أخيراً، وبعد طول انتظار، تفضّل النظام السوري بإبلاغ أسر آلاف المعتقلين في سجونه أنه نعم، بإمكانهم وضع شبرة سوداء على صور ذويهم وأبنائهم وإخوتهم المعلّقة في البيوت، ومن الواجب عليهم القيام بالإجراءات الرسمية ودفع الرسوم المستحقة والإكراميات والرشاوى للسجل المدني كي تُسجّل وفاتهم في الأوراق الرسمية، مشدداً عليهم بعدم المراجعة حول ظروف موتهم، لأنها كانت طبيعية.

وفي معرض ردّه على مراسلنا، قال الناطق باسم رئاسة الجمهورية “إن وفاة المعتقلين تبدو أمراً طبيعياً بالنسبة لنا، وأي استنكار لظروف وفاتهم في السجون ليس سوى ضرباً من الغباء. هل وظّفنا السجّانين والمحقّقين والجلّادين للتجوّل في الممرات وبين المهاجع والاطمئنان على المعتقلين وإحضار الطعام لهم؟ لا يا سيدي الكريم، إنه السجن؛ ومن الطبيعي جداً أن يتعرّض السجين للتعذيب والتنكيل، وبالتالي، من الطبيعي أن يموت”.

وأضاف “عبر التاريخ، كان كل شيء مستجد يقابل بالريبة والاستهجان والتساؤل، وما كان مرفوضاً في السابق صار الآن طبيعياً. ومن المؤكّد أن ما هو جديد ومستهجن اليوم سيصبح مقبولاً في المستقبل القريب، فالعقل البشري الذي رفض منذ سبع سنوات استيعاب استمرار النظام بالحكم، وسلّم اليوم بأنه باقٍ للأبد، هو ذات العقل الذي لا يستطيع استيعاب وفاة الآلاف في السجون للأسباب التي نعتبرها طبيعية، ولكنه سيتآلف مع هذا الواقع بعد ارتفاع العدد إلى عشرات الآلاف”.

وأعرب الناطق عن امتعاضه من استمرار استياء المواطنين كلما توفي سجينٌ بحوزة الدولة “وكأنه كان سيخلد إن اكتفينا بضربه ثم أطلقنا سراحه حيّاً يرزق. فشخص اضطررنا لاعتقاله مرة سنضطر لاعتقاله مرة أخرى، وسيموت على أيدينا على أيّة حال”.

مقالات ذات صلة