للعقد الثالث على التوالي، نجح السياسي كُ.أُ. بالنوم ليلاً هانئاً مطمئناً قرير العين، دون أن يتصبَّب عرقاً ويستيقظ مذعوراً مصاباً بنوبة هلع من كوابيس تطارده حول مصير الملايين الذين خرب بيوتهم وجوعهم وأفقرهم بقراراته.

وكان كُ.أُ. قد عانى في بدايات حياته العملية من أرق طيّر النوم من عينيه، وتسبّب له بإرهاق شديد أثر على أدائه وهدّد تطوّره في عالم المناصب، فطلب النصح من السياسيّين المخضرمين الذين سبقوه في هذا الدرب، وعمل بما أشاروا عليه، أحضر فرشة ومخدات وثيرة وشراشف حريرية، ومكيّف للحفاظ على درجة حرارة معتدلة، إضافة لسراوند سيستم يذيع موسيقى هادئة تساعد ضميره المتوتِّر على الاسترخاء، وإضاءة تعمل بالريموت كونترول ليطفئ الضوء قبل أن ينام دون أن يضطر للنهوض من سريره.

وفي سبيل ضمان استمرار قدرته على النوم ليلاً طوال هذه المدّة، عزَّز كُ.أُ. من هذه الاجراءات وطوّرها، فخصَّص لنفسه جلسة تدليك ومساج لمدة ساعة قبل النوم، وتوقَّف عن متابعة الإعلام الأجنبي الذي عكَّر صفو حياته بتقارير تصوِّر قراراته كوارث تجرُّ الويلات على المواطنين، واكتفى بالإعلام المحلي المهني النظيف. وعندما يحين موعد نومه، يغفو وهو يتخيَّل رزم الدولارات تطير إلى أرصدته في البنوك السويسرية، أو خلال عدِّ خصومه والمعارضين الذين سيذبحهم كالخراف.

واليوم، لا يبخل كُ.أُ. على زملائه القياديّين السياسيين والدبلوماسيين بالنصح باتباع هذه الخطوات، مؤكداً لهم أنها لم تساعده على النوم في الليل فحسب، بل صار بفضلها قادراً على النوم في المكتب، وبرمجة دماغه على النوم حتى عندما يكون مضطراً لفتح عينيه في اجتماعات أو المقابلات أو حفلات التدشين.

مقالات ذات صلة