رغم تطوُّر العلم وبلوغه مراحل متقدمة لم نكن نتخيّل الوصول إليها، وتراكم الأخبار والتقارير العلميَّة والتكنولوجيَّة، إلا أنني لا أفهم معظمها لدى قراءتها، فأنا لست مُختصّاً، وأساساً، غير معني بالشؤون العلميَّة والتقنيَّة، وبالتالي، لم أطّلع على أيٍ منها قبل كتابة هذا المقال.

والحقيقة، أن إدارة التحرير الموقَّرة اضطرتني لكتابة أي شيء عن أي شيء حفاظاً على وظيفتي، لذا، وعلى ضوء عدم اكتراثي بما تقرأه أساساً، عزيزي القارئ؛ أورد لك فيما يلي الحقائق الخمس التالية، والتي يستحيل أن تكون سمعت بها من قبل، لأنك ما زلت تقرأ المُقدّمة، ولأنني لم أختلقها بعد، لكنني على ثقة أنك ستدور حول نفسك اندهاشاً عندما تطالعها، لأنك اعتدت تصديق هذه المقالات دون أن تسأل عن مصدر المعلومة أو مدى واقعيَّتها.

١. اختُرعت الوظائف كحجة للهرب من المنزل:

أثبتت آخر الدراسات البريطانية أنَّ أوَّل من ذهب إلى وظيفةٍ في تاريخ البشرية كان يبحث عن طريقةٍ للهرب من المنزل، فقد كان لديه مئةٌ وثلاثةٌ وأربعون طفلاً، لعدم وجود الواقيات الذكرية آنذاك، كما أن زوجته كانت تلحُّ عليه ليساعدها في الأعمال المنزلية أو الزراعة أو حفر الكهوف لتأمين مستقبل الأولاد، فراح يغادر الكهف في الصباح ليتناول الفطور والقهوة والشاي مع رفاقه، ولا يعود إليه حتى يحين وقت النوم مساءً، وعندما سألته عن سبب غيابه المتكرِّر، أخبرها أن يقوم بعمل في غاية الأهمية يتوقَّف عليه مستقبل العائلة.

٢. أول من صنع الكوكايين كان يحاول الوصول لتركيبة بودرة أطفال:

ذكرت دورية سيفيلايزد كوستويشن الأمريكية، في عددها الصادر في عشرينيَّات القرن المنصرم، أنَّ مخترع الكوكايين، ورغم وجود بودرة الأطفال آنذاك، كان يحاول الوصول إلى تركيبة أقوى تخفِّفُ معاناته من تسلّخات حادة في الجلد، وأثناء التجارب، تطايرت ذرَّات البودرة الجديدة في الهواء، مما أدَّى لاستنشاقه لها، فنسي وجعه وجميع مشاكله البدنية والنفسية، وراح يروجُّها كعلاج لكل شيء.

٣. مخترع الملابس كان يعاني زيادةً في الوزن ولم يعثر على ورقة شجر تستر كامل عورته:

أشارت رسومات عثر عليها باحث نمساوي بكهف في غانامابا، إلى معاناة أحد الأشخاص من زيادة الوزن، وعدم وجود ورق شجر كبير يغطّي عورته كاملة، وهو ما دفعه إلى مطاردة الحيوانات الضخمة كالماموث والثيران البريّة ليأخذ الملابس التي ترتديها. وبعد وفاته، ورث أولاده وأحفاده صنعته، فضلا عن توريثهم جيناته المسؤولة عن زيادة الوزن، فأكملوا مسيرته في صناعة الملابس الجلدية واخترعوا القماش وأنتجوا لنا ماركة زارا.

٤. مكتشف النار كان يبحث عن وسيلة لتسويق جهاز إطفاء حرائق:

فقد كان بأمس الحاجة لإقناع الناس بأهمية منتجه، كي يجنِّب شركته خطر الانهيار والإغلاق، ويُضطرَّ هو وشركاؤه للعودة إلى المنازل. وفي أحد الأيام، عندما كان يسير مُثقلاً بالهموم لفشله بالعثور على وظيفة عملية لجهازه، ركل حجراً، فطار واصطدم بحجرٍ آخر، لتشتعل نارٌ عظيمة التهمت مساحات شاسعة من الغابات، مُخلِّفة ما يُعرف الآن بصحراء الربع الخالي. ومنذ ذلك الحين، راح يبيع جهازه ويكسب الكثير من أغطية المشروبات الغازية، التي كانت العملة المتداولة آنذاك، وانتقل مُعززاً مُكرَّماً إلى كهف أوسع.

٥. لم تمتلك شركة آبل في بداياتها النقود لتدفع للمصمِّم الجرافيكي أجر رسم تفاحة كاملة:

ورد في مُذكِّرات ابن خالة ستيف جوبز أن الأخير طلب من المصمِّم الجرافيكي الذي كلَّفه بتصميم الشعار إعطاءه التصميم كاملاً، عارضاً عليه أخذ كمبيالات أو شيك مؤجَّل إلى حين بيعه بضعة أجهزة، أو أن يخصم باقي المبلغ لأن اسمه سيذكر ويصبح مشهوراً عند طباعة التصميم، إلا أنه رفض جميع العروض، وأعطاه التصميم ناقصاً حتى سداد باقي المبلغ المُتَّفق عليه نقداً.

مقالات ذات صلة