أقدم الشاب رأفت حلاسين على زراعة شجرة، بجذع وأغصان بنية اللون وورقٍ أخضر، مشوهاً نقاء المدينة وتناغم درجات الرمادي في المباني والجسور والأنفاق والأرصفة وأعمدة الإنارة والأسفلت وأغطية الصرف الصحي، مع الغبار والزجاج والنوافذ والسيارات بإطاراتها المعدنية ولمعانها وكوشوكها.

وقال مدير الأبنية والتنظيم في البلدية المهندس أيمن جغنضار، إن رأفت لم يكتف بزراعة الشجرة والمضي بحال سبيله تاركا إياها لتذبل وتموت وتصبح جزءا من الجمادات في المكان “بل راح يسقيها لتكبر وترتفع وتزداد نضارة وخُضرةً تشوه مساحات أكبر من المدينة التي بذلتُ، أنا وزملائي، بقيادة رئيس البلدية، جهوداً هائلة بتشذيبها وتنسيقها واحتواء سكانها في مكعبات”.

وأكد أيمن أن ما فعله رأفت تجسيدٌ حقيقي للتلوث البصري “فالأشجار كائناتٌ عشوائيَّة لا يمكن التنبؤ بكيفية نمو أغصانها ولا عدد أوراقها، كما أنها تعلو في السماء وتمد أساساتها في الأرض دون ترخيص”.

وأضاف ” لقد أخطأنا عندما سمحنا لأمثاله بالتنقل والانتشار كما يحلو لهم؛ فقد طمعوا بالعودة إلى الطبيعة الخضراء والعيش بأساليب حياة صديقة للبيئة والتمتع بالهواء النقي، حتى لو على حساب مظاهر الحداثة والمدنية التي وفرناها لهم”.

وأشار أيمن إلى أنّ هُناك الكثير من البدائل الجميلة التي تُغني عن زراعة الأشجار “كان بإمكانه وضع شمسية على الرصيف إن كان يريد بعض الظل، أما إن كان يحب الألوان المتعددة التي تزدحم بها الطبيعة، فعليه بمتابعة قنوات الطبيعة أو شراء لوحة لشجرة يعلقها في منزله دون أن يؤذي عيوننا، أو الذهاب إلى المجمعات التجارية المليئة بأضواء  ملونة سمحنا باستخدماها”.

ودعا أيمن إلى عدم ترك رأفت ينجو بفعلته دون حساب  “إنه تهديد لنظام المدن برمّته؛ اليوم يزرع شجرة، وغداً يشكل حزب خضر ويدعو لإقامة حدائق عامة والحفاظ على الحياة البرية ومكافحة التلوث”.

مقالات ذات صلة