متى ستتوقّف عن رعونتك وطيشك وتصبح عاقلاً ذكياً وتسمع الكلام مثل أخيك؟ فضحتنا، صارت سيرة عائلتك على كُل لسان جرَّاء أفعالك المُشينة المُخزية. أتساءل حقّاً، من أين أتيت بكل تلك الوقاحة يا عديم التربية؟ ما الذي ينقصك يا ابن الشوارع عن أخيك لتكون سافلاً وتافهاً إلى هذه الدرجة؟ اسمع، إما أن تحترم نفسك وتصبح آدمياً مثل سائر الخلق، أو تجد لنفسك مزبلة تؤويك، فقد أصبحت بحجم البغل وتستطيع تدبُّر شؤونك بنفسك، لم لا تنظر إليَّ عندما أتحدث؟ هل أحاور الحائط؟ صه ولا كلمة، كيف تتجرَّأ على وضع عينك في عيني يا ملعون الوالدين؟ بهدلتني بآخر عُمري وستُصيبني بالجلطة. لعنة الله عليك.

تمهّل قبل أن تغضب وتشتمنا، فالكلام الذي قرأته منقولٌ حرفيّاً عن أبيك ولا علاقة لنا بما فيه من سباب وتحقير وتمريغ لوجهك في التراب وتحويلك إلى ممسحة أمام من يسوى ومن لا يسوى. إننا نشعر بوجعك ونتعاطف معك؛ لأننا سمعنا كلاماً مُشابهاً من آبائنا ولم نجرؤ قطّ على الرد عليهم، لذا، تطوَّعنا بالرد على سؤال أبيك بالخيارات التالية، فهو لا يعرفنا، ولن يسفر الجواب عن نومنا خارج المنزل في الجو البارد دون أن يتعرف علينا رفاق السوء كما سيحصل في حالتك.

١. لأنّك مثل أبيك: وما لا تعلمه أنه كان بمثل رعونتك وطيشك عندما كان بعمرك، ولا يُريد لجيناتك أن تطغى على سلوكك فتكون مثله، ومن المؤكد أنه سيُواصل لومك وانتقادك حتى لو لم تُذنب، كي لا تقع بنفس أخطائه وتنجب أولاداً مثلكما تفشل بتربيتهم تماماً كما فشل بتربيتك.

٢.لأنك حقاً لست مثل أخيك: فهو يتحمّل المسؤوليّة ويكترث بشأن والدك ويسعى دائماً لإسعاده ورفع رأسه أمام الناس. أما أنت، ورغم قدرتك أن تكون مثله وأفضل منه، إلا أنك تؤثره على نفسك وترفض أن تحل محله وتصحو في الساعة السادسة لتفقد خزان الماء أو تساعده بالعثور على رقم أبو أحمد البلّيط في هاتفه النقال لتكتشف أنه حفظه باسم نبيل أو تستيقظ لتفقد الخزان مرة أخرى في منتصف الليل.

٣. لأنك عاقل وذكي أصلاً: ولحسن الحظ لم تأخذ أخاك مثالاً يُحتذى واعتمدت على ذكائك وفطرتك السليمة لتقييم الأمور، فكُنت إنساناً ناضجاً لا تكترث لمعايرة أبيك، على عكس أخيك المُتملّق المتسلّق طرطور العائلة ومزبلتها الحقيقيّة.

٤. لأنك أرعن وغبي بالفعل: وببساطة كُل ما قاله والدك عنك ينطبق عليك تماماً، لأنّك لا تستوعب أهميّة كلامه، والمصائب التي تُسببها له ولنفسك، فنحن لا نعيش معكما في نفس المنزل لنتأكد من صحة ادعاءاته من عدمها.

٥. لأنك رجل العائلة: وأبوك يثق بك وبقدرتك على التضحية بكرامتك لتكون مزبلة العائلة ويفرغ غضبه بك تنفيساً عمّا يلقاه في حياته من مُديره في العمل أو والدتك، على عكس أخيك المُدلّل حبيب الماما الذي لا يستطيع الاقتراب منه.

مقالات ذات صلة