من المعروف أن الجميع يحتاجون للمبادئ في تعاملهم مع حياتهم، الدَّهان مع الجدران، الطبيب مع المرضى، الإسكافي مع الأحذية، الطالب مع الكتب، السياسي مع مسؤولياته، والزوج مع عشيقته. جميعهم يحتاجونها، أما وقد دار الزمان وجعلك صحفياً، فمبارك عليك يا حبيبي، مبارك عليك يا حبيبي، سلطة رابعة صحفي لا أحد قدك.

لقد عملت جاهداً إلى أن وصلت إلى هنا، وما عليك سوى كسر حاجز الخجل، والتخلي عن كل ما تمسكت به من مبادئ ثقيلة أبطأت تقدمك في مسارات الحياة، لتنطلق بعدها في عالم البزنس. أجل، صار بإمكانك أن تتخلى عن المبادئ وتغرف من الأموال والامتيازات والسفرات والولائم.

فالحقيقة، على عكس ما يشاع، لأن المبادئ تتجزأ فعلاً، ومن السهل على أي صحفي أن يثبت قدرته على تجزئتها، وتقطيع أجزائها ورميها أرضاً والبصق عليها. يمكنك أن تفعل ذلك مع جميع المبادئ، لكن هناك أربعة منها سيكون تخليك عنها ليس فقط جزءاً من أساسيات عملك، بل أساساً لنجاحك على الصعيدين العملي والشخصي.

١. الدقة: وكأن الصحافة تتطلب إضاعة وقتك الثمين الذي يجب أن تكرسه لجذب القراء بالمزيد والمزيد من الأخبار. لا عليك، إذا أسقط أحدهم بعض الفكة على الأرض في الشارع وكان عليك تغطية الخبر، يمكنك القول “سقطت العملة وانهار الاقتصاد العالمي”. فالموضوعان يفيدان الشيء ذاته في نهاية المطاف، وهو أن هناك أناساً قد خسروا نقودهم، أليس كذلك؟

٢. الصدق: يصر بعض الصحفيين على البحث والاستقصاء وتحرِّي المصادر للتأكد من صدق الخبر، مع أننا في عصر السرعة، ويجب عليك، كصحفي، أن تواكب عصرك، وإلا، فإن المأزق المالي الذي تمر به الصحف والصحفيون سيزداد، وقد تموت صحيفتك بينما حضرة جنابك تأخذ وقتك بمتابعة ما وراء الخبر وإجراء المقابلات. اكتب أي شيء، أي شيء، وأشر إلى ما كتبته بـ: قال مصدر، وهكذا، إضافة لسرعة الإنجاز، لن يتمكن أحد من التشكيك بصدقك، لأنك أنت فعلاً المصدر الذي قال الخبر.

٣. الشجاعة: أنت صحفي، عليك فواتير والتزامات وفيلّا يجب أن تكمل تشطيبها وسيارة مرسيدس حديثة لتسدد أقساطها. ليس مطلوباً منك أن تكون بطلاً، ومن المؤكد أن الشجاعة ومواجهة الرؤوس الكبيرة ستفقدانك القدرة على دفع التزاماتك، لتعود فقيراً معدماً كعامة الشعب. لذا، تذكَّر في كل مرة تحتاج فيها أن تكون شجاعاً أنك مجرد موظف تقضي ساعات العمل المطلوبة منك بتنفيذ السياسات التحريرية. وإن كنت تخشى اتهامك بالجبن، فتذكر شجاعتك بمدح المسؤولين والحكومة ليل نهار دون أن تهاب المعارضة.

٤. الحياد: الصحافة لا تقل أهمية عن الأفلام الشيقة في عالم الترفيه، وكما يصنع منتجو الأفلام أبطالاً يحبهم الناس ويمجِّدونهم ويقتدون بهم ويلعنون أعداءهم، يجب أن تقف مع صف الحكومة وتمدحها وتذم معارضيها وتتمسك بها مهما كان. ذلك قد يوهم البعض أنك التزمت على الأقل بأحد المبادئ وهو “التمسك بالمواقف” إلّا أنّك ستواكب أي تغيير تتبعه الحكومة.

مقالات ذات صلة