لابد أنك تُعاني بشدة من جلوسك على الكنبة متسمّراً كالصنم، تراقب الدقائق والثواني وهي تمرُّ ببطءٍ شديد وكأن الزمن قد توقَّف، ولم يعد أمامك من وسيلة للهرب سوى مطالعة سقف الغُرفة وتفحّصه إنشاً إنشاً من شدّة الملل.بالطبع، لست لوحدك من يُعاني، هُناك مليار ونصف مُسلم يُشاركونك هذه المأساة مرتين كُل عام، خصوصاً حين ينفدُ شحن هواتفهم، أو عندما يستحيل الوصول إلى إرسال فور جي قوي في البيت الذي يزورونه، ففي هذه الحالة نفهم بالفعل مبدأ نسبيَّة الزمن، ونشعر بمُعاناة مواطن مسكين ينتظر موظَّف دائرة حكومية لينتهي من الصلاة.

ولأنّ لا شيء جديد تراه في سقوف البيوت التي ستزورها، لكونك زرتها منذ طفولتك مرات لا تُعدُّ ولا تحصى، وحفظت ديكوراتها وأشكال ثُريَّاتها ولمباتها عن ظهر قلب، تأتيك الحدود بأربعة أشياء أُخرى مُملّة يُمكنك النظر إليها كنوع من التغيير لا أكثر.

١.الحائط: فهو بالتأكيد سيسلِّيك أكثر من الحائط الذي يتكلّم بجانبك. هل لونه أبيض أبيض؟ أم أبيض مائلٌ للاصفرار؟ هل يصبح لونه بهذه الحالة “بيج” أم “فانيلا كريم”؟ لعله أبيض وأصبح لونه مصفراً لكثرة التدخين في الغرفة؟ متى دهنوا الحائط آخر مرة؟ هل فيه نتوءات؟ هل هنالك نقطة في الحائط يبدو وكأنهم علّقوا عليها شيئاً قبل أن يزيلوه؟ إذا كان هذا الشيء لوحة، أي لوحة كانت ستلائم ديكور البيت؟

٢.ساعة الحائط: نعم، الوقت كالسيف، وهو عدوّك فعلاً، لكن، هل هو سيف ذو حدّين؟ لم لا تشغل نفسك بالتحديق في عقارب ساعة الحائط التي تتحرّك بدلاً من النظر إلى السقف الثابت. فهي تعفيك من التحديق بساعة يدك أو هاتفك، وتجنِّبُك الإحراج مع مستضيفيك إن لاحظوا وعرفوا أنك بالفعل مللت منهم منذ زمن. ولكن حذار من النظر إلى تلك المزوّدة ببندول، حتى لا تغفو ويسيل لعابك، فيكتشفون أنك لا تستمتع بالجلوس معهم.

٣.الباب: رغم أن النظر إليه لن يجعل جسدك يتحرَّك من تلقاء نفسه لتخرج من خلاله، إلا أنّه سيُذكّرك بأنك لن تبقى حبيس هذا المكان للأبد. إنه الأمل، طوق النجاة، باب الفرج الذي ستخرج منه إلى الحياة، أجل، لن تبقى هنا إلى الأبد. كرِّر من ورائي: لا! لن أبقى هنا إلى الأبد!

٤.حاجبا مضيفك: ستساعدك مُتابعة حركتهما بنسيان ما تثرثر به شفتاه، مع إبقاء عينيك تنظران ناحيته، وهو ما يوهمه أنّك تستمع إليه بشغف، ويعطيه انطباعاً أنه إنسان ذو قيمة بالنسبة لك، ليس كالحائط والباب والساعة والسقف.

مقالات ذات صلة