللغو “يتدفق بالحديث ولا يتورع عن رمي الهراء في أي موقع وبمناسبة أو بدون مناسبة حتى مع أشخاص بالكاد يعرفهم بل ويستطرد بشرح التفاصيل وكأنه ابتلع مذياعاً، وليته يتحدث بأمور مفيدة. لقد علَّمني جدي مُحسن أبو ميسون الذي توفي عام ٢٠٠١ بجلطة قلبيّة وهو لم يتجاوز السادسة والخمسين من عمره وكان مفعماً بالحيويّة وكأنه شاب في العشرين، والذي حضر عزاءه أفواج من الناس؛ إذ ذاع صيته بين الناس لحكمته وذكائه، وكان رحمه الله يُعاير أبناء جيلنا دائماً ببلادتهم وكسلهم ويُخبرنا كيف كان يقطع عشرين كيلومتراً إلى المدرسة مشياً على الأقدام ذهاباً وإياباً دون أن يغيب يوماً واحداً عن صفّه حتى لو تساقطت الأمطار والثلوج أو مرض وارتفعت حرارته للأربعين مئويّة، فقد كان مُحبّاً للعلم مُلتزماً بدوامه وواجباته وليس كزميلي علاء الذي يتحيّن الفُرص ليغيب عن دوامه ويُحمِّلني أعباء عمله، مع أن حضوره وغيابه واحد، إذ يقضي يومه بالثرثرة دون أن يعي أننا لسنا مُتفرغين للحديث مثله. هل أخبرتك أن أفواجاً من الناس الذين يعرفون مدى حكمة جدّي وذكائه حضروا لتعزيتي به؟ المهم، علّمني، ألف رحمة على روحه الطاهرة، الفاااتحة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) آآآآآآآمين. علمني أن كل كلمة يقولها المرء يجب أن تكون محسوبة وفي مكانها الصحيح لتفيد الناس، وسيدنا علي تمنى لو أن لديه رقبة الزرافة لكي تأخذ الكلمة وقتها قبل أن تخرج من جوفه. ليت علاء مثل جدي الذي كان يحفظ كلام الصحابة وآل البيت ويُطبّقه في حياته، فهو يتحدّث في الدين، دون أن يكف عن النميمة واستغابة الناس وذكر معايبهم والسخرية منهم وكأنه فريد عصره وليس شخصا بأسنان فرق وأذنين مضحكتين فقَدَ وظيفتين قبل أن يحظى بهذه الوظيفة المهمة التي سيفقدها بالتأكيد لو استمر على هذا المنوال”.

وأضاف “لا يكف علاء عن الحديث حول كل تفصيل في حياته وكأن الناس لا شغل لها سوى سماعه. لقد استيقظت صباحاً دون أن آخذ كفايتي من النوم وبالكاد تمكَّنت من فتحت عينيَّ ثم تثاءبت ووضعت يدي على فمي ورفعت يدي اليمنى وفركت بها عيني اليمنى، وعندما هممت بإعادتها تحت اللحاف تذكرت أن الحكة في عيني الشمال مازالت موجودة فعدت لحكها مجدداً بيدي اليمنى مع أنه كان بإمكاني توفير الوقت بحكهما بيدي الاثنتين. على كل حال، هذه جزئية غير مهمة، فقد توجهت إلى الحمام لأغسل وجهي ولكني اكتشفت أن أخي في الداخل فانتظرته لربع الساعة، من المؤكد أن الحقير كان يدخن فيه بدلالة عثوري على فلتر سيجارة في سلة القمامة، وعندما انتهيت، شاهدت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة وربع، فتأكدت من الساعة في يدي وتلك التي في الهاتف وكذلك الموجودة على شاشة المايكرويف ثم عدت لأتأكد من ساعة يدي مع أنني رأيتها سابقا لكن لا أعلم ما الذي دهاني هاهاها فذاكرتي قصيرة هذه الأيام، وكل هذا بسبب ذلك الثرثار الذي لا يكف عن الحديث عن الناس أو خطيبته سميرة التي تريد أن يقيما عرسهما في فندق بدلاً من صالة أفراح وكأنها أميرة متناسية أن والداها أقاما عرسهما على سطح البناية ولم يقدما للضيوف سوى قطعة جاتوه بائسة وعصير مغشوش، حتى أن ثوب والدتها كان مستأجراً. على العموم، ودون أن أطيل الحديث، استيقظت من نومي وذهبت إلى الحمام وكان الماء بارداً لأني نسيت تشغيل السخان وغسلت وجهي بالماء والصابون فدخل الصابون إلى عينيَّ وعادت الحكة إليهما مجدداً، فحككتهما، وارتديت بنطالي الكحلي وجوربي البني بدلاً من الأبيض المتسخ الذي نسيت أمي غسله منذ ثلاثة أيام، ثم ارتديت حذائي وشربت القهوة واتجهت نحو الباب وفتحته وغادرت إلى العمل، وأنا فعلاً لا أملك المزاج ولا الطاقة لسماع كل ما يقوله علاء. وأتمنى أن يعرف أن الإكثار من الكلام يجعل من الحديث ركاماً من الأصوات المبهمة المزعجة التي يستحيل الاهتمام بها أو بِقائلها”.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

Image

Loading ... Loading ...

منوعات

إقرأ مقالًا عشوائيًا

لم لا تكف عن كونك مزبلة العائلة وتصبح عاقلاً وذكياً تسمع الكلام مثل أخيك؟ أبوك يسأل والحدود تجيب

image_post

متى ستتوقّف عن رعونتك وطيشك وتصبح عاقلاً ذكياً وتسمع الكلام مثل أخيك؟ فضحتنا، صارت سيرة عائلتك على كُل لسان جرَّاء أفعالك المُشينة المُخزية. أتساءل حقّاً، من أين أتيت بكل تلك الوقاحة يا عديم التربية؟ ما الذي ينقصك يا ابن الشوارع عن أخيك لتكون سافلاً وتافهاً إلى هذه الدرجة؟ اسمع، إما أن تحترم نفسك وتصبح آدمياً مثل سائر الخلق، أو تجد لنفسك مزبلة تؤويك، فقد أصبحت بحجم البغل وتستطيع تدبُّر شؤونك بنفسك، لم لا تنظر إليَّ عندما أتحدث؟ هل أحاور الحائط؟ صه ولا كلمة، كيف تتجرَّأ على وضع عينك في عيني يا ملعون الوالدين؟ بهدلتني بآخر عُمري وستُصيبني بالجلطة. لعنة الله عليك.

تمهّل قبل أن تغضب وتشتمنا، فالكلام الذي قرأته منقولٌ حرفيّاً عن أبيك ولا علاقة لنا بما فيه من سباب وتحقير وتمريغ لوجهك في التراب وتحويلك إلى ممسحة أمام من يسوى ومن لا يسوى. إننا نشعر بوجعك ونتعاطف معك؛ لأننا سمعنا كلاماً مُشابهاً من آبائنا ولم نجرؤ قطّ على الرد عليهم، لذا، تطوَّعنا بالرد على سؤال أبيك بالخيارات التالية، فهو لا يعرفنا، ولن يسفر الجواب عن نومنا خارج المنزل في الجو البارد دون أن يتعرف علينا رفاق السوء كما سيحصل في حالتك.

١. لأنّك مثل أبيك: وما لا تعلمه أنه كان بمثل رعونتك وطيشك عندما كان بعمرك، ولا يُريد لجيناتك أن تطغى على سلوكك فتكون مثله، ومن المؤكد أنه سيُواصل لومك وانتقادك حتى لو لم تُذنب، كي لا تقع بنفس أخطائه وتنجب أولاداً مثلكما تفشل بتربيتهم تماماً كما فشل بتربيتك.

٢.لأنك حقاً لست مثل أخيك: فهو يتحمّل المسؤوليّة ويكترث بشأن والدك ويسعى دائماً لإسعاده ورفع رأسه أمام الناس. أما أنت، ورغم قدرتك أن تكون مثله وأفضل منه، إلا أنك تؤثره على نفسك وترفض أن تحل محله وتصحو في الساعة السادسة لتفقد خزان الماء أو تساعده بالعثور على رقم أبو أحمد البلّيط في هاتفه النقال لتكتشف أنه حفظه باسم نبيل أو تستيقظ لتفقد الخزان مرة أخرى في منتصف الليل.

٣. لأنك عاقل وذكي أصلاً: ولحسن الحظ لم تأخذ أخاك مثالاً يُحتذى واعتمدت على ذكائك وفطرتك السليمة لتقييم الأمور، فكُنت إنساناً ناضجاً لا تكترث لمعايرة أبيك، على عكس أخيك المُتملّق المتسلّق طرطور العائلة ومزبلتها الحقيقيّة.

٤. لأنك أرعن وغبي بالفعل: وببساطة كُل ما قاله والدك عنك ينطبق عليك تماماً، لأنّك لا تستوعب أهميّة كلامه، والمصائب التي تُسببها له ولنفسك، فنحن لا نعيش معكما في نفس المنزل لنتأكد من صحة ادعاءاته من عدمها.

٥. لأنك رجل العائلة: وأبوك يثق بك وبقدرتك على التضحية بكرامتك لتكون مزبلة العائلة ويفرغ غضبه بك تنفيساً عمّا يلقاه في حياته من مُديره في العمل أو والدتك، على عكس أخيك المُدلّل حبيب الماما الذي لا يستطيع الاقتراب منه.