لا بدَّ أن تكون الإعلانات السياحيّة الكثيرة التي تراها على الإنترنت والتلفاز والصُحف قد أغرتك باستغلال عُطلة العيد لزيارة أحد الأماكن الجميلة والترويح عن نفسك، بدلاً من التمدُّد على الكنبة الكبيرة ومراقبة السكون في الجدران كما تفعل عادةً.

وكما عوّدك الواقع على تحطيم أحلامك وطموحاتك، فإن السفر إلى تلك الأماكن ليس مجرد نُزهة جميلة. في الواقع، إنه ليس نُزهة أصلاً، لأنّك لن تذهب إلى أي وجهةٍ منها، فهي تحتاج لأموالٍ طائلة تُثقل ميزانيّة قارون شخصيّاً، وتأشيرات سفر لن تحصل عليها إلا بمُعجزة.

والسؤال الآن، هل يجب أن تُلغي مخطَّطات السفر وتفكّر على أي شُباك أو شُرفة ستقضي إجازتك؟ بالطبع لا، يمكنك الذهاب إلى سوريا .. لحظة، للأسف، لم يعد هنالك سوريا. حسناً، ماذا عن مصر؟ آه! وهذه صعبة أيضاً، فأنت لا تريد أن تقضي مثل ريجيني. يبقى لدينا بلد وحيد ما زالت أبوابه مفتوحة لك في كُل وقت، وحتى لو لم يكن ذلك البلد العظيم، لكنه يبقى أفضل من اللاشيء أو من السياحة الداخليّة التي ستُكلِّفك أموالاً أكثر من زيارته.

أجل، تُركيا، تركيا هي الحل، تركيا أولاً، تركيا ثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً. تركيا، رغم أن ذهابك هناك سيشعرك أنك لم تخرج من عقر حارتك نظراً لعدد العرب الذين يقضون عيدهم هناك، فهي جميلة ذات طبيعة خلَّابة ومعالم مُميّزة. نحن نعرف أنها ليست كأوروبا أو أمريكا أو ماليزيا التي نتمنى جميعاً زيارتها، لكن، هذه حال الدُنيا يا صديقي، ولا يُمكننا الاعتراض على مشيئة الخالق وخططه لحياتك البائسة.

كُل شيء أفضل من الجلوس في المنزل، والرائحة تبقى أفضل من العدم، حتى لو كانت رائحة إردوغان الذي أدخل الإرهابيين إلى سوريا وانتهك حقوق الأكراد ومنع حُرية الرأي التعبير، لا عليك، فأنت ذاهب للمُتعة فقط، ولا تقصد، أنت وأفواج المسافرين،  دعم اقتصاد بلاده المُتهالك، وإنقاذ ليرته الساقطة، وإطالة بقائه في السُلطة ليستمر بمُمارسة ذات الانتهاكات.

لكن المبادئ مكلفة جداً. لقد كلّفت آخرين حياتهم، وقد تكلّفك زيادة بضع مئات من الدولارات للذهاب إلى شرق آسيا، وهو مبلغ خسارته أكثر إيلاماً من خسارة روحك. آآخ على شرق آسيا، كم كُنت أتمنى أن أذهب لأرى سور الصين العظيم، لكن لا بأس فهناك مضيق البسفور الذي يربط آسيا بأوروبا. آخ على أوروبا، حيث الجبال والأنهار والخَضَار والتأمين الصحي. آخ يا رقبتي، أتمنى لو أتمكن من علاج ألمها.

مقالات ذات صلة