يحلم الجميع بعطلة نهاية الأسبوع وينتظرونها بفارغ الصبر منذ انتهاء عطلة الأسبوع الماضية، يعلقون عليها الآمال ويعدون لها المشاريع مع أصدقائهم ومن يحبون، ولكنك تصطدم بحقيقة أن لديك ثلاثة أصدقاء فقط، ما زال أوَّلهم في العمل منذ البارحة، والثاني سافر إلى تركيا، أما الثالث، فمن المستحيل أن تقابله نظراً لتعرِّفه على فتاةٍ وبدئه مواعدتها منذ شهرين.

وإزاء هذا الواقع، ليس لديك خيار سوى الانقبار في البيت، أو متابعة أفلام إم بي سي تو البائتة والمكررة التي حفظتها عن ظهر قلب، أو الذهاب إلى السينما أو المقهى لتلعب الشدّة أو الطاولة مع صديقك الوهمي شمندر الذي اخترعته أيام الطفولة. وبالنظر لصعوبة تطبيق الخيار الثاني خشية اتهامك بالجنون، يبقى أمامك الخيار الأول. نحن نعلم أنه بائس، ولكنك إن توقفت عن البكاء للحظة وطبقت الخطوات التالية ستنجح في إقناع نفسك أن البيت أفضل وأكثر متعة من أصدقائك:

١. تأمل المنزل: جدرانه، أبوابه، أثاثه، بلاطه، أنظر إلى بقعة العفن في الزاوية، والتي شكلت لوحة معبرة عميقة مليئة بالمعاني المتناقضة. لا بد، إن أطلت النظر إليها، أن تصل إلى أجوبة الأسئلة الوجودية الكبرى. بينما لا ينطوي وجه صديقك أمجد على أي معان، دعك من مطعم الشاورما الذي ينصحكم بالذهاب إليه عندما تشعرون بالجوع، ما هي الأسئلة التي يمكنه الإجابة عليها؟

٢. ترك مسافة بينك وبينهم ليشعروا بقيمتك: من المؤكد أن بقاءك في المنزل لهذا الأسبوع، والأسبوع الذي يليه، والذي يليه، سيدفع صاحبك في تركيا، وذلك المحشور في مكتبه، والآخر الذي تكرهه وهو على موعد مع صديقته، من المؤكد أنهم سيضربون على جبينهم ويصفّرون: يا الله، أين أيامك يا سامر؟ والله زمان عنك، ما الذي حل بك يا ترى؟ سيشتاقون لك ويفكرون كم يفتقدونك ويهرعون إلى منزلك لقضاء ولو قليل من الوقت معك، لكنَّ، ومع إنهائك لهذا المقال، ستفضل البيت عليهم، ولن تفتح الباب لهم عند وصولهم.

٣. أهمية بناء علاقة معه: فهو بيتك حبيبك يقيك حر الصيف وبرد الشتاء دون أن يمننك ويذكرك بمعروفه طوال الوقت، ويجب عليك أن تمضي معه بعض الوقت للنظر إليه والتمعن في عظمته لترد له الجميل. ولربما تعوضه قليلاً عن تجاهلك طلاءه بدهانٍ جديد بدل القديم الذي أكلته الرطوبة. والبيت، مخلص وفيّ، وعلاقتك معه ثابتة مستقرة، وأينما ذهبت ومهما ابتعدت، ستجده لدى عودتك قابعا بانتظارك دون أن يغير موقفه منك ولو مليمترا واحدا (إلا إذا انفجرت ماسورة ما داخله كما حصل معي الأسبوع الماضي)، على عكس أصدقائك الذين يقتنصون هفواتك فرصة للتندّر عليك، ويغيرون تحالفاتهم في لعب الشدة، ويسافرون إلى تركيا دون أن يحضروا لك ولو علبة راحة.

٤. تذكّر أن النتيجة في أفضل الأحوال ستكون مماثلة: لن ينقضي كثير من الوقت برفقتهم قبل أن تمل حوارهم وتهم بالعودة إلى المنزل، فيلحون عليك للبقاء معهم لتشعر بمزيد من الملل. أما عندما تبقى في المنزل، فلن ترغب بالذهاب إليه، لأنك فيه، ولن يتمكنوا بأي شكل من إجبارك على مغادرته.

مقالات ذات صلة