لماذا لا ينخفض وزني؟ أنت تطرح على نفسك هذا السؤال كل يوم. عندما تتناول الطعام، خصوصاً الحلويات، أو بعد التهامك أربعة صحون بدلاً من واحد على وجبة الغداء. وتتساءل أيضاً، ما الذي يجعل وزني يزداد، وعندما يزداد، لا ينخفض بعدها؟ هل هذه العملية قابلة للعكس؟ أم أنه سيبقى يرتفع بشكل متواصل؟ هل سيتوقف عند مرحلة ما؟

ولا تراودك هذه التساؤلات وأنت تأكل فحسب، بل تراها تطاردك حين تضطر لدخول الباب بالعرض، أو تمشي مع أصحابك لربع ساعة وتموت من ألم ركبتيك وظهرك والتسلخات بين فخذيك. أو حين ترضى بقميص مزركش برسوم بطّات وقطط وأوراق شجر لعدم عثورك على قميص لائق يناسب قياسك.

خبراء الحدود للبحث العلمي كان بودهم أن يساعدوك، وأرسلوا النانو روبوت، عادل برّاني، ليقف على حقيقة ما يحدث في جسمك، الذي بدوره حلل الأصوات التي أصدرتها وعاد منها بالرسالة التالية:

تريد أن تفقد وزنك هاه؟ بعد الأيام والليالي الطوال التي تعبت فيها وشقيت لتحويل ما دلقته فيَّ من رز وسمن ودجاج وخراف وأسماك وأبقار وكوشوك وعلكة ومشروبات الغازية إلى دهون تخزّن في جسمك، لينظر إليك الناس بهيبة ويرونك ابن عز وجاه تستعمل المصعد لوحدك ولا يجرؤ أحد على الجلوس بجانبك، بدل أن تكون نحيلا هزيلا بائسا لا يدري أحد بوجودك.

لولاي، لكنت صائعاً ضائعاً لا همّ لك سوى مُطاردة الفتيات ودعوتهم للخروج على حسابك وإنفاق راتبك على شراء الدباديب الحمراء في الفالنتاين وإضاعة وقتك في النادي الرياضي لتكبير عضلاتك، ولكن، بفضلي أنا، اقتنعت بالجلوس على الكرسي وراء مكتبك لتركز بعملك ومستقبلك.

ومن ثم، أتذكر عندما تعاركت مع عماد لأنه اتهمك بتناول طعامه؟ بفضل من بطحته وانتصرت عليه بمجرد الجلوس فوقه؟

لا يا حبيبي، أنا معدة مخضرمة فيها غدد وأنزيمات وعضلات دائرية، لا وألف لا، الأمور ليست سائبة لتأخذ قرارا كهذا لوحدك. اصمت، وتوجه إلى الثلاجة، فهناك الكثير فيها لم أطحنه بعد.

أما إذا ركبت رأسك وأصريت على موقفك المشين هذا، فليكن، ولنر كيف ستنام من الحموضة والحرقة التي سأتسبب بها. ومن سيرفع الراية البيضاء ويستسلم في النهاية.

مقالات ذات صلة