يُفاجئنا القدر بين الحين والآخر بأحداث استثنائيّة غريبة لم نكن لنتخيّل وقوعها، كسقوط دولة عظمى مثل الاتحاد السوفييتي، وانهيار برجي مركز التجارة العالمي بعملٍ إرهابي، واحتلال العراق وحصول ثورات الربيع العربي ووصول السيسي وعبد ربه منصور هادي ومحمد بن سلمان إلى سدة الحُكم، فالواقع أحياناً يُشبه الخيال.

لكن قصة الشاب مروان عنفص تفوق خيال أكثركم جُموحاً أعزائنا القُراء، فقد تمكّن هذا الشاب العادي جدّاً من مُخالفة كُل التوقعات والمنطق، والحصول على وظيفة في القطاع الحكومي بظروفٍ غامضة حيّرت جميع من عرفه، بمن فيهم هو نفسه.

انعدام المؤهلات

يؤكد الشاب، سليم النُؤمز، أن صديقه مروان ليس لديه أقارب في منصب مهم في الدولة ليتوسّط له، كما أنه لا يملك مالاً يدفعه كرشاوى لشراء مركزه الوظيفي، ولا يُعرف عنه عقد صداقات أو علاقات غرامية مع مسؤولين “ليس لديه سوى شهادات الجامعة ودورات تدريبيّة مُكثفة وسنوات الخبرة التي راكمها خلال عمله في القطاع الخاص”.

البحث عن السبب

قصة مروان شجعتنا على إرسال خبير الحدود لشؤون البطالة المُقنّعة مع سيرته الذاتيّة إلى أقرب دائرة حكوميّة، لنتبين ما إذا كانت سياسة التوظيف في القطاع الحكومي قد تغيرت وباتت تعتمد على المؤهلات العلمية، ونرتاح من بقائه قابعاً في وجوهنا بلا عمل، ولربما ينجح في الحصول على وظيفة حكوميّة، فنحذو حذوه ونغلق “الحدود” ونتوظّف في القطاع الحكومي لنحصل على راتب مدى الحياة بساعات دوامٍ قليلة نمضيها بالنوم في المكاتب.

لكن الأمور جرت تماماً كما توقّعنا، فبعد أن نجح برشوة مدير شؤون الموظفين لمُقابلته عدة دقائق سُئل فيها عن أهم واسطاته ومعارفه، تمّت إحالة أوراقه إلى حاوية قُمامة الدائرة.

ما الذي جرى حقّاً؟

يرى خبير الشؤون الحكوميّة نسيم دفّاش أنّ مُعجزةً ما حصلت وساهمت بحصول مروان على الوظيفة “ربما قبلوه بالخطأ اعتقاداً منهم أنه الشخص صاحب الواسطة الذي حضر لأخذ الوظيفة، أو أنهم شبّهوه لأحد المسؤولين الكبار فاعتقدوا أنه من أقاربه، أو لعله تبرّع لأحدهم بعضوٍ من أعضائه، أو أنقذ حياته من بين فكي تمساح أو صوّره بأوضاعٍ مُخلّة وابتزه ليُحصل عليها”.

مقالات ذات صلة