كتب نديم عرب زلحباط

تروح وتجيء بين السفارات، وتقف ذليلاً أمام سفاراتها طالباً الهجرة واللجوء، وتهمس لموظّفيها عن “اضطهاد” تعانيه في وطنك، لأنك من الأقليّات، يا حرام، وعليهم مساعدتك للخروج من جهنم التي تعيشها بيننا، لتذهب إلى بلادهم، حيث الجنة والملائكة جالسون بانتظارك، ليزيحوا عن كاهلك عبء السنوات الماضية، يا حرام، يا حرام، فعلاً يا حرام، أي والله أني حزينٌ عليك.

طبعاً، من الطبيعي أن تذهب، أنت وعائلتك، إلى مكان مُنحلّ يستوعب اختلافكم وانحلالكم عن منظومة قيم الأكثريّة، ويسمح لكم أن تصبحوا جزءاً من فسيفساء، الكلّ يسرح ويمرح بحريّة، طبعاً يا عمي، تريدون الحرية، تريدون أن تفسقوا على هواكم، لأنّكم بلا أخلاق ولا دين ولا عادات ولا تقاليد ولا هوية،ولن تتغيّروا أينما كنتم أو حللتم.

تتقوّل علينا، وتختلق الأكاذيب وتدّعي تعرّضك لتمييز في معاملتك، مع أنّنا حويناك وتركناك تعيش بيننا وآويناك، تأكل من طعامنا وتشرب من شرابنا وتعمل في أراضينا. منحناك الجنسية في بعض الأحيان، بل وحق الاقتراع وكأن صوتك يهمنّا أو يعنينا بشيء، وظّفنا جماعتك في الحكومة والبرلمان. سمحنا بإدخال أولادك إلى مدارسنا، بين أولادنا، رغم خوفنا الدائم من اختلاطهم معهم؛ لأنّنا في هذا الوطن، نؤمن بالمساواة، وكل ما افتريته علينا كذبٌ لا يقدم عليه سوى ابن أقليّة، وهو يفضح كم أنت أقليّة، وستبقى طيلة حياتك أقليّة.

أما بخصوص دينك، فقد تركنا لك حرية الصلاة وعبادة الرب الذي تعبده، رغم يقيننا أنك تتبع ديناً خاطئاً مُحرّفاً كاذباً، بدلالة قيام رجال ديننا الأتقياء بمناظرتك وتمريغ دينك بالأرض. ثم تغضب وتقيم الدنيا ولا تقعدها إن اعتدى أحد على معبدك أو بيتك بحريق أو تفجير أو إطلاق نار، لوقاحتك وعنادك وتمسكّك بعقيدتك المريضة الخاطئة عوضاً عن إعادة التفكير بها والإيمان بديننا الصحيح.

والأدهى والأمرّ، مجموعة الأصوات التي تطلقها وتسميها لغة، تطالبنا بالحفاظ عليها لتورثها لأولادك من بعدك، لحماية ثقافتك وتاريخك، لعلّك تتحدّثها مع بني قومك دون أن يفهم أحد المؤامرات التي تحيكونها ضدّنا، فالغدر دينكم وديدنكم، وذيل الكلب يبقى أعوج ولو وُضِع في ألف قالب مستقيم.

أسألك، بالله عليك، أو بأي رب تعبده إذا كان لك إله أصلاً أيها الكافر غالباً، ما هي الميزات التي تأمل إيجادها عندهم ولا تتوافر عندنا، تكلّم، حالاً، تكلم أيها الحيوان، ولك تكلم! أتحسب نفسك مُضطهداً وتتخذ ذلك ذريعةً للهرب؟ لا، لا يا حبيبي، إيّاك والظنّ أنك بهذه الطريقة الدنيئة ستتمكن من مزاحمتي على أبواب السفارات، لأنّي أنا المضطهد، أنا المضطرّ للتعامل مع أمثالك، وسترى كيف سأوظّف هذا الاضطهاد بطلب اللجوء الذي أقدمه، لجوئي منك أنت. أنت!.

مقالات ذات صلة