تمكن الشاب محسن قفاطين من الحفاظ عن رباطة جأشه أمام طفل، دون أن يخرج فأسا ليقتله ويقطعه ويطهوه في طبخة مقلوبة معتبرة ليأكله بدم بارد، مع أنه ملحد* بلا دين وغير معني بوجود ملَكين يسجلان خطاياه ولا يخشى عذاب القبر وذهابه إلى الجحيم ليشوى ويسقى من شراب حميم، ولا يطمع بدخول الجنة ليجلس على الأرائك وحوله الحوريات الحسناوات.

وبالرّغم من أن العقل والمنطق يؤكدان أن الشيطان يسرح ويمرح في رأس الملحد ويتبول أفكارا قذرة مريضة منحلة في عقله وروحه، ومن الطبيعي أن تصدر عنه أي سفالة لا تخطر في عقل المؤمن الورع التقي، فإن أخلاقه، حتى لو لقي تربية صالحة أو أحسن التصرف، ما لم يكن مصدرها تشريع سماوي، تبقى أخلاقا مشبوهة تغفل أساسيات مهمة، مثل دخول الحمام بالقدم اليسرى.

وفي تفسير هذه المعضلة، رجّح البعض أن يكون محسن متدينا بالسر ويخشى افتضاح أمره كي لا ينقلب عليه أصحابه، بينما فسّر آخرون فعله بأن يكون القانون والمجتمع، المتدين بطبعه، الرادعين الوحيدين اللذين منعاه من التهام الطفل، فيما رجح البعض الآخر إمكانية انتقال الأخلاق إليه عبر جينات المتدينين من أسلافه أو وجود رواسب دينية في عقله الباطن جراء تعلمه دروس الدين رغم أنفه في المدرسة والبيت.

من جانبهم، حذر مراقبون من مغبة الاطمئنان لمحسن، مشيرين إلى إمكانية أن يكون قد أعد خطة محكمة لإقناع الناس بحسن خلقه وعدم تشكيله خطرا على أطفالهم، قبل أن يفتتح حضانة ليجمعهم فيها ويقتلهم دفعة واحدة، أو أن يكون على الأقل، قد ترك هذا الطفل بعد أن لحسه ولم يعجبه مذاقه.

*ملحد: من الإلحاد، ويقال ألحد ويلحد ومُلحِد* غبي مفترٍ كاذب منافق أعمى عديم أخلاق قليل حياء جاحد للنعمة جزء من مؤامرة كونية شيطان قابع بالنار إلى أبد الآبدين.

*ملحد: حيوان لا يتورع عن القيام بأي إثم، فتراه يقتل لأجل القتل، أو يغتصب لإشباع غرائزه البهيمية، على عكس المتدينين الذين يقتلون الكفرة ليرضوا إلههم، ويغتصبون ليكسروا عيون أعدائهم الكفرة وينجبوا من نسائهم أطفالا متدينين.

مقالات ذات صلة